السبت 22 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

كريم مولاي: لن يكشف عن أسباب سقوط الطائرة الجزائرية و إليكم الدليل

كريم مولاي:  لن يكشف عن أسباب سقوط الطائرة الجزائرية و إليكم الدليل كريم مولاي، خبير الأمني، وضابط السابق في المخابرات الجزائرية
مازالت الفاجعة التي أودت بحياة 257 راكبا جراء سقوط طائرة قرب مطار بوفاريك العسكري ، تلقي بظلالها الحزينة على مختلف ربوع الجزائر.
لا أحد من المسؤولين الجزائريين المعنيين بملف النقل عامة والطيران منه على وجه الدقة والتحديد، أعلن تحمله للمسؤولية وقرر التنحي عن المسؤولية لصالح من هو أكثر كفاءة منه.
أعرف أن الحوادث في نهاية المطاف هي جزء من القضاء والقدر، وأن آجل أولئك الركاب، وجلهم من أبناء المؤسسة العسكرية، كتبت لهم تلك الخاتمة المأساوية، وهم عند الله شهداء، لكن المنطق يحتم على الأطراف المعنية تحمل مسؤولياتها.
تعددت التفسيرات والتأويلات، بعضها أنحى باللائمة على أن الطائرة التي سقطت هي من الحجم الكبير من طراز "يوشين"، من نوع "أليوشين" الروسية، وهي مخصصة للنقل والإمداد، كانت قديمة، وبعضها الآخر تحدث عن الأجواء غير الملائمة، وآخرون تحدثوا عن أن عدد الركاب الذين كانوا على متن الطائرة هم أكثر من حجم العدد الذي تستطيع الطائرة تحمله.
لا أحد من الجزائريين، مسؤولين مباشرة أو معنيين بضحاياها، ولا حتى من الرأي العام الجزائري، يعرف حقيقة السبب الذي أدى إلى وقوع هذه الكارثة الوطنية، الكل في انتظار ما ستسفر عنه تحقيقات اللجنة التي أمر قائد الجيش بتشكيلها للكشف عن حقيقة الحادث.
شخصيا، وأنا أتألم شديد الألم للضحايا وأهاليهم، فإنني أتألم أكثر لأن الحقيقة لن تظهر، إذ أنه لا يمكن للنظام المسؤول مباشرة عن كل صغيرة وكبيرة في البلاد، أن يكون هو الحكم في مثل هكذا حوادث.
والحقيقة فإن الخطورة لا تقف عند هذا الحد، وإنما لأن هذه تؤكد مرة أخرى، أن النظام لم يعد أمينا على أرواح الشعب الجزائري، الذي تتصيده الموت في البحر والأرض والجو، ومن بقي منهم على قيد الحياة، فهو يعيش مرارة الذل والمهانة تحت نظام شمولي مازال مصرا على عناد رياح التغيير، متشبثا برئيس مقعد عاجز عن الكلام لشعبه إلا عبر وسائط لا أحد يثق بها.
مات ركاب الطائرة الروسية "أليوشين"، ورحلوا إلى ديار الحق، وبقي من تسببوا في موتهم الفاجعة، يديرون أيام الحزن الممتد في ربوع الخضراء، غير آبهين بما يمكن أن ينجر عن جرائمهم من خراب ودمار للبلاد.
صحيح أن القوة الماحقة التي استخدمت كل أسباب الكبت والظلم، تمكنت من إخضاع الشعب الجزائري، وحرمته من اختيار حكامه بحرية كاملة، لكن القوة الداخلية وشراء التأييد الدولي ليس دوما ضامنا للأمن والاستمرار، فالشعوب تصبر لكن لصبرها حدود، ولنا في ربيع العرب عبرة.
الشفافية والتداول السلمي الحقيقي على السلطة مطلب لم يعد يحتمل التأجيل.. اللهم احفظ الجزائر وأهلها من تداعيات الاستبداد وظلم أهله.