الاثنين 22 أكتوبر 2018
اقتصاد

عبد الحكيم قرمان يشرح أبعاد ودوافع الدعوة لمقاطعة بعض المواد الاستهلاكية

عبد الحكيم قرمان يشرح أبعاد ودوافع الدعوة لمقاطعة بعض المواد الاستهلاكية عبد الحكيم قرمان

أثارت مؤخرا الحملة الفيسبوكية الهادفة إلى دعوة المستهلك لمقاطعة بعض المواد لبعض الشركات تتعلق بالحليب والمحروقات والماء المعدني، بدعوى غلاء أثمنتها، جدلا كبيرا بين مؤيد لطريقة المقاطعة ومعارض لها. وفي هذا الإطار توصلت "أنفاس بريس" من عبد الحكيم  قرمان، أستاذ باحث في العلوم السياسية، بهذه الورقة:

"نعيش هذه الأيام على إيقاع تفاعلات وتقاطبات وسجالات حتى، عبر مختلف الوسائط التواصلية، بين من يدعون المواطنين لمقاطعة بعض المنتجات الغذائية، وكذا مقاطعة بعض شركات المحروقات بعينها، بمبرر ارتفاع أثمنة هذه المواد من جهة، وبين من يعتبرون بأن إطلاق هذه الحملة تمت من لدن أطراف ذات توجه سياسي معلوم، في مواجهة شركات أو مصالح اقتصادية وتجارية تمثل شخصيات محددة أيضا.

وباستقراء هادئ لسياق وأبعاد والدوافع المحتملة، نورد الملاحظات المنهجية التالية:

- من حيث المبدأ، يعتبر سلاح مقاطعة المستهلك لمواد أو منتجات أو خدمات عمومية أو خاصة، وسيلة من وسائل الاحتجاج، سواء تعلق الأمر بارتفاع الأسعار أو سوء الخدمات المفروض تقديمها من لدن الجهة المخلة بالتزاماتها تجاه المستهلكين والمرتفقين، إلا أن هذا النوع من الاحتجاج المشروع لا ينبغي توظيفه من طرف "أتباع جماعة سياسية معينة" لمواجهة منافسيها السياسيين في لبس "الدفاع عن حقوق المستهلك"؛

-كما أن مثل هذه الحملات، لكي تكون فعالة وذات مصداقية، ينبغي أن تكون مؤطرة ومحتضنة مثلا من طرف هيئات ومؤسسات الوساطة الاجتماعية، كالأحزاب والنقابات وهيئات حماية المستهلك، التي تضع مسألة ارتفاع كلفة القفة وتكاليف الحياة، كمطلب اجتماعي عام يتم التعبير عنه بشتى الوسائل النضالية والإعلامية والترافعية والتفاوضية المتعارف عليها، بعيدا عن الانتقائية فيما يتعلق باختيار "بعض المنتجات بعينها"؛

- مما لا شك فيه، أن وسائط التواصل الاجتماعي باتت تلعب دورا متناميا في تعبئة وحشد وتشكيل حيز واسع من التأثير في الرأي العام، وهو ما يجعها تنحو بالتدريج لكي تصبح "سلطة خامسة" تؤثر على المجتمع، لكنها تبقى فضاءات حرة ومتاحة لكل من "يستثمر فيها" بشكل كبير كدرع للحشد أو للتحريض أو للتوهيم او للدعاية أو التسويق. وهنا تطرح إشكالية ضمور الفاعلين الحزبيين والنقابيين وحتى الهيئات التمثيلية للمستهلك، الشيء الذي يدفعنا لدق ناقوس الإنذار حول "ما يمكن أن يثار من معارك وصراعات وحملات" قد تتخذ لبوس الحق في ظاهرها، لكن جوهرها باطل  وخلفيتها "لعبة سياسية" مكشوفة لكل من له قلب أو نظر".