الأربعاء 14 نوفمبر 2018
فن وثقافة

ماء العينين تفكك شعر "التبراع"، أو حين تكسر المرأة قواعد الغزل والعشق

ماء العينين تفكك شعر "التبراع"، أو حين تكسر المرأة قواعد الغزل والعشق العالية ماء العينين

جرى العرف الأدبي على أن يكون الغزل مصدره الرجل في اتجاه المرأة، وأبدع شعراء كثر في هذا المجال.. لكن الاستثناء هو تغزل المرأة بالرجل، وهو ما يعرف بـ "التبراع"، أو الشعر النسائي الحساني، وهو كلام شعري منظوم تبدعه النساء الحسَّانيات تغزُّلاً في الرجال وبعيداً عن أعينهم. ورغم انتقال المجتمع الصحراوي للتمدن، مازال شعر التبراع يحتل مكانة مهمة في مجالس النساء الضيقة جدا، وذلك راجع بالأساس لرقابة المجتمع، التي جعلت منه كياناً وعالماً داخلياً يملأ انشغال النساء الصحراويات بالحب والتعبير عن العواطف والأحاسيس تجاه الرجال أثناء جلسات المسامرة، وهو ما يجعله متناقضا مع ما جرى به العرف من تغزل الرجل بالمرأة في العلن.

في اللقاء الذي أجرته جريدة "أنفاس بريس"، مع الدكتورة العالية ماء العينين، الخبيرة بشعر "التبراع"، إذ خصصت لهذا الموضوع أطروحة الدكتوراه، ضمنتها قصائد مثيرة من شعر التبراع، تتحدث بإسهاب عن هذا الجنس الشعري، حيث يبرز صوت المرأة العاشقة ضعيفا.. وتحت تأثير الحب والحبيب. فرغم وجود بعض النماذج.. المقابلة ذات الخطاب القوي، إلا أنها تبقى قليلة جدا إن لم نقل نادرة.. مثل قول إحداهن:

- مَانَكْبَلْ لِهَانه * وَشْكَالْ مْعاهَا خِيانَه

(لا أقبل الإهانة فكيف إذا اقترنت بالخيانة).

- نَوْفَ مَاهَبَّاس * لَعَلَّ نَتْخَطَّ لَقْياس

(سأتوقف عن هذا الحب، لا أريد أن أتجاوز المعقول).

هذا الصوت، الواضح والقوي لم نقف عليه كثيرا، بالمقابل يعلو صوت المرأة الضحية، التي لا حول لها ولا قوة.. أمام عاطفتها وهذه مجموعة من النماذج:

- يَلاَّلِ مَحَرْ * عَزَّه ما تَكْدَر تعَبَّر

(يا ويلي ما أقساها محبة لا أستطيع التعبير عنها).

- يَلاَّلِ مَحَر * ذَ السَّقْمْ لِّ دٌنُو لَبْحَرْ

(يا ويلي ما أقسى هذا الحب الذي يحول بيني وبينه البحر).

هذا المعجم الحاضر هنا لا يحيل على الألم العادي، والذي يعتبر جزءا من الحياة عموما، بل إنه يعبر عن نوع من المعاناة الشديدة، فالتعبير عن الحب بالسقم، فيه إحالة على المرض والشدة وكأنه جزء من هذه العاطفة مع تكرر استعمال تعبير "مَحَرْ" في عدد كبير من التبريعات، والذي يفيد الحرقة والنار...

ويتعاظم دور الضحية، عندما ترى العاشقة نفسها كالطريدة، فتقول:

السقم لماكنِّ * عاينِّي وزْدَفْ وَكْتَلن

تقول: حبه متمكن مني، فقد عاينني، ثم ضربني، وأصابني/ قتلني.. فكأنها فريسة، تعرضت لسهام صياد، أرداها قتيلة...

(تفاصيل أوفى بخصوص هذا الموصوع تقرؤونها في العدد الحالي من أسبوعية "الوطن الآن")