الأربعاء 14 نوفمبر 2018
رياضة

عبد النبي اضريف: فضيحة الدراجة المغربية.. رب ضارة نافعة

عبد النبي اضريف: فضيحة الدراجة المغربية.. رب ضارة نافعة عبد النبي اضريف مع صورة لدراجين مغربيين

انسحاب المنتخب المغربي للدراجات يكشف الستار عن الواقع الذي تعيشه العديد من أنواع الرياضات، خصوصا تلك اللاتي تدخل في خانات الرياضات الفقيرة، والتي اعتادت الوزارة والجامعات الوصية أن تحصد من خلالها ألقابا وكؤوسا ومسؤوليات "فابور".. لكن ما كل مرة تسلم الجرة، فسياسة الترقيع والبريكولاج غالبا ما تنتهي صلاحيتها، وتؤدي إلى فضائح وكوارث، تنم عن سوء التنظيم. لو كان الساهرون عن الشأن العام يريدون الخير لهذه البلدة الطيب أهلها، لعلموا أن الشعب الذي يصعد إلى البوديوم من لا شيء، وبدون مليم أحمر، يمكنه ولو بقليل من العناية أن يكتسح كل الرياضات، ليس على المستوى الإقليمي فقط، بل في أكبر المحافل الدولية..

ولنأخذ على سبيل المثال رياضة الدراجات التي فجرت هذه الفضيحة، فهي تتطلب إمكانيات باهظة، فالأدوات التي تستعمل فيها بالنسبة للدراجي الوحيد تتعدى 4 ملايين سنتيم، هذا في الحالة التي يراد فيها المنافسة على الصعيد العالمي، ناهيك عن التغذية وقطع الغيار النارية التكلفة.. لكن بالمقومات والإمكانيات التي فجرها عميد الدراجة المغربي السي جلول، يظهر لك حجم الإهمال الذي تحيى فيه هذه الرياضة. فهل يمكن لمبلغ 70 درهم أن يسد رمق أسد من طينة جلول ذي المستوى العالمي؟ بالإضافة إلى التصريحات النارية التي أدلى بها باقي أعضاء المنتخب الوطني صنفي (أ) و(ب)، والتي تؤكد حجم الكارثة. والغريب في الأمر أن المنسحبين من الطواف اتهموا بالخيانة وانعدام الروح الوطنية..

بالله علينا من يخون الوطن، المنسحبون من الطواف؟ أم هؤلاء الذين تسببوا في هذه ذلك؟  صراحة إذا كانت أقوال أفراد المنتخب الوطني صحيحة، فيجب محاسبة من تسبب في الفضيحة، والتفتيش في الأسباب، هل  التخصيصات المالية التي تخصصها الوزارة الوصية للدراجة ضعيفة؟ وفي هذه الحالة يجب معاقبة الوزير وتحميله المسؤولية، وتقديم استقالته، أو أن الوزارة قامت بمسؤوليتها ، وتم تحويل الأموال المخصصة للدراجة إلى حسابات ومنافع خاصة؟

فالمسألة عسيرة وخطيرة، ولا يجب أن نمر عليها مرور الكرام، فتنصيب لجان لتقصي الحقائق من قبة البرلمان، من شأنه أن يكشف الستار عن فضائح كبرى، قد تكون السبب في كشف الأيدي الطويلة التي تتلاعب بالمال العام، وتمص دم المقهورين من أبناء جلدتنا، وتعيد قطار تنميتنا إلى سكته الصحيحة.. فالفريق الذي فاز بطواف المغرب أمام أكبر الفرق العالمية، يجب ألا يهمل بهذه الطريقة. الشارع والرأي العام يتساءلان، ولا يريدان إلا الحقيقة، لعل هذه الكارثة تصحح مسار العديد  من المجالات، حتى البعيدة عن الرياضة،  والتي انتظرنا منذ الاستقلال أن تتأهل.. ونخص بالذكر الصحة والتعليم والبنى التحتية...

نتمنى أن تتسبب هذه الفضيحة في إعادة النظر في منظومة التدبير، والتي هي في حاجة إلى سياسة فاطنة وفاضحة في نفس الوقت.. كفى من التغني بانتصارات الصدفة، والتباهي بأبطال صعدوا إلى البوديوم عن طريق الصدفة، و تكونوا خارج البحار، ليقدموا إلى مسؤولينا على طابق من ذهب.. يكفينا خجلا بأن المنتخب الوطني لكرة القدم، جل عناصره تكونت وترعرعت خارج أوروبا.. هل بطولتنا الوطنية والأموال التي صرفت عليها، قاصرة على تقديم منتخب محلي يقارع الكبار إقليميا ودوليا؟ ولكن الحقيقة والمنطق يؤكدان أن سياسة الترقيع لا يمكنها أن تعطي إلا الترقيع والفضائح.. وكل مغربي ووطني قح، لا يشرفه ما عصف به واقع الدراجة بالمغرب.

نتمنى أن تكون هذه الفضيحة فاتحة خير على باقي الرياضات التي تعرف نفس المشاكل والبلايا، ويتم العمل على سن سياسة للتأهيل والإصلاح، وشل الأيادي التي تبث السم في شرايين هذا البلد الأمين الذي رزقه الرحمن من كل الطيبات.