الأربعاء 19 سبتمبر 2018
في الصميم

"الأخطبوط" الحقوقي والمالي الذي سمّنته الجزائر ضد المغرب

"الأخطبوط" الحقوقي والمالي الذي سمّنته الجزائر ضد المغرب عبد الرحيم أريري

هل هي صدفة أن تتناسل تقارير المنظمات الحقوقية الغربية ضد المغرب في ظرف شهرين؟

هل هي صدفة أن تتشابه هذه التقارير بشأن المغرب في المحتوى والمضمون، وكأنها مكتوبة من طرف عراب واحد؟

هل هي صدفة أن تجرؤ عناصر البوليساريو على خرق قرار وقف إطلاق النار وترسل فيالقها العسكرية إلى المنطقة العازلة في المحبس؟

هل هي صدفة أن تفتح قنوات فرنسا استوديوهاتها لكل من يرفع راية البوليزاريو والجزائر؟

هل هي صدفة أن تخصص العديد من الصحف الفرنسية صفحات كثيرة للنفخ في الجمر في ملف الصحراء على امتداد يناير وفبراير 2018؟

كلا، ليس الأمر صدفة، خاصة إذا استحضرنا أن هذا التسونامي من الضجيج والتجييش ضد المغرب مرتبط بالأساس بمحطة بارزة ومفصلية في ملف الصحراء، ألا وهي محطة أبريل التي يخصصها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من كل سنة للحسم في نقطتين: أولها تقرير الأمين العام الأممي حول الملف وثانيها معرفة هل سيتم تمديد مهام المينورسو أم لا.

ففي مطلع كل سنة اعتاد الوسط الديبلوماسي والأمني العالمي على «حركات تسخينية» للجزائر وعملائها بأوروبا وأمريكا لتعبئة الرأي العام الدولي ضد المغرب بالتزامن مع مناسبتين سنويتين: دورة مارس التي يخصصها مجلس حقوق الإنسان بجنيف لمناقشة حقوق الإنسان بدول العالم، ودورة أبريل لمجلس الأمن، وهما المناسبتان اللتان حولتهما الجزائر إلى «عيد» تحتفي فيهما بالحرب على المغرب.

ورغم أن قرار وقف إطلاق النار بين المغرب والبوليزاريو دخل حيز التنفيذي عام 1991، فإن الحرب بين المغرب والجزائر لم تتوقف، بحكم أن البوليزاريو تمولها وتشرف عليها الجزائر. يمكن أن نضع تحقيبا للحرب الجزائرية ضد المغرب في مرحلتيين:

الحقبة الأولى: تمتد من مطلع الألفية الثالثة (أي بعيد خروج الجزائر من الحرب الأهلية الناتجة عن العشرية السوداء) إلى 2016، فيما تمتد الحقبة الثانية من 2016 إلى اليوم.

الحقبة الأولى: تميزت بتحول في التعامل العدائي للجزائر مع المغرب، إذ ما أن استتب الأمر لبوتفليقة بعد انتخابه في أول عهدة رئاسية عام 1999، حتى سارع عام 2001 إلى سحب ملف الصحراء من وزارة الخارجية بعدم جعلها المدبر المباشر حتى لا تكون وجها لوجه مع المغرب، وقام بوتفليقة بتسليم الملف لمكاتب محاماة دولية ومكاتب دراسات وإلى لوبيات قوية في أمريكا وأوروبا بناء على كناش تحملات يضبط التزامات هذه المكاتب واللوبيات مقابل عمولات مالية جد ضخمة.

هذه الخطة سمحت للجزائر بأن تضمن تعبئة لعدة منظمات وهيأت دولية تلتقي كلها حول أن المغرب هو أسوأ من «كوريا الشمالية» ومن «الجزائر» في مجال حقوق الإنسان! عبر تقنية تضخيم الأحداث والأرقام بغاية واحدة، ألا وهي دفع الأمم المتحدة لاعتماد توصية تقضي بتوسيع صلاحيات المينورسو لتشمل أيضا مراقبة حقوق الإنسان بالصحراء، هذا الهدف كادت الجزائر أن تحققه عام 2013 في عهد الرئيس الأمريكي أوباما، لولا التدخل الملكي والمباحثات التي أجراها محمد السادس مع نظيره الأمريكي أفضت إلى سحب مسودة المشروع من مجلس الأمن.

الحقبة الثانية: ابتدأت بعد حل جهاز الاستخبارات العسكرية بالجزائر (DRS) في يناير 2016 وإبعاد الجنيرال توفيق وأوتاده عن «كعكة البترول»، إذ بادر محيط بوتفليقة إلى تبنى استراتيجية أخرى تروم استمالة كبريات الشركات الأمريكية في صفقات خيالية في حقول النفط والغاز بغاية التمهيد لدخول أروقة صناع القرار بالبيت الأبيض والكونغريس، بالنظر إلى أن الشركات الكبرى هي التي تمول -في جزء كبير- الحملات الانتخابية الأمريكية فإذا ضمنت الجزائر ود الشركات الأمريكية ضمنت بالتالي ود السياسيين الذين تمولهم هذه الشركات! بالموازاة مع ذلك عملت الجزائر على إعادة انتشار عملائها من البوليزاريو في أوروبا الغربية والشرقية لتحقيق تصدع في الجبهة المغربية بفرنسا من جهة، ولاستمالة النخب السياسية والإعلامية بألمانيا  (مواطن هورست كولر مبعوث الأمين العام الخاص بالصحراء) من جهة ثانية، وتحقيق اختراق في دول البلقان وأوروبا الشرقية من جهة ثالثة.

المؤسف أن الجزائر التي تطوف العالم وتتحرك غربا وشرقا، ما كان لها أن تزيد من جرعة التحرش بالمغرب لو لم تجد نخبة سياسية مغربية معطوبة منشغلة بتأمين التقاعد لنوابها ومستشاريها، وتجد أحزابا مغربية مهترئة تقتتل في ما بينها في حروب ساقطة على حساب الحرب المقدسة عند المغاربة (حرب الصحراء) وسفارات مغربية خالية من ديبلوماسيين صحراويين يحملون جينات المغرب ومقتنعون إلى حد الاستشهاد في سبيل وحدة المغرب، عبر تأهيل الصحراويين ليكونوا في مقدمة المواجهة مع عملاء الجزائر.