السبت 22 سبتمبر 2018
اقتصاد

بوشنتوف: 60 مليار ذهبت هباء، وهذه وصفتنا لإنقاذ تجار وجدة من التشرد

بوشنتوف: 60 مليار ذهبت هباء، وهذه وصفتنا لإنقاذ تجار وجدة من التشرد إدريس بوشنتوف

يشرح إدريس بوشنتوف، عضو مجلس جهة الشرق، رئيس التنسيقية للتنمية والتضامن للمقاولات الصغرى والمتوسطة والتجار وتجار الأسواق الأسبوعية والمهنيين، (يشرح) في هذا الحوار الأسباب المفصلية التي أدت إلى اشتداد الخناق على الوضع التجاري والاقتصادي بالجهة الشرقية من المغرب.. مشيرا أن على المجلس الأعلى للحسابات فتح تحقيق في الأمر والبحث عن المستفيدين من صفقات الأسواق النموذجية، سواء كانوا منتخبين وعائلاتهم أو غيره..

+ تعيش الجهة الشرقية وضعا تجاريا واقتصاديا خانقا، فما الذي ضيق الخناق عليها؟

- أعتقد أن هناك عوامل كثيرة أدت إلى هذا الوضع، فمن جهة، هناك، وضع السياج والمتاريس، و"الإسمنت المسلح"، والأسلاك الشائكة، على الحدود البرية بين المغرب والجزائر، بشرق المغرب وغرب الجزائر، خنق بالفعل فرص الحياة الكريمة بالجناح الشرقي للمغرب، ذلك، لأن هذا الوضع الجديد  قضى بشكل تراجيدي على التهريب المعيشي الذي كان يعيل العديد من الأسر والعائلات بأهل أنجاد وبالجهة الشرقية ككل.. ومن جهة أخرى، فالأزمة الاقتصادية والمالية التي ضربت أوروبا منذ 2008 إلى يومنا هذا، خاصة بفرنسا وإسبانيا، انعكس سلبا على فرص الاستثمار، والدينامية التجارية والسيولة المالية، والودائع البنكية، خصوصا وأن 30 في المائة أبناء الجالية المغربية تنحدر من جهة الشرق.

 + لكن لا يمكن أن نعلق هذا الوضع على مشجب الحدود المغلقة، والعوامل الخارجية؟

- طبعا، لا لأن هناك عوامل أخرى، داخلية أسهمت في هذا الوضع، منها أن هناك عدة أوراش لم تكن فيها الحكامة جيدة، بل لم تراع فيها الأولويات، ولم ترشد فيها النفقات، وبالتالي كان مصيرها الفشل. وهنا أعطي نموذجا حيا على سبيل المثال لا الحصر، ويتعلق الأمر بالأسواق النموذجية (19 سوقا)، التي شيدت في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بغلاف مالي ناهز 60 مليار سنتيم،  والتي استفاد منها منتخبون بالمؤسسات العمومية بطرق ملتوية.. والنتيجة أنها لم تعط أكلها، وأصبحت مهجورة، وتحولت إلى فضاءات للفساد... وهو الأمر الذي يستدعي من المجلس الأعلى للحسابات فتح تحقيق في الأمر والبحث عن المستفيدين من صفقات الأسواق النموذجية، سواء كانوا منتخبين وعائلاتهم أو غيرهم..

+ ما هو الحل الذي طرحتموه من أجل إنعاش الحركة للتجارية، وإعادة الحياة للفضاءات التجارية ذات الاستقطاب الأكبر؟

- كما تعلم، تجار وجدة، وبالأخص تجار السوقين الأسبوعيين بوجدة (سيدي يحيى، والحي الحسني)، انتفضوا، مؤخرا، ضد رئيس البلدية والمجلس البلدي ككل، بسبب صفقة كراء السوق الأسبوعي الحي الحسني (أكثر من 3 هكتارات) الذي تنعدم فيه المرافق الصحية الأساسية (الماء، المرحاض، الأمن، النظافة، الأمن...)، رغم أنه سوق أنشئ منذ 1911، ويضم ما لا يقل عن 4 آلاف تاجر، ويحج إليه ما يقارب 100 ألف زائر من الفئات الشعبية والمتوسطة.. لذا طالبنا بهيكلته، وتنظيمه، وتحسين جودة الخدمات به، وطرحنا تحويله من سوق أسبوعي إلى سوق شبه يومي، إذ عوض أن يشتغل السبت والأحد، اقترحا أن يفتح الثلاثاء والأربعاء، كما كان خلال مرحلة الثمانينات من القرن الماضي، حيث أسهم بشكل كبير في عدم انتشار التجارة الفوضوية في الطرقات والأزقة.

+ كيف كان رد المسؤول البلدي؟

- قبل هذا، لا بد من الإشارة إلى أن مجلس الجهة كان قد أطلق دراسة لتنمية الأسواق بالجهة (82 سوقا) اختير فيها 47 سوقا هي الأكثر نشاطا وحيوية، إيمانا بأن الاهتمام بدخل التجار أولوية، ومن ثمة الرفع من مداخيل الجماعات الترابية، وفي الوقت نفسه سيكون هذا العمل حلا لمشكل التجارة غير المهيكلة، واحتل سوق الحي الحسني (أي السوق الأسبوعي) المرتبة الثانية، من حيث الأهمية... ورغم هذه الأهمية التي يكتسيها من الناحية التجارية، ومن ناحية المداخيل، ومن ناحية دوره في محاربة البيع والتجارة الفوضوية، إلا أن المسولين بجماعة وجدة، ما زالوا مقتنعين بالأسواق النموذجية المهجورة... وهنا أستحضر تصريحا استفزازيا لعمدة وجدة عندما قال في اجتماع رسمي "واحرام ضيعوا مليار على سوق يخدم انهار"، متناسيا الملايير التي صرفت على الأسواق النموذجية، والنتيجة "صفر نهار" (أي خالية على عروشها).

+ في رأيك لماذا لم يتم التجاوب مع هؤلاء التجار ومطالبهم بهيكلة السوق، وتحويله لسوق شبه يومي؟

- أكيد أن الذي لا يريد إسقاط الفوضى التجارية، واحتلال الشوارع، والأزقة  والأرصفة، ويتغاضى عن هذا  العمل، ويعرف جيدا أن الحل الواضح البين، يكمن في هيكلة السوق الأسبوعي الحي الحسني (كلوش)، وإيجاد حل لسوق سيدي يحيى الذي كانت البلدية تكتريه منذ 50 سنة، وتبين مؤخرا، أنه في ملكية أحد الخواص الذي سيحوله إلى تجزئة سكنية، ما يعني أنه في حالة ما إذا لم يتم هيكلة السوق الأسبوعي للحي الحسني، ستتفاقم مشكلة التجارة الفوضوية، خصوصا وأن سوق سيدي يحيى يضم ما لا يقل عن 2000 تاجر... (أكيد) أنه رهين الحسابات السياسوية، التي أسقطته في تصريحه الشهير حول "الحدود"، ما كان سببا في وضع جدار برلين بالحدود، وتضييق الخناق على أهل أنجاد.