السبت 22 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

مصطفى المنوزي: ما تبث أن التأزيم كان أفضل من التسوية

مصطفى المنوزي: ما تبث أن التأزيم كان أفضل من التسوية مصطفى المنوزي

احذروا  الاقتصاد ليس علما  حقا، قد يكون تجريبيا، ولكن  يغلب عليه الطابع الانحيازي.. ومع ذلك تعلمنا مع الأيام، دون أن نكون علماء اقتصاد، أن من يهيمن اقتصاديا يسيطر سياسيا.. لذلك فالعدالة لن تمطرها السماء، والحرية  قد تنساب مع أي نسيم، والرأسماليون قد يمنحونك كل الحرية، لكن مقابل تنازلك عن مطلب  المساواة، ومهاجمة شبح "المخزن"، دون معرفة وتحديد معالمه، قنص في  السراب، فلا يعقل تجاوز عتبة تحديد التناقضات وفرز الرئيسي عن الثانوي بعد تصنيف الطبقة المهيمنة عن المسيطرة أو  الحاكمة، وتفكيك خريطة الاصطفاف من بين هجانة أنماط الانتاج وتعايشها.

فاللبرالية ظاهرة والاقطاع دفين، ومجال الصراع ممتد في الزمان والمكان، أفقيا وعموديا، ولا يكفي النقاش من جوف قشور الشرعية الدينية أو التاريخية، فالكلفة شرط لكل صراع اجتماعي وسياسي.. وواهم من يتجاهل أن تاريخ المغرب، تاريخ ثورات من أجل التحريك لا التغيير.

وما دام الأمر كذلك، فالتسوية أهون من تكرار ما جرى من انتهاكات جسيمة في سنوات الرصاص. وحذار أن نستعمل الاجتماعي حطبا لما هو إيديولوجي، حيث ثنائية المقدس والمدنس تحور البوصلة، وعوض البحث عن نعيم الأرض الملموس نراهن على وعد السماء المحسوس.