الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

عبد القادر زاوي: في الحاجة إلى التخلي عن العاطفة والتحلي بالمنطق في علاقتنا مع الخليج

عبد القادر زاوي: في الحاجة إلى التخلي عن العاطفة والتحلي بالمنطق في علاقتنا مع الخليج عبد القادر زاوي

كما هو معلوم فإن سبع دول عربية صوتت ضد الترشيح المغربي ولفائدة الملف المضاد. صحيح أن قرار التصويت قرار سيادي لكل دولة ولا يمكن مناقشته.

ما يمكن أن نعاتب هذه الدول عليه هو عدم صراحتها مع المغرب منذ البداية. فقد بدت كمن غررت به حين وافقت على مستوى قادة دولها على توصية من القمة العربية الأخيرة بدعم الترشيح المغربي ولم تحترم تلك الموافقة.

ولا شك أن عدم احترام تلك الموافقة في مجال ثانوي، وهو المجال الرياضي، يعطي صورة واضحة عن عدم مصداقية القرارات في الإطار العربي؛ الأمر الذي يطرح التساؤل قويا عن جدوى وجود مؤسسات عربية مشتركة.

بطبيعة الحال لكل دولة أسبابها الخاصة لعدم التصويت للمغرب، أغلبها ذات طبيعة سياسية كان ينبغي عدم إقحامها في المجال الرياضي.

أما لماذا كانت الصدمة قوية من موقف السعودية والإمارات وحدهما، فيعود أولا إلى ما هو سائد وشائع عن قوة وخصوصية وتشعب العلاقات معهما منذ فترة طويلة من الزمن. وهذا صحيح إلى حد كبير.

يضاف إلى ذلك تصريحات مستفزة أطلقها مسؤول رياضي سعودي كان غير موفق فيها.

ومع ذلك، فإن ما حصل قد حصل. فإذا كان هناك من انفعل وربط بين القضايا والملفات، فالمصلحة العليا المشتركة تقتضي الآن فصل كل ما هو رياضي عن باقي العلاقات التي هي أبقى وهي أعمق.

العالم كله يوطد وجوده في منطقة الخليج فكيف نفكر نحن بسحب ركائزنا.

لقد كان المغرب وبعض دول الخليج سندا لبعضهما البعض ويجب أن تظل العلاقات كذلك في كافة المجالات، ولكن من منظور جديد وعلى أسس منطقية هذه المرة وليست عاطفية.

رياضيا حتى المغرب أعلن أنه سيترشح لكأس العالم 2030. فهل سندفع الإخوة الخليجيين مرة أخرى إلى التصويت ضدنا، علما أن هذه المرة نوايا الترشيح موجودة لدى منافسين شرسين رياضيا وماليا (الصين، بريطانيا وملف ثلاثي الأوروغواي الأرجنتين والباراغواي).

إن أسوأ ما هو شائع في علاقات المغرب بالخليج هذا الحديث عن التبعية. لا توجد تبعية على الإطلاق ولم توجد في الماضي. كانت العلاقات المغربية الخليجية دوما متوازنة طغت عليها في فترات نزعة أخوة عاطفية بين القادة واتسمت بالتقدير والاحترام حتى عندما حصل بعض التباين في المواقف كما وقع خلال الغزو العراقي للكويت سنة 1990.

ما يجب أن يعرفه الناس أن للمغرب أدوات قوة ناعمة فعالة يمكن توظيفها للمزيد من توطيد العلاقات وتوسيع إمكانيات الاستفادة المتبادلة.

لقد قدم المغرب لبعض دول الخليج خدمات جليلة لا تقدر بثمن يفترض تذكير الأجيال الجديدة هناك بأهميتها لمصير بعض تلك الدول.

قطر ظلت منسجمة مع نفسها، ففي ضوء أزمتها مع الدول الأربع سعت إلى تحييد ما أمكن من الدول التي يمكن تأليبها ضدها وهي تقوم بذلك جيدا.

إن ما وقع في التصويت لا ينبغي أن يمنعنا كمغاربة من مطالبة اللجنة المكلفة بالترشيح بجرد حساب وما هي أسباب الإخفاق؟ وهل استعانت بمن يجب من الخبراء؟ 

سأعطيك مثالا من لم يفهم كافة أبعاد القرار السعودي الإماراتي الكويتي للتصويت ضد الملف المغربي لا يفقه شيئا في كواليس وعقليات الساسة العرب.