الجمعة 21 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

د. عبد الوهاب تدمري: جامعة الدول العرببة.. بدايات ونهايات

د. عبد الوهاب تدمري: جامعة الدول العرببة.. بدايات ونهايات عبد الوهاب تدمري

عندما أستحضر تاريخ  نشأة جامعة الدول العربية في 22 من شهر مارس من 1945، وما سبق  هذه المرحلة من أحداث على الساحة الدولية التي أشرت على نهاية دولة الخلافة العثمانية في سنة 1924، مباشرة بعد نهاية الحرب العالمية الأولى وخضوع الكثير من دول الشرق الأوسط وبعض دول شمال أفريقيا، التي كانت لا تزال تحت سلطة الاحتلال العثماني، إلى استعمار من نوع جديد من طرف الدول التي خرجت منتصرة من الحرب العالمية الأولى، وذلك في ثاني أكبر عملية تقسيم للمستعمرات. وهي العملية التي كانت من الأسباب المباشرة لقيام الحرب العالمية الثانية التي قادتها دول المحور، التي اعتبرت نفسها متضررة منها ولا تراعي رغبتها في الاستفادة من غنائم المستعمرات. أو ما رافق هذه المرحلة التي تزامنت مع نهاية الحرب الثانية بهزيمة ألمانيا متزعمة دول المحور في أوروبا واليابان في الشرق الأقصى.

أجد أن هذه الجامعة تأسست تحت وطأة الانفعالات العاطفية وردود الأفعال التي تحكمت في النخب الفكرية والسياسية  لبلدان الشرق الأوسط. النخب التي وجدت نفسها أمام ما اعتبرته تخاذلا للحركة القومية التركية بزعامة كمال أتاتورك مؤسس الدولة التركية العلمانية الحديثة، بعد أن تخلى هذا الأخير عن أوهام الخلافة ونفيه لآخر الخلفاء العثمانيين. وهو ما نستشفه خاصة عند بعض المفكرين والمصلحين الدينيين الذين كانوا يعتقدون بضرورة العودة لدولة الخلافة وأخذوا عن أتاتورك تخليه عنها، ونذكر هنا بالخصوص رجال الدين من غير العرب ومنهم رجال الدين الهنود.. أو بالنسبة للبعض الآخر من القوميين العرب الأوائل الذين جمعوا بين ضرورة الاصلاح الديني واستنهاض روح القومية العربية، والذين كانوا مناوئين للدولة العثمانية، أمثال رشيد رضا الذي شكل امتدادا لمدرسة جمال الدين الأفغاني وأستاذه الإمام محمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي، وعمل على تقويض الأسس الدينية للخلافة العثمانية حتى قبل سقوطها عندما اعتبرها "خلافة تغلب وضرورة" بعد أن أخذ العبرة من كيفية تعامل السلطة العثمانية مع معلمه الفقيه محمد عبده، الذي اعتبرته متمردا عليها ومن دعاة  الخلافة العربية. وهو ما لم يخفيه كذلك الفقيه رشيد رضا عندما قال بأحقية العرب بها. معللا ذلك بكون القرآن نزل عليهم وليس على أقوام أخرى غيرهم. كما عبر ما من مرة عن انتقاده الشديد لمجموعة الاتحاد والترقي التركية التي اعتبرها عنصرية ومتعصبة للقومية التركية. بل منهم كذلك من عمل على مقاومة دولة الخلافة من أجل مصالح  قطرية، ولو بالاستعانة بالدول الاستعمارية الأوروبية التي كانت في صراع عسكري مع الإمبراطورية العثمانية، خاصة إنجلترا، وذلك في مقابل وعود بتمتيعها بالاستقلال، أو حتى بنقل الخلافة إليها، كما كان الشأن مع شريف الحسين بن علي حاكم مكة والمدينة، عندما دعي إليه آخر الخلفاء المنفيين من الأتراك الذي لم يستجب لدعوته وفضل عليه منفاه في إيطاليا. وهو ما دأب عليه لاحقا ابنه الملك عبد الله مؤسس المملكة الاردنية، بعد أن تم طرد والده الحسين بن علي، من طرف الملك عبد العزيز مؤسس المملكة السعودية الذي كان متأثرا بدوره بالحركة الوهابية المتطرفة التي كانت مناوئة ومتمردة على الخلافة العثمانية منذ نشأتها في القرن الثامن عشر. وهو ما ذهب إليه كذلك بعض الزعماء الآخرين الذين رأوا في سقوط الخلافة العثمانية فرصة لتقلدها، كالملك فاروق في مصر الذي لقي معارضة شديدة من الليبراليين، ومن بعده الملك ادريس الأول في ليبيا، الخ..

أمام هذا الشنآن السياسي وتضارب المصالح القومية والقطرية بين الزعامات السياسية والفكرية والدينية، وأمام واقع الاستعمار الجديد وتقسيم خارطة الشرق الأوسط من طرف المستعمرين الجدد وفق مقتضيات اتفاقية سايكس بيكو التي عملت كذلك على إيجاد موطن ليهود الشتات على حساب الشعب الفلسطيني ونكث العهود السابقة مع بعض حلفائهم المحليين.

كل هذه الأحداث والوقائع أسقطت مسألة الخلافة، التي طالب البعض يجعلها على غرار الفاتيكان، من جدول أعمال القيادات السياسية والزعامات الفكرية والثقافية.

 بل أوجدت واقعا جديدا مليئا بالإحباط والتيه والانكسارات، واقعا انتهت معه دولة الخلافة العثمانية التي أحدثت فراغا سياسيا في الكثير من ولاياتها السابقة التي أصبحت تحت أطماع المستعمرين الجدد، وذلك في غياب مشاريع دولتية واضحة.. كل هذا كان له موقع الأثر العظيم على الكثير من النخب الفكرية والسياسية بمنطقة الشرق الأوسط دفع بها إلى استنهاض الشعور القومي العربي والإسلامي في مواجهة القوى الاستعمارية. ومن أجل ذلك عملت على المزاوجة بين مهمة الاستقلالات القطرية والمطالبة بالوحدة العربية والعمل على تحرير فلسطين.

 وكان أحسن من مثل هؤلاء أمير البيان شكيب أرسلان من لبنان، الذي دافع عن دولة الخلافة العثمانية قبل سقوطها، وطالب بالوحدة العربية من بعدها. وكذلك ثلة من المثقفين الرواد للجامعة الامريكية ببيروت أمثال جورج حبش وجورج حاوي، الذين يعتبرون من الرواد المؤسسين لحركة القوميين العرب سنة 1947. بالإضافة إلى مثقفين آخرين، كصلاح الدين البيطار، وميشيل عفلق الذي تأثر بجوزيبي مازيني مؤسس حركة الانبعاث الإيطالي، وكان من أكبر المدافعين على الاستقلال الوطني والقضية الفلسطينية والوحدة العربية الشاملة.

كل هذه الظروف وكل هذه العوامل المحبطة، سواء لدى التيارات القومية أو لدى التيارات الفكرية الإسلامية، التي كانت لا تزال الكثير من دولها ترزخ تحت الاستعمار الأجنبي، عجلت من ظهور جامعة الدول العربية كلية حد أدني، تجمع بين النزعة القطرية في بناء الدولة الوطنية الحديثة، وبين  الموروث الثقافي والحضاري الذي يحن إلى ماضي دولة الخلافة العربية!، لكن هذه المرة على أساس الهوية العربية والإسلامية بما يضفي الشرعية على أنظمة الحكم الداخلية لكل دولة على حدة، رغم تباين أنظمتها السياسية من إسلامية متطرفة إلى أنظمة قومية علمانية ووطنية ودكتاتورية.

لكن إذا كانت نشأة جامعة الدول العربية قد تحكمت فيها الرغبة في مقاومة الاستعمار، وكانت ثمرة هذا التوجه العام لدى جل المفكرين العرب قوميين وإسلاميين التائهين في ظل الواقع الجديد. لكنه كذلك يمكن اعتباره تجسيدا لما عبر عنه روبير ايدن وزير الخارجية البريطاني 1941 عندما صرح أن حكومة جلالته تؤيد هذا المنحى القاضي بتأسيس جامعة عربية. وهو ما ذهب إليه  كذلك وزير الخارجية المصري مصطفى النحاس الذي دعا إلى تأسيس جامعة الدول العربية سنة 1942، وأيده في ذلك ملك الأردن، ليتم أول لقاء بالإسكندرية سنة 1943 بين  مندوبين عن بعض الدول بما فيها مصر والسعودية واليمن وسوريا إلخ. وحيث طرح مشروع بروتوكول للوحدة، سمي بروتوكول الإسكندرية، الذي عاد وأيده من جديد وزير الخارجية البريطاني في نفس السنة. والذي تم التوقيع النهائي عليه في مارس من سنة 1945. وهو ما كان بمثابة الإعلان عن تأسيس جامعة الدول العربية.

عندما أستحضر ظروف وملابسات التأسيس التي تتراوح بين الواقع الأليم الذي كانت تعيش عليه منطقة الشرق الأوسط ، وتأثيرات هذا الواقع على النخب الفكرية والسياسية بمختلف مشاربها، ونزوعها إلى البحث عن مصادر القوة في مواجهة الاستعمار، من خلال الاستماتة على الدفاع علي الوحدة العربية كقيمة مضافة لاستكمال عملية التحرير، وبين ارادة بعض الدول الاستعمارية، خاصة المملكة البريطانية في دعم هذا المنحى، رغم تعارضه كهدف استراتيجي مع مصالحها ومصالح باقي القوى الاستعماري الأخرى.. يمكن لنا أن نتساءل عن مدى صحة هذا التوجه أو بالأحرى فكرة تأسيس هذه الجامعة بهذه الطريقة. وقدرتها على ضمان تحقيق ما سطرته من أهداف.. سواء في تعزيز أواصر التضامن السياسي والعسكري فيما بين هذه الدول، أو في شقه الاقتصادي الذي كان من المفروض أن ينعكس إيجابا على تنمية هذه الدول وشعوبها. أم أن روبير إيدن كان فعلا مدركا على قدرة تحكم القوى الاستعمارية في قرارات هذا المشروع الجنيني حتى بعد جلائها المباشر, وعلى أنها قادرة على توجيهه، بفعل ما تحمله هذه الجامعة من تناقضات بنيوية وهيكلية لا يمكن أن تتعدى أن تكون واجهة لشرعنة الأنظمة الاستبدادية داخلها وتمرير مشاريع بالوكالة للقوى الغربية.. وأن أي مشروع وحدوي قائم على العرق العربي هو مشروع يحمل في طياته كل مقومات التكلس والاندثار، خاصة وأنه يقصي مكونات أخرى حتى وإن كانت أقلية في النسيج الاجتماعي لمجموع شعوب الشرق الأوسطية والسطو كليا على هوية شعوب أخرى غالبيتها امازيغية، حتى وإن كانت ناطقة بالعربية بفعل سياسات التعريب الذي تعرضت له هذه الشعوب لقرون مضت بالنسبة للدول المغاربية، واعتبارها قصرا شعوبا عربية أو حتى بالنسبة لبعض دول القرن الأفريقي كالصومال وجيبوتي اللتين انضمتا سنتي 1974 /1977 رغم كونهما غير ناطقين بالعربية، حين أقرت الجامعة عضويتهما بعد أن صادرت أصلهما الافريقي واستبداله بالأصل العربي لشعوبها.. كل هذا حتى يتلاءم والمادة الأولى من ميثاقها القاضي بضرورة أن تكون  دولة عربية مستقلة حتى تقبل عضويتها.

كما أن الوحدة التي تغيب شرط الديمقراطية في نظمها السياسية، واحترام حقوق الإنسان والمواطنة من أجل الانتماء إليها، يشكل عاملا إضافيا إلى سلسلة العوامل الأخرى التي تشكل مكامن الضعف فيها، مما يجعلها دائما تحت وصاية الدول الاستعمارية الغربية وغير قادرة على صياغة قراراتها بشكل مستقل، رغم بعض الانفلاتات التاريخية المحسوبة على رؤوس الأصابع، والتي كانت على الرغم من ذلك دون تأثير يذكر في مسار توجهها العام.

أما إذا استحضرنا الوضع الحالي لجامعة الدول العربية، المتمثل  ليس فقط في عجزها البنيوي، وحالة الوهن والضعف التي لحقت بها، كما كان الشأن مع وهن دولة الخلافة  العثمانية، بل كذلك في الأدوار التخريبية التي انتهجتها في الكثير من الدول التي تعتبر مؤسسة لها، والتي لعبتها بإيعاز من الدول الغربية  الاستعمارية  السابقة ومن  إسرائيل من أجل تمرير مخططات كبرى، تندرج ضمن عملية تقسيم ثالثة لخارطة الشرق الاوسط، وكذا تمرير صفقة القرن من أجل تصفية  القضية الفلسطينية.

يمكن الآن فهم الموقف الإيجابي للحكومة البريطانية من تأسيس جامعة الدول العربية، التي أدركت حينها أن ما تأسس على باطل فهو باطل. وأن عملية التأسيس بالشكل الذي سارت عليه لا يمكن أن ينتج إلا الضعف المتحكم فيه.

لأن القاعدة الأساسية في نجاح أي وحدة بين مجموعة من الدول، لا  يمكن لن تقوم على وحدة عرقية غير موجودة في الواقع، اللهم في التمثلات الذهنية لذوي النزعات الاقصائية، بل يجب أن تتشكل بين الشعوب بكل أعراقها وتعبيراتها الثقافية واللغوية التي يجب حمايتها وتنميتها في كل بلد على حدة باعتبارها شرطا أساسيا للانضمام. كما أن نجاح أي وحدة بين مجموعة من الدول لا يمكن أن يستمر في غياب شرط الديمقراطية كآلية للحكم، وغياب شرط احترام المبادئ الكونية لحقوق الإنسان وسيادة دولة الحق والقانون كمعيار للانضمام للاتحاد. كما أن الاسم كذلك يجب أن يراعي كل هذا التباين في الخصوصيات بين الشعوب المشكلة للوحدة، بالشكل الذي يعكس تعدد وتنوع خصوصيات شعوبها، والأسماء الأكثر نجاحا وتجسيدا لهذا المنحى، هي الأسماء المستمدة من جغرافية الدول التي تتوخى الاتحاد أو الوحدة كالاتحاد الأوروبي مثلا. وعلى سبيل ذكر هذا الاتحاد لابد بد من استحضار التاريخ السياسي المؤلم الذي مرت به أوروبا بسبب تغول النزعة العرقية والقومية لدى بعض دولها، وما تسببت به من حروب عالمية ومآسي إنسانية، وانهيار اقتصادياتها، وبدأت الوحدة اقتصادية متدرجة بين دولها لتصل إلى شبه وحدة سياسية مع التنصيص على احترام معايير الانضمام إلى الاتحاد وفق مقتضيات وثيقة كوبنهاجن التي تشترط  الديمقراطية واحترام الحقوق والحريات وسيادة القانون في الدول الراغبة بالانضمام..

لكن على وقع هذه الانكسارات والأدوار التخريبية التي أصبحت تقوم بها هذه الجامعة، ألا يمكن القول أنها الآن استنفذت دورها التاريخي، وانفضح أمرها بعد أن حرفت حقائق التاريخ والجغرافيا التي  تتميز بها شعوب  المنطقة وصادرت موروثهم الحضاري والثقافي، في مقابل تغليب وهيمنة العرق العربي على باقي الأعراق التعبيرات الثقافية واللغوية التي تشكل غني للشعوب والدول والمجتمعات؟

ألا يمكن القول أن هذه الجامعة ما كانت يوما آلية للتحرير ولا للدفاع عن حقوق الشعوب المنضوية تحت لوائها، وهي من تأسس على مبدأ مصادرة حقوق الشعوب الأخرى والسطو باسم القومية العربية على حضاراتهم وثقافاتهم المختلفة؟ أليس من نفاذ القول إنها الآن قد أثبتت تواطؤها في تصفية القضية الفلسطينية التي طالما اعتبرها الفكر القومي العربي قضيته المركزية في التحرير. وأن الواقع الآن أثبت بالملموس أنها ليست قضية قومية ولا عرقية ولا دينية، بل قضية إنسانية عالمية، قضية شعب محتل تواق إلى الحرية والاستقلال، وأن تضامن شعوب العالم معه تتخطى حدود العرقي والديني والمذهبي لتعانقه كقضية إنسانية كونية، وأن المقاومة ونزوع الشعوب إلى الحرية والاستقلال كقيم كونية، ليست بالضرورة ملازمة للعروبة التي تبين أنها ككل القوميات الاخرى، يمكن أن تختزن الخيانة كما يمكن لها أن تخزن المقاومة والانتصار للعدالة والحرية؟

ألا يمكن أن نقول إن فكرة الوحدة رغم نقاوة جوهرها عند روادها الأوائل، التي تتمثل في إمكانية خلق تجمع اقتصادي وسياسي بين مجموعة من الدول التي يجمع بينها جزء ليس بالقليل من  موروثها الديني والحضاري والتاريخي، إلا أنها كانت فكرة غير مكتملة الملامح؟. ولم يستفد روادها الذين استكمل معظمهم دراسته الجامعية بالدول الاوروبية، مما عاصروه من افكار تؤسس لقيم الديموقراطية  والحقوق والمواطنة بما يعنيه من احترام لباقي القوميات والأقليات الأصيلة في هذه المجتمعات، وذلك وفق المفهوم الجديد للأمة المتعددة. ولم يعملوا على صياغتها في مفهومهم للوحدة، بل استكانوا للعرق الذي بدا وكأنه يجسد كل تلك القيم الإنسانية والكونية، رغم كونه في الأصل لاغيا لها. إنه الغموض الذي سرع من تهافت انظمة الحكم الفاسدة والديكتاتورية عليها، وذلك بإيعاز من بريطانيا الاستعمارية من أجل إخراجها للوجود بالشكل الذي سارت عليه.

ألا يمكن القول على ضوء ما تشهده دول شمال افريقيا والشرق الأوسط من توترات سياسية واجتماعية قوامها المطالبة بالديمقراطية والحقوق والحريات، وذلك بالرغم من ما رافق هذه المطالب من انقسامات اجتماعية وصراعات حادة في بعض الدول والمجتمعات.. ومن ظهور لتكتلات ومحاور سياسية جديدة عابرة للأعراق تتأسس على قاعدة التحرر من التبعية واستقلالية القرار الوطني ومعانقة القضايا العادلة للشعوب المتمثلة في الاستقلال والتنمية. وذلك في تجاوز لمفهوم العرق العربي النقي الذي يختزل كل القيم الإنسانية النبيلة والذي لا يأتيه سهو ولا باطل. ألا يمكن القول اذن اننا فعلا أمام نهاية خرافة جامعة الدول العربية؟.

ألا يمكن القول إن ما يختمر من صراعات وتناقضات جوهرية بين أنظمة الحكم داخل هذه الدول الإقليمية، وما يتأجج من صراع سياسي واجتماعي داخل شعوبها التواقة إلى الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية، هي مقدمة لمرحلة قد تطول، لكنها ضرورية لبناء صرح وحدوي أفرو آسيوي بديل، عن شيء اسمه جامعة الدول العربية، يخدم فعليا مصالح شعوب المنطقة بعيدا عن منطق الهيمنة أو النزعات العرقية أو المذهبية. ويستحضر تمثل قيم المواطنة والديمقراطية واحترام الحقوق والحريات كشرط ضروري في الدول الراغبة في الانضمام إليه.