الأربعاء 22 مايو 2019
كتاب الرأي

نوفل البعمري: المغرب يضع النقط على الحروف

نوفل البعمري: المغرب يضع النقط على الحروف نوفل البعمري

اجتماع وزير الخارجية المغربي بوريطة بالبرلمان المغربي كانت إشارة إلى أن تدبير الملف في منعطفاته الحاسمة يتم بشكل جماعي ليس فقط من باب الإجماع الوطني حول الملف، لكن أيضا من باب تعميم المعطيات والمستجدات على الجميع ليقوم كل طرف وكل جهة بدورها في التعبئة الوطنية.

كلمته كانت قوية وعكست بشكل واضح الأضلع المشكلة للعمل الدبلوماسي المغربي التي سبق للملك أن حددها سابقا، الصرامة، والحزم بما أوتي من قوة؛ ووضوح في الموقف والتحرك أيا كان هذا التحرك عسكري أو دبلوماسي لتحصين التراب المغربي والوضع على المستوى الميداني من أي تغيير له بالقوة وبسياسة الأمر الواقع اللتين حاولتا الجزائر والبوليساريو فرضهما منذ دفن محمد عبد العزيز بالمنطقة العازلة.. وإذا كان المغرب قد تجاوز تلك اللحظة بصبر، ولم يعلق على هذا الاختيار الغير الاعتباطي لمكان الدفن احتراما لحرمة الموتى، فإنه اليوم سيقف سدا منيعا ضد أية محاولات لنقل مليشيات الجبهة إلى بئر لحلو في أفق أن تتخلص الجزائر بسبب الضغط الخارجي المتزايد عليها بفعل مسائلتها على الانتهاكات التي تحدث هناك، وداخلي حيث أن هناك قطاع واسع من الشعب الجزائري رافض لاحتضان بلدهم للبوليساريو خاصة مع تكلفتها المادية والاقتصادية التي يؤديها من جيبه على حساب قضية لم تكن يوما قضية الشعب الجزائري، فإنه اليوم لم يعد مقتنعا بموقف الامم المتحدة وأن إدانة هذه الأخيرة للجبهة لا يؤثر على مستوى الأرض من خلال استمرار تحدي الجبهة لقرارات مجلس الأمن آخرها القرار الصادر السنة الماضية حول تحركاتها المشبوهة بالكركارات.. المغرب أصبح أكثر اقتناعا على أنه ليس هناك ضغط حقيقي على الجبهة لاحترام اتفاق وقف إطلاق النار، وأن الجبهة تستغل تلكئ الأمم المتحدة في فرض موقفها اتجاه الجبهة واتجاه محاولاتها اليائسة ميدانيا سواء من خلال تحرك مليشياتها أو من خلال دفع " المدنيين" إلى التحرك كما حدث بالمحبس.

المغرب يضع الأمم المتحدة والعالم، وبالأساس الجزائر تحت مسؤولياتها، تلك المناطق التي تريد البوليساريو التحرك فيها هي بالنسبة إلينا مغربية، وهي امتداد لصحراء المغرب ولتاريخه وهويته وشعبه الصحراوي المغربي. وإذا كان المغرب احترم وقف إطلاق النار منذ 1991، فإنه لن يقف في موقف المتفرج اتجاه أية محاولة لتغيير الوضع ميدانيا.

المغرب لم يكن دولة تسعى للحرب طيلة تاريخه، وكان ممكنا أن يحسم الوضع أواخر الثمانينات عسكريا لكنه فتح المجال للدبلوماسية وللعمل للسياسي لتفادي إراقة الدماء، ولأنه يعلم أن الضحايا لن يكونوا سواء الساكنة المتواجدة بالمخيمات خاصة، وأن جزءا كبيرا منهم تواجد هناك قسرا، والجميع يعلم عملية التهجير القسري للعديد منهم تحت تهديد السلاح أو باختطاف النساء والأطفال والشيوخ...

المغرب يضع النقط مرة أخرى على الحروف، إما أن يحترم الجميع اتفاق وقف إطلاق النار، أو لنخرقه جميعا، ولتتحمل الجبهة ومن وراءها مسؤوليتهم.