الأربعاء 21 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

عمر مروك: ستة مؤشرات على قرب تفكك الأغلبية وسقوط  حكومة العثماني

عمر مروك: ستة مؤشرات على قرب تفكك الأغلبية وسقوط  حكومة العثماني عمر مروك

المخاض العسير الذي تولدت عنه الحكومة الحالية، طرح السؤال حول مدى انسجام مكونات حكومة العثماني وقدرتها على تحقيق التنمية وإخراج البلاد من الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتأزم. كان أمام رئيس الحكومة العثماني تحديان أساسيان، أولاهما توحيد رأب الصدع بين مكونات الأغلبية والخروج بميثاق أغلبية كخارطة طريق واضحة المعالم للمرحلة. وثانيهما توحيد صفوف العدالة والتنمية الذي بات مقسما بين التيار المزايد التابع لبنكيران وبين تيار الاستوزار الموالي العثماني.

هذا الانقسام الداخلي داخل العدالة والتنمية سيزيد من بعثرة أوراق الحزب الأغلبي.. وهذه المرة في علاقته مع الشعب، بعدما توالت الأحداث من قبيل مظاهرات الريف وجرادة وزاكورة، وغيرها، وآخرها كانت  موجة المقاطعة الشعبية لبعض المنتوجات، تبين معها لمناصري العدالة والتنمية، قبل غيرهم، مدى خيبة الأمل جراء السياسات التي تبناها حزب مقولة "صوتك فرصتك"، سياسات لا شعبية مست الحقوق الدستورية الأساسية للمواطنين من قبيل الكرامة والعدالة الاجتماعية والحق في العيش الكريم. تحت شعار التماسك الاجتماعي، نهجت الحكومة الحالية ما بدأه بنكيران، فيما سمي آنذاك بإصلاح صندوق المقاصة، من خلال التخلي عن دعم أغلب المواد الأساسية وتحرير سعر المحروقات، وتحرير سعر الدرهم.

كل هذا كانت له نتائج كارثية في ضرب التماسك الاجتماعي وقتل معالم الطبقة الوسطى، عبر ما سمي بإصلاح صندوق التقاعد والرفع من سن التقاعد والزيادة في اقتطاعات الموظفين، مما ولد موجة غضب شعبية غير مسبوقة، زاد في حدتها سياسة الضفضعة الصماء للحكومة تجاه الحوار الاجتماعي الذي وصل للباب المسدود.. وجعلت هذه الوضعية عموم المواطنين يدركون أن الحكومة الحالية فاقدة للبوصلة، في ظل عشوائية كرست جوا مشحونا وضبابية في المشهد العام، في ظل عدم وجود برنامج اقتصادي واجتماعي واضح المعالم.. واتضح أن البرنامج الوحيد للحكومة الحالية هو الموازنة المالية الصرفة وتطبيق برامج صندوق النقد الدولي الهادفة لتخلي الدولة عن كل أدوارها الاجتماعية، في مقابل ترك المواطن مرهونا بقانون السوق والليبرالية المتوحشة، علما أن ترك المواطن في مواجهة آليات السوق، في ظل الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية الحالية، هو انتحار سياسي بكل المقاييس. وهذا ما جعل المتتبعين يتساءلون عن الجدوى من حكومة العثماني، في ظل عدم توفقها في امتصاص الغضب الشعبي، وفي قصورها عن الإتيان بحلول وبسياسات عمومية فاعلة، وفي خرجات وزراء الحزب الأغلبي التي أبانت مدى محدودية قياداتهم في التواصل وفي تدبير قطاعات حيوية.

وهكذا فمؤشرات الوضع الحالي تحيل لسقوط مدو لحكومة العثماني لعدة أسباب، منها:

- أولا: الفشل في التواصل مع المواطن جراء التهديد والترغيب والاعتذار، مما أضر بهيبة مؤسسات الدولة ورمزيتها عند الشعب.

- ثانيا: الخرجات اللامسؤولة لوزراء العدالة والتنمية زاد من حجم الشرخ وفقد الثقة بين المواطن والحكومة

 -ثالثا: الخرجات غير المحسوبة لوزراء العدالة والتنمية، في مقابل امتناع باقي مكونات الأغلبية عن الإدلاء بأي تصريح، مما أضر بالعدالة والتنمية، وجعلها تبدو معزولة في مواجهة موجة الغضب الشعبي، مما يحيل لحقيقة ميثاق الأغلبية الهش وأن الحلفاء المفترضين للبيجيدي قد يقلبون الطاولة علبه في أي وقت.

- رابعا: تعنت الحكومة في مفاوضة النقابات وفشل الحوار الاجتماعي.

- خامسا: الخرق الواضح للدستور بعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة والارتجالية في تدبير الأزمات، مما يضر بالمؤسسات وبالسلم الاجتماعي.

- سادسا: ارتهان الحكومة لسلطة الباطرونا التي باتت الآمر الناهي في ظل تبعية تامة للوبيات المصالح وعجز الحكومة عن مجاراة الزمن السياسي.

هذه المؤشرات كلها تبين أن عمر الحكومة الحالية لن يستمر حتى نهاية ولايتها، جراء هزالة أدائها، وأن انتخابات سابقة لأوانها باتت مطروحة بشدة، تفاديا للأسوأ.

- عمر مروك، باحث ومحلل سياسي