الاثنين 22 أكتوبر 2018
كتاب الرأي

أمين لقمان :مشروعية الإضراب العام ليوم 20 يونيو

أمين لقمان :مشروعية الإضراب العام ليوم 20 يونيو أمين لقمان
دعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بعد مسيرات الشموع قبل أسابيع،إلى إضراب وطني عام يوم 20 ماي الجاري. وللمغاربة ذكرى وذكريات مع هذا التاريخ حيث يحيلنا إلى الأحداث الدامية والمأساوية التي شهدتها بلادنا يوم 20 يونيو 1981 إثر الإضراب العام الذي دعت له نفس النقابة آنذاك، كانت كلفة الاضراب العام باهظة، آلاف الشهداء وآلاف المعتقلين، ورصاص دبابات وطائرات في مواجهة شعب ثائر ضد الفساد وغلاء الأسعار وتدهور الوضع المعيشي العام لعموم المغاربة فيما عرف بأحداث "شهداء كوميرة".
واليوم، ما يقارب أربعة عقود من ذاك التاريخ إلى اليوم، هاهي نفس النقابة تدعو لنفس الإضراب في نفس الأجواء المحتقنة والمشحونة. ما أشبه الأمس باليوم، كأننا كنا ندور في حلقة نقطة بدايتها هي نقطة نهايتها. حراك اجتماعي مشتعل وكامن في كل المناطق التي لم تنل نصيبها من التنمية والتي طالها الفساد والتهميش والنسيان. شباب وراء القضبان، سلم اجتماعي محروس ومفبرك، وديمقراطية كالورود البلاستيكية لا تغير من حال الأمة شيئا. احتجاجات واضرابات قطاعية في كل مكان، فشل لكل السياسات العمومية في مجال الاقتصاد والاجتماع والسياسة، فقد للثقة تبذير وهدر للمال العام وفشل للتعليم وتدهور للصحة وانعدام للكرامة والتشغيل وتراجع للحقوق. ورد مدني حضاري بإعلان مقاطعة منتجات شركات جشعة غابت عنها روح المواطنة في غياب أي حماية للقدرة الشرائية للمواطنين.
لقد انتقلت بلادنا من سيئ إلى أسوأ ولا أحد يتكهن بمآلات الأوضاع خاصة مع هاته الحكومة الضعيفة التي لا رأي، ولا برنامج، ولا قوة، ولا سلطة لها، إلا ما يتعلق بضرب الفئات الصغرى والمتوسطة،وحماية قوى الفساد وتحصينها.
لكن الأكيد أنه إضراب عام وطني ضد الفساد الذي استشرى في عهدها وضد الاجهاز على مكتسبات وحقوق المغاربة الهزيلة أصلا،وضد القمع الذي يطال الحركات الاحتجاجية،وضد الاعتقال السياسي الدي استعار في زمن حقوق الانسان،وضدقمع الحريات النقابية وتسريح العمال ومنع الانشطة ،ضد تحويل المغرب الى مؤسسة تابعة بدون سيادة،ضد إقصاء الشباب من المشاركة في صناعة غد أفضل للمغاربة،ضد رهن مستقبل المغرب بيد المؤسسات الامبريالية المالية،وجعله بلدا يتسول المساعدات من مكابيت الخليج، إنه إضراب عام ضد امتهان كرامة المغاربة وإثقال كاهلهم بالديون وغلاء الأسعار والتوجس من المستقبل،ضد طبقة سياسية بئيسة لا تحسن سوى التصفيق والعويل والركل والرفس والنوم والعضان في البرلمان.
ضد مؤامرة إضعاف حضارة المغرب وتاريخ تضحياته وشهداءه ومعتقليه ومختطفيه ومنفييه، ضد تحويل بنات المغرب الكريمات إلى بائعات للهوى في مواخير العالم المتخلف،وضد من يفرض على الأطباء والصيادلة والصحافيين والمهندسين وغيرهم الرحيل إلى كندا وغيرها من بقاع العالم بحثا عن نسائم الحرية. ضد من يعتبر المغاربة طابورا خامسا بدون رأي ولا كرامة ولا إرادة ، ضد لصوص الوطن الكبار القطاط الغلاظ السمان الذين هربوا أموال دافعي الضرائب إلى البنوك الأوروبية.
إنه وفي كل الأحوال إضراب من أجل المستقبل من أجل الابتسامة ومن أجل غد مشرق لكل المغاربة ،من أجل سرير لسيدة لكي لا تلد أمام مستشفيات المملكة،من أجل عجوز متقاعد تسعى الحكومة إلى عصره وحلبه كما تحلب شاة في السبع العجاف،من أجل لقمة عيش كريم وشغل لأبناء الوطن الذي يذبح عاشقيه ويعفو عن حراميه.
إضراب عام واضح وصريح،لالبس عليه ،بسيط لا تلبسوه رداء المؤامرة والعدمية ،ولا تنسبوه إلى ايديولوجية،ولاتنزعوا عنه الوطنية. لا تدعشنوه ولا تنسبوا إليه زعزعة السلم والاستقرار،إضراب ضد السلم الاجتماعي المفبرك وضد الاستقرار البلاستيكي وديمقراطية الواجهة ،ضد المقاربات الأمنية التي أطاحت ببن علي والقذافي. ضد الاقصاء الذي أغرق سوريا والعراق ،ضد الانبطاح أمام إسرائيل واسبانيا المحتلة والجهاز العسكري الجزائري والمؤسسات المالية الامبريالية،من أجل سيادة المغاربة على أرضهم وسيادة قرارهم وثرواتهم من أجل الحرية والكرامة والعدالة التي لازال المغاربة يطالبون بتحقيقها.
فتحية للنقابات الجادة وتحية للعمال والشغيلة وأجراء القطاع الخاص،وتحية لقوى اليسار والتقدم والحداثة،وتحية لكل من شارك في إبلاغ الرسالة النبيلة للإضراب العام بالشرح والتعبئة والمشاركة والمساندة في هذه اللحظة التاريخية من حياة النضال الوطني العام ببلادنا.