Saturday 30 August 2025
اقتصاد

أرقام القطيع الوطني تقفز في ستة أشهر.. إحصائيات دقيقة أم "دوباج"؟

 
 
أرقام القطيع الوطني تقفز في ستة أشهر.. إحصائيات دقيقة أم "دوباج"؟ صورة أرشيفية
حوّل تضارب المعطيات الرسمية حول الإحصاء الوطني لرؤوس الماشية من أداة لتخطيط سياسات عمومية ناجعة إلى مصدر للارتباك والجدل.

فبينما وزارة الفلاحة كانت قد كشفت قبل ستة أشهر على تراجع مهول في أعداد القطيع، قيل آنذاك أن هذه الأعداد لم تتجاوز 18 مليون رأس.

هاهي نفس الوزارة أعلنت يوم 26 غشت 2025، في إحصاء جديد أشرفت على إنجازه مصالح وزارة الداخلية، عن تسجيل تزايد هام في أعداد رؤوس الماشية على الصعيد الوطني، حيث تم إحصاء 33 مليون رأس مابين الأغنام والماعز والأبقار والإبل (32.832.573).

كيف يمكن تفسير هذا الارتفاع المفاجئ الذي كشفه الإحصاء الوطني الأخير؟ وهو ما اعتبره خبراء وصحفيون غير منطقي في ظرف زمني قصير.

وأوضح رياض أوحتيتا، خبير فلاحي، لـ "أنفاس بريس"، قائلا: " بالنسبة لنتائج الإحصاء الثاني من نفس السنة الذي قامت به وزارة الفلاحة، فقد سجل ارتفاعا مهما تجاوز 35%. كانت هناك بعض الملاحظات اللوجستيكية والإدارية في الإحصاء الأول، كما أن هذا الإحصاء لم يكن كافيا لمعرفة حاجيات القطاع. ومن خلال نتائج الإحصاء الأول الذي قامت به الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز تبيّن أنه غير كافٍ، لكن خلال ستة أشهر فقط سُجِّل هذا الارتفاع المفاجئ في القطاع خلال هذه الفترة الزمنية".

وقال الخبير الفلاحي أن الإحصاء الأول أثار شكوك العديد من الفاعلين، لأنه لم يُنجَز من طرف مؤسسة تابعة للدولة، وإن كان تحت إشراف وزارة الفلاحة. بينما الإحصاء الثاني قامت به وزارة الداخلية، كما أن الإحصاء الأول لم يُوفَّر له الوقت الكافي ولا الوسائل اللوجستيكية اللازمة، فكان إحصاءً سريعاً وسطحيّاً.

ويعود السبب إلى أن عدداً كبيراً من مربي الماشية لم يصرّحوا بالعدد الحقيقي تحسبا لعامل المؤشر وحفاظا على الدعم المباشر، إذ لم يكن هناك إلزام واضح في المرحلة الأولى.

لكن في النتائج الثانية، يتابع الخبير الفلاحي، وبعد دخول وزارة الداخلية على الخط تنفيذاً للتوجيهات الملكية، اكتسب الإحصاء مصداقية أكبر.

وقد تزامن هذا الإحصاء مع إعلان الحكومة عن دعم الأغنام، الأمر الذي جعل العديد من المربين يصرحون بأعدادهم الحقيقية من أجل الاستفادة من الدعم.

وبناء على نتائج الإحصاء، سيجري إلغاء قرار العمل بتعليق الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة المطبقة على عملية استيراد الأغنام والماعز وكذا استيراد الحليب المجفف وذلك بنهاية شهر شتنبر 2025، مع مواصلة وقف رسم الاستيراد والضريبة على القيمة المضافة المطبقة على عملية استيراد الأبقار للمساهمة في التشكيل التدريجي للقطيع الوطني من الأبقار.