الخميس 23 مايو 2019
مجتمع

سفير: سنقف جميعا في وجه الجريمة الإيكولوجية التي ارتكبها المجلس الجماعي بالجديدة

سفير: سنقف جميعا في وجه الجريمة الإيكولوجية التي ارتكبها المجلس الجماعي بالجديدة عبد الكريم سفير

على إثر الجريمة البيئية التي اقترفها المجلس الجماعي بمدينة الجديدة، المتمثلة في بناء حائط العار الإسمنتي، كما سماه أبناء مازاغان، وعزل به ساكنة المدينة السياحية عن البحر، أكد الناشط المدني الأستاذ عبد الكريم سفير، في حواره مع "أنفاس بريس" على أن "هذا الجدار العازل للمدينة عن هويتها البحرية... ويحرمها من جمالية البحر، قوبل باستياء كبير لدى المواطنين والمواطنات الذين رأوا فيه فشلا جديدا في تدبير ملف تهييء كورنيش النصر الذي ينضاف إلى الخيبات السابقة في هذا الملف". وأضاف بأن "هناك الآن نقاشا مفتوحا بين عدد من الفعاليات وهيئات من المجتمع المدني وأحزاب سياسية للوقوف في وجه هذه الكارثة الإيكولوجية".

+ باشرت إحدى المقاولات أشغال صفقة بناء حائط/ جدار عازل على طول شاطئ مدينة الجديدة (كورنيش شارع النصر).. بصفتك مهتما بالحقل البيئي، كيف تلقيت الخبر؟ وما هو رد فعل ساكنة الجديدة إزاء ذلك؟

- قرار عزل مدينة الجديدة عن البحر ببناء جدار إسمنتي على طول كورنيش النصر، قرار خاطئ تماما، ولا يستند على أي مبرر. كما يكشف عن جهل المسؤولين بقيمة التراث الإيكولوجي والثقافي والجمالي والتاريخي والحضاري لقيمة البحر والهوية البحرية لمدينة الجديدة كتراث إنساني عالمي، ويكرس ثقافة الإسمنت وطمس معالم الجمال. كما يأتي لطمس الفشل الذريع في مشروع تهييء كورنيش شارع النصر الذي كلف ميزانية خيالية دون جاهزية لحد الآن. وفي الوقت الذي ظل المواطنون يتساءلون متى سيتم تهييء الكورنيش بما يليق بمدينة سياحية من حجم الجديدة، يفاجأ الجميع ببدء أشغال تحطيم السور البحري المفتوح على البحر وتعويضه بسور مغلق يحجب رؤية البحر، ويفصل الناس عن الاستمتاع بمنظر البحر والسير على الشاطئ. أتخيل أن أطفال الأحياء المجاورة للبحر، والتي لا تفصل منازلهم عنه سوى 20 مترا، لن يعرفوا البحر إلا بعد أن تتجاوز قاماتهم 120 سم. أكيد سيسمع هؤلاء الاطفال صوت البحر في كل لحظة، في الليل والنهار، ولكنهم لن يعرفوا من هذا الذي يصدر هذا الصوت؟ ما هذا الذي يوجد وراء الجدار؟ ما شكل هذا البحر؟ ولماذا نسمع صوته ولا نراه نحن الصغار؟ من الصعب على مسيري الإسمنت استيعاب لغة الأطفال.

+ ما هو رد فعل ساكنة الجديدة إزاء ذلك؟

ـ هذا الجدار العازل للمدينة عن هويتها البحرية ويحرمها من جمالية البحر قوبل باستياء كبير لدى المواطنين والمواطنات، الذين رأوا فيه فشلا جديدا في تدبير ملف تهييء كورنيش النصر الذي ينضاف إلى الخيبات السابقة في هذا الملف، ويوضح عجز المجلس الجماعي الذي لا يتوفر على خطة استراتيجية لتنمية المدينة رغم مواردها الباذخة. وهناك الآن نقاش مفتوح بين عدد من الفعاليات وهيئات من المجتمع المدني وأحزاب سياسية للوقوف في وجه هذه الكارثة الإيكولوجية. وهي فرصة لطرح موضوع الكورنيش موضع النقاش ومحاسبة من تسببوا في خسائر للبلدية بالمليارات.

+ للمجال البحري عدة متدخلين على مستوى المسؤولية الإدارية والقانونية والتقنية والبيئية، في نظرك هل يعقل أن يتخذ المجلس الجماعي بالجديدة قرارا يتعلق ببناء جدار بين المواطنين والبحر دون استشارة كل المتدخلين والمصالح المختصة؟

- أكيد أن للمجال البحري متدخلين كثيرين كل في نطاق اختصاصه. وهذا السؤال يجب توجيهه للسيد رئيس المجلس الجماعي بالجديدة ليطلعنا عن المساطر التي اعتمدها في اتخاذ هذا القرار. هذا إذا كان الأمر كذلك، أما إذا كان القرار مزاجيا ولا يستند على أي دراسة أو مسوغ، ففي هذه الحالة سنسائل أيضا الجهات الأخرى لماذا لم تتحرك، وعلى رأسها السيد عامل عمالة إقليم الجديدة.

+ ما هي في نظرك أخطر المشاكل البيئية والأمنية والاجتماعية المترتبة عن بناء حائط لعزل شاطئ البحر عن المواطنين، والزوار والسياح بمدينة الجديدة؟

- أهم هذه المشاكل البيئية هو أن الجدار سيكون مكبا للنفايات المنزلية وجدارا عازلا لها. وهذا ناتج عن سوء تدبير جمع النفايات المنزلية الذي فوضه المجلس الجماعي إلى شركة أجنبية خاصة. مع ما لهذه الأزبال من أثر بيئي سلبي على بيئة البحر وصحة وسلامة الساكنة. كما أنه سيحرم العديد من النساء من مورد عيشهم المتمثل في جمع الطحالب البحرية التي تشتهر بها هذه المنطقة والتي تشغل أيضا شبابا كثيرا من أبناء الأحياء المجاورة للبحر. مما سيكون له أثر سلبي على ساكنة هي في الأصل في وضعية هشاشة اجتماعية. أما على المستوى الأمني فهذه المنطقة ستصبح بسبب هذا الجدار نقطة سوداء أمنيا لما ستوفره من فرص الاختباء وترصد المارة واعتراضهم وسلب أرواحهم وممتلكاتهم.

+ هناك نماذج بناءات هندسية على مستوى شواطئنا المغربية، مثلا (شاطئ أكادير..)، حيث شيدت الجماعة سابقا حائط بطريقة راعت جمالية الطبيعة البحرية ولم تحجب الرؤيا على السياح والزوار بتنسيق مع المختصين، هل قامت جماعة الجديدة باستشارة أهل الاختصاص في المجال البحري؟

- لا يبدو لي أن المجلس الجماعي قد استشار أي خبير أو مكتب دراسات، أو قام بطلب عروض في هذا الباب، لأنه ببساطة لا يمكن لأي مهندس أو مكتب دراسات أن يقترح سورا مغلقا يفصل المدينة عن مجالها الطبيعي. هذا جنون.