الأحد 27 مايو 2018
مجتمع

المقاطعة تفضح نفاق وأكاذيب وزراء "البيجيدي"

المقاطعة تفضح نفاق وأكاذيب وزراء "البيجيدي"

أعادت خرجة مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة والقيادي في «البيجيدي»، إلى الواجهة، خطاب حزب المصباح، وهو الخطاب الذي ظل ينهل في عهد الأمين العام السابق عبد الإله بنكيران من فن المظلومية ومن توظيف بعض الروايات والمقولات الدينية لدغدغة مشاعر المغاربة، حيث شغل قادة «البيجيدي» الناس خلال الولاية السابقة بخطاب المظلومية الذي احتلت فيه الصدارة «التماسيح» و"العفاريت" وغيرها من الكائنات الخرافية والحيوانية التي جعلوا منها، كناية بالطبع، فاعلا سياسيا يتربص بهم، بعد أن رفعوا شعار محاربة الفساد الذي خدعوا به الناس الذين وثقوا في طهرانيتهم المزعومة وآمنوا بقدرتهم على إحداث الإصلاحات الموعودة وتحقيق التغيير المنشود، قبل أن يفاجأوا بالعديد من التراجعات في عهد الحكومة السابقة (صندوق التقاعد، صندوق المقاصة، تحرير أسعار الوقود، الارتفاعات المتتالية لأسعار المواد الغذائية)، التي تسببت في انخفاض القدرة الشرائية لمحدودي الدخل. وبالتالي فالتغيير الحاصل في خطاب «البيجيدي»، على الأقل بالنسبة للوزراء، الذي أصبحت تطغى عليه لغة التهديد والوعيد لشرائح واسعة من المواطنين المغاربة التي عبرت عن سخطها وتذمرها جراء الارتفاع الفاحش لأسعار المواد الغذائية وسعر البنزين وتعطيل آليات المراقبة والتتبع والتقييم وضمنها مجلس المنافسة، من خلال خوض حملة مقاطعة لبعض المنتجات للضغط على الحكومة، وهذا ما يعني -حسب المراقبين- أن مواقف «البيجيدي» تنصلت من الوعود التي قطعتها في المهرجانات الخطابية، وأضحت اللسان الناطق باسم مصالح الطبقة «المنعم عليها»، بخطاب تبريري ودفاعي بعد وصولهم الى مواقع المسؤولية، وتحول إلى رهينة بيد «الباطرونا»، وهو ما يجعل مواقفهم في خندق الجهات المعادية لمصالح الطبقات الكادحة.

والملاحظ أيضا أن الخطاب الذي يصرفه زعماء البيجيدي في «الشارع»، هو خطاب مناقض للقوانين التي صادقوا عليها في البرلمان، وهي قوانين استهدفت «تجويع» الفقراء و"تفقير" الطبقة المتوسطة، وخطاب مناقض أيضا للشعارات التي كان يرفعها برلمانيو البيجيدي في زمن «المعارضة»، ولعل أشهرها الفيديو الشهير لنجيب بوليف، الذي تصدى في البرلمان لتفكيك صندوق المقاصة، واعتبره صندوق «الشعب» الممول من ضرائبهم. لكنه حين تولى حقيبة الشؤون العامة والحكامة في النسخة الأولى من حكومة بنكيران، «قلب وجهه»، ولعب دورا كبيرا في تحرير سوق البنزين عبر خطاب «ديماغوجي» و"شعبوي" وافتعال معارك هامشية والادعاء بأن قوى «غيبية» تحاربهم.

فحزب العدالة والتنمية الذي ظل يتهم غيره بـ «التحكم»، يقدم الآن الدليل تلو الآخر على أنه هو «عرّاب» التحكّم، خصوصا بعد انكشفت أوراقهم من خلال تصريحات الوزراء المنتمين لـ "البيجيدي" المعارضين لحملة مقاطعة بعض المنتجات، وهي التصريحات التي تجسد أهم ملامح التسلط السياسي في مشروع «البيجيدي»، وتتمظهر أساسا في عنف الخطاب المعتمد للتعاطي مع احتجاج سلمي للمغاربة على ارتفاع الأسعار، علما بأن هذه التصريحات من شأنها -حسب بعض المهتمين- تأجيج الوضع بدل المساهمة في إيجاد مخرج للأزمة، عبر تقديم إجابات عن الوضع المحتقن.. ولذلك ليس غريبا أن تندلع موجة من السخرية العارمة والغضب الشعبي عبر مواقع التواصل الاجتماعي عقب تصريح الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي الذي توعد فيه بتطبيق القانون في حق المنخرطين في حملة المقاطعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو الذي طالما تبجح خلال فترة المعارضة بضرورة احترام أصوات الحركات المعارضة حتى وإن كانت أقلية، وإنهاء عقد المقاربات الأمنية، علما أن الخلفي نفسه يدرك أن الاحتقان الذي تسببت فيه الزيادة في الأسعار هو انعكاس مباشر لرفع الدعم الحكومي في عهد حكومة بنكيران عن المحروقات، والذي أدى إلى الزيادة في الأسعار، وهي زيادة أضرت بشكل كبير بالطبقة المتوسطة والطبقة الفقيرة، حيث نلمس الآن بشكل واضح الآثار السلبية لقرار بنكيران، علما أن هذا الإجراء لم يواكب بإجراءات حقيقية لتحقيق العدالة الاجتماعية التي ظل قادة «البيجيدي» يتشدقون بتحقيقها في فترة المعارضة.

أما العامل الثاني الذين يكمن وراء التناقص الحاصل في خطاب وزراء «البيجيدي»، فيتعلق بعدم قدرة هؤلاء على التحرر من تأثير حركة التوحيد والإصلاح على تفكيرهم ومواقفهم، حيث حاولوا تمرير مواقف حركتهم الدعوية من داخل الحكومة ومن موقع المسؤولية الوزارية من خلال تشويه وتبخيس الاحتجاجات التي يقودها نشطاء حملة المقاطعة وربطهم بـ "الشيوعية" التي انهارت وولى زمنها إلى غير رجعة، في محاولة لتبرير الفشل الحكومي في تدبير الوضع، مما جعل لسانهم ينطق بالإيديولوجيا وليس بالسياسة، لاسيما وأن بعض المراقبين يرون أن تصريحات كل من الخلفي والداودي المناوئة لـ «مغاربة المقاطعة» ستؤدي إلى ازياد خسائر الشركات المقاطعة بدل أن تساهم في إيجاد تسوية للأزمة، الأمر الذي بات يفرض فتح حوار وطني جاد لتحديد المسؤوليات وللخروج من عنق الزجاجة.

(تفاصيل أوفى تقرؤونها في العدد الحالي من أسبوعية "الوطن الآن")