الجمعة 16 نوفمبر 2018
فن وثقافة

بأبلغ عبارات ألم الفقدان.. الفنانة ثريا جبران تنعي صديقتها الجزائرية "صونيا"

بأبلغ عبارات ألم الفقدان..  الفنانة ثريا جبران تنعي صديقتها الجزائرية "صونيا" الفنانة ثريا جبران وصديقتها الراحلة صونيا

في رسالة مؤثرة وحزينة، نعت قيدومة المسرح المغربي الفنانة ثريا جبران صديقتها الفنانة المسرحية الجزائرية "صونيا"، بعد أن غيبها الموت عن عمر يناهز 63 عاماً، بعد صراع مع المرض أبعدها عن الأضواء منذ قرابة عامين.

ففي رسالة لا تخلو من تأثر وحزن عميقين بعثتها ثريا جبران إلى "سامية" ابنة الراحلة تواسيها فيها على فقدان وجه هرم فني بقامة "صونيا"، واسمها الحقيقي سكينة مكيو.

ثريا جبران في رسالة التعزية والمواساة إلى ابنة صديقتها الراحلة وتوأمها المسرحي، استعادت شريطها الفني المشرق.. وفي يلي نصها:

العزيزة سامية مزيان

تحية المحبة والأخوة الدائمة بيننا

وبعد، لقد اخترت هذه المرة أن أتحدث إليك كتابيا بعد أن تواصلنا أمس على إيقاع فقدان والدتك الغالية  صونيا، الفاجعة التي لم تشمل فقط أسرتك الصغيرة، بل أسرة عموم الفنانات والفنانين الجزائريين والعرب.

أمس لم يكن المقام يسمح بالتعبير لك عن حجم الألم الذي ساورني إثر هذا المصاب الجلل. ولذلك اسمحي لي بالقول مجددا  إنني فقدت أختي التوأم التي تقاسمت معها خشبات مسرحية "ألف حكاية وحكاية في سوق عكاظ" للعزيزين الراحل الطيب الصديقي والفنانة الكبيرة نضال الأشقر. وقد كنا طوال سنتين، مدة إنجاز ذلك العمل، نتبادل من القلب إلى القلب هموم الوطن المغاربي والعربي، وكذلك هموم المسرح المغاربي والعربي. ومنذ ذلك التاريخ نسجنا معا رفقة طيبة رأيت فيها صونيا مثالا للفنان الملتزم بقضايا وطنه، الحالم بمستقبل زاهر يليق بأبنائه الطيبين، التواقين إلى الحرية والكرامة. وقد تجسد ذلك في نوعية اختياراتها الفنية الرفيعة، وفي مواقفها من أجل الإنسان، ومن أجل  مقاومة كل أشكال التطرف.

العزيزة سامية

لايمكن لمتتبع سيرة والدتكم المشمولة بمغفرة الله أن ينسى قرارها بالصمود على أرض الجزائر الشقيقة التي كانت تشهد يومها عشرية سوداء، وذلك حتى لا تترك لفقهاء الظلام المجال فارغا. ومن هنا قرارها

الشجاع  بالصمود، ومواصلة العمل المسرحي لتبقى شعلة التنوير متقدة على الدوام.

لايمكن أن ننسى كذلك مساندتها المطلقة لزميلاتها وزملائها الفنانين الذين اختاروا البقاء مثلها صامدين فأدى بعضهم ضريبة الصمود عبر الاستشهاد بعد أن طالته خناجر وبنادق الغدر أمثال العزيزين عبد القادر علولة وعز الدين مجوبي، وإلى جانب ذلك كانت في نفس الوقت سندا للذين اختاروا المنفى حتى لا يمنحوا الأعداء متعة الاستفراد بهم، وليظل المسرح الجزائري حيا ومشعا دائما. أذكر في هذا الإطار محنة رفيق دربها، والدكم الفنان الجميل سيدي أحمد أكومي، أحد رواد التجربة المسرحية الجزائرية والعربية.

إنني إذ أسترجع معالم هذه السيرة لتساوني مشاعر موزعة بين ألم الفقدان، والاعتزاز بما  أنجزته صونيا رحمها الله ويكفيك فخرا، ابنتي العزيزة سامية، أنك من دم صونيا وأكومي، وأنك احترت أن تشق نفس مسارهما معا من أجل مسرح هادف لا يتنازل عن القيم النبيلة التي خلق من أجلها المسرح كرسالة إنسانية سامية وكاختيار جمالي.

العزيزة سامية

إنني مثلك أعيش هذه اللحظة بحزن عميق متضرعة إلى الله عز وجل بأن يشمل فقيدتنا الغالية بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، وأن يرزقكم وكل رفاقها الصبر والجميل، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

وإلى أن نلتقي في أقرب المناسبات السعيدة، تقبلي أصدق المشاعر، والسلام عليك ورحمة الله تعالى.