الأحد 18 نوفمبر 2018
مجتمع

أمينة أزماني: معظم حالات الاعتداء الجنسي على النساء تم تسجيلها في أوساط قروية وشبه قروية

أمينة أزماني: معظم حالات الاعتداء الجنسي على النساء تم تسجيلها في أوساط قروية وشبه قروية أمينة أزماني، ناشطة في مجال حقوق النساء

 

في هذا الحوار، تحلل الدكتورة أمينة أزماني، الناشطة في مجال حقوق النساء، مختلف أسباب ظاهرة الاعتداءات الجنسية ضد النساء في الفضاءات العمومية. وتشير أمينة أزماني، العميدة السابقة لكلية العلوم والتقنيات بطنجة، أن استباحة الجسد الأنثوي في المغرب أضحت تثير القلق ويجب كبحها تفاديا لما هو أسوأ.

- يشهد المغرب، حاليا، تناميا مضطردا ومخيفا في ظاهرة الانتهاك الجنسي للنساء واستباحتهن في الشارع العام. كيف تقرئين عوامل هذه الظاهرة..؟!

- في الواقع ثمة انتهاكات جسيمة ذات طابع جنسي تطال النساء في الشارع العام، وفي أماكن العمل، وفي وسائل النقل العمومي.بيد أن الأمر لم يصل إلى حدود الظاهرة المكتملة كما يعرفها السوسيولوجيون.

أعتقد أن شيوع هذه السلوكات ليس وليد اليوم، بل عرفناه في فترات مختلفة.بيد أن تنامي حالاته الآن يجعلنا نذهب إلى القول بأنه ناتج عن ظروف حالية.

قراءة حيثياث هذا الواقع لها ارتباط مكين بعدة تمظهرات يصح اختزالها في العوامل التالية:

أولا - رسوخ النظرة إلى المرأة باعتبارها جسدا مستباحا في الأماكن العامة.ولنلاحظ هنا أن أشكال الاعتداء الجنسي على النساء في الشارع لم تعد مقتصرة على العنف المعنوي الممثل في المعاكسة، بل تجاوزت ذلك إلى العنف المادي المجسد في انتهاك الجسد واختراق حرمته..!!

ثانيا - ضعف القوانين الزاجرة للجرائم الجنسية التي ترتكب ضد النساء في الفضاءات العامة.حيث يظل النص القانوني في منأى عن كبح هذه السلوكات ذات الطابع العنيف.من هنا لا يساهم التشريع في حماية النساء من كل أشكال التطاول على حرمة المرأة..!!

ثالثا - التطور الحاصل في وسائل الاتصال والتواصل كان له دوره في تشجيع أمثال هذه السلوكات وتغذيتها،نظرا لسوء استخدام هذه الوسائط.وأشير هنا إلى ظاهرة الاعتداء الجنسي على نساء وفتيات المرفوق بفيديوهات يتم نشرها على الملإ في مواقع التواصل الاجتماعي..!!

- يلاحظ أن أكثرية حالات استباحة الجسد الأنثوي عبر العنف تتم في مناطق نائية (المغرب العميق). كيف يمكن تفسير ذلك في رأيك؟

- بالفعل يمكن القول إن الحالات الصادمة للإعتداء الجنسي على فتيات ونساء، والتي هزت الرأي العام المغربي، جرى تسجيلها في مناطق قروية أو شبه قروية.

أعتقد أن الأمر يعكس مفارقة غريبة.إذ يفترض أن تكون هذه المناطق النائية أكثر تشبثا بالقيم الأخلاقية مقارنة بالمراكز الحضرية التي يشيع فيها نوع من التحرر الاجتماعي، ناتج عن تطور أساليب العيش..!!

هنا أعود إلى وسائط التواصل والاتصال لأشير إلى دورها في تغيير القيم والأفكار في هذه المناطق.فقد لاحظنا أن حالات الاعتداء الجنسي التي طالت فتيات في هذه المناطق جرى تصوير وقائعها عبر الهواتف الذكية..!!

لكن ينبغي التأكيد هنا أن المدن الكبرى تشهد أسوأ أشكال استباحة الجسد الأنثوي في الفضاءات العامة.وهي حالات لا يصلنا منها إلا ما يتم فضحه علنا عبر الوسائط التي أشرت إليها آنفا.

- معظم المتورطين في جرائم انتهاك حرمة الجسد الأنثوي في الفضاء العام، ينتمون إلى الفئة العمرية الشابة.كيف ترين هذا الأمر؟ وما الأسباب المغذية له؟

- صحيح يمكن القول إن الشبان والمراهقين هم الأكثر جرأة على ممارسة العنف الجنسي على الفتيات في وسائل النقل العمومي، وفي الشوارع، وعموم الأماكن العامة.

أعتقد أن حقيقة الاندفاع الذي يميز سلوكات الشبان، وكذا الطيش الذي يعتبر من خصائص المراهقة، من عوامل تفسير هذا الأمر وتوضيح أسبابه وعوامله.

لا ننسى أن التغييرات المتلاحقة في المجتمع المغربي، على صعيد القيم والسلوكات والرؤى، تدفع في اتجاه تغذية هذه الظواهر المشينة التي تخضع لها المرأة.

- في كل حادثة اعتداء على فتاة، أو اغتصاب امرأة، نسمع من يتساءل بحيرة: هل أضحى الكبت الجنسي صفة لصيقة بالرجل المغربي..!؟

- المسألة في اعتقادي أكبر من ذلك.لا يمكن رؤية العوامل الداعمة لهذه الظاهرة في السطح الظاهر.بل يتوجب البحث عنها في الأعماق والخلفيات غير المنظورة.

بالنسبة لي لا أعتقد أن الرجل المغربي يعيش (كبتا جنسيا) يحوله إلى (ذئب بشري) يلاحق (فريسته) المرأة أينما حلت وارتحلت..!!

كما لا أتفق مع من يذهب إلى تفسير الأمر واختازله وتبسيطه بكون الفتيات يرتدين لباسا فاضحا لتفاصيل الجسد يستفز الشباب ويثير فيهم نوازعهم الجنسية..!!

- من منطلق كلامك، فإن (التحرر في اللباس) لدى النساء لا يشكل عاملا من عوامل إقدام الرجل على استباحة الجسد الأنثوي في الفضاء العام..!؟

- بالطبع التحرر المبالغ فيه في ارتداء لباس يكشف مفاتن المرأة، له تأثيره الذي لا ينبغي إنكاره.

بيد أن ذلك لا يمكن أن يكون من العوامل الحاسمة في بروز تمظهرات وأشكال العنف الجنسي ضد النساء المغربيات بهذه الحدة التي تصدمنا وتهزنا جميعا.

- ما المطلوب أن تفعله الحركات النسائية المغربية لمواجهة العنف الجنسي الممارس ضد النساء، بعيدا عن الشعارات المؤقتة وغير الفاعلة..!؟

- بالفعل يجب أن نتجاوز الشعارات الظرفية، وأن نبادر إلى الفعل ولا نكتفي فقط بردود الأفعال اتجاه هذه الانتهاكات الجسيمة والخطيرة في مجتمعنا.

المطلوب توعية شاملة. ومقاربة نموذجية تشاركية لإيقاف هذا النزيف الأخلاقي والاجتماعي، قبل أن تستفحل حدته بصورة أسوأ وأشنع.