الأحد 12 يوليو 2020
مجتمع

بعد رفضها للعرض الحكومي.. المركزيات النقابية تتوعد حكومة العثماني بفاتح ماي ساخن

بعد رفضها للعرض الحكومي.. المركزيات النقابية تتوعد حكومة العثماني بفاتح ماي ساخن من مسيرة فاتح ماي (صورة من الأرشيف)

تحتفل الطبقة العاملة المغربية بعيد فاتح ماي 2018، في ظل تعثر الحوار الاجتماعي بين المركزيات النقابية وحكومة سعد الدين العثماني، ورفض جل المركزيات النقابية للعرض الحكومي حول الحوار الاجتماعي. العرض الحكومي شمل الزيادة في الأجور الشهرية الصافية لفائدة الموظفين والمستخدمين المرتبين في السلالم من 6 إلى 10، حيث ينص هذا الإجراء على زيادة 300 درهم صافية شهريا لفائدة الموظفين المرتبين على التوالي في السلالم 6 - 7- 8- 9-10.

كما نص العرض الحكومي الذي توصلت به النقابات العمالية والباطرونا، يوم 26 أبريل 2018، على إضافة 100 درهم عن كل طفل في التعويضات العائلية مقارنة مع ما هو معمول به حاليا. كما نص المقترح الحكومي على الزيادة في المنحة عن ازدياد المولود، والرفع من قيمة هذه المنحة من 150 درهم حاليا، إلى 1000 درهم، والعمل على إحداث درجة جديدة لفائدة الموظفين المرتبين في السلاليم الدنيا من خلال إحداث السلكين 9 و10، وإحداث تعويض عن العمل في المناطق النائية يقدر بحوالي 700 درهم شهريا.

فمباشرة بعد توصل المركزيات النقابية بالخطوط العريضة للمقترح الحكومي، ردت غالبية المنظمات العمالية على العرض الحكومي، ببلاغات نارية تعبر من خلالها عن رفضها للمقترح الحكومي، وتوعدها حكومة العثماني بجعل فاتح ماي مناسبة للتنديد بهزالة العرض الذي تقدمت به الحكومة.

 إذ اعتبر الاتحاد المغربي للشغل، أم مشروع الاتفاق الاجتماعي صيغ بطريقة أحادية من طرف الحكومة، خاصة وأن الأمانة الوطنية للاتحاد سبق أن تحفظت على ما كان مطروحا على طاولة المفاوضات كزيادة في الأجور بقيمة 300 درهم شهريا صافية، وذلك اعتبارا لكونها هزيلة وتمييزية وتهم الموظفين المرتبين ما بين السلم 6 و10 وتستثني باقي السلاليم، كما تستثني مستخدمي ومستخدمات القطاع الخاص والمؤسسات العمومية.

وأوضح الاتحاد المغربي للشغل، أن عرض رئيس الحكومة جاء مخيبا للآمال ويشكل استفزازا للطبقة العاملة المغربية، حيث جزأ الزيادة على مدى 3 سنوات، أي 100 درهم في الشهر ابتداء من فاتح يناير 2019 وعلى مدى ثلاث سنوات. وأن العرض الحكومي تجاهل أجرأة اتفاق 26 أبريل، وترك العديد من المقتضيات التفاوضية عالقة وفضفاضة، من بينها الحريات النقابية وإلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي والزيادة في الحد الأدنى للأجر وتوحيده وفرض تطبيق مونة الشغل وإرجاع القانون التنظيمي للإضراب إلى طاولة الحوار قبل عرضه على البرلمان.

بالمقابل حملت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، المسؤولية الكاملة للحكومة في إفشال الحوار الاجتماعي، مؤكدة على أن العرض الذي تقدمت به الحكومة بعيد عن أن يكون مشروع مناقشة لصياغة اتفاق بين المركزيات النقابية والحكومة، ولا يرقى إلى مستوى انتظارات ومتطلبات اللحظة.

واحتج أتباع الأموي، على ما سموه استهتار الحكومة بمطالب الأجراء من خلال عرضها، والمتمثل في زيادة 300 درهم للفئات المرتبة في السلالم 6 و7 و8 و9 و10 (من 1 إلى 5) تصرف على مدى 3 سنوات وهي زيادة غير كافية وغير منصفة لهذه الفئات، ولا تشمل جميع الموظفين وأجراء القطاع الخاص.

وطالبت النقابة بزيادة 600 درهم صافية، والرفع من قيمة التعويضات العائلية على 400 درهم، وهو المقترح الذي أجمعت عليه المركزيات النقابية، كما استنكرت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، التملص الحكومي من تنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011، خاصة الدرجة الجديدة للجميع بدون استثناء، وتوحيد الحد الأدنى للأجر بين القطاع الصناعي والتجاري والخدماتي والقطاع الفلاحي، وتعويض العاملين بالمناطق النائية.

الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذراع النقابي لحزب الاستقلال بدوره لم يخرج عن جوقة المقاطعين، حيث شدد على أنه يرفض العرض الحكومي والذي لا يرقى إلى الاحتياجات الحقيقية للشغيلة المغربية، لاسيما أنه أغفل تحسين الدخل لعاملات وعمال القطاع الخاص.

وفي سابقة هي الأولى من نوعها قررت المنظمة الديمقراطية للشغل، تنظيم  تظاهرة مركزية لفاتح ماي  بمدينة العيون، تحت شعار "الطبقة العاملة في قلب بناء نموذج تنموي وطني وصيانة وحدتنا الترابية"، وأعلنت المنظمة عن رفضها للسياسات "اللاديمقراطية واللاشعبية لحكومة سعد الدين العثماني والمملات من طرف البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والتي أدت إلى اتساع الفوارق الطبقية"، مطالبة الحكومة بضرورة اتخاذ إجراءات واضحة وملموسة لمحاربة الفساد، وتخليق الحياة العامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والاستجابة للمطالب المشروعة للطبقة العاملة للحد من تدهور القدرة الشرائية للمأجورين وعموم الكادحين.