الثلاثاء 18 ديسمبر 2018
سياسة

رشيد لزرق: اصطفاف حامي الدين مع معسكر الاغتصاب يمثل خطرا على المؤسسات

رشيد لزرق: اصطفاف حامي الدين مع معسكر الاغتصاب يمثل خطرا على المؤسسات حامي الدين (يمينا) ورشيد لزرق (يسارا)
بعد أن أعلن البرلماني والقيادي حامي الدين اصطفافه مع معسكر الاغتصاب والتحرش، وافانا رشيد لزرق، الباحث في الشؤون الدستورية والبرلمانية، بالورقة التالية التي يفكك فيها أعطاب حامي الدين:
 
هو خطاب أصيل عند الإخوان الذي يقوم على أيديولوجية تنهل من نفس الكتب الخاصة "لسيد قطب" وذلك بتقسيم المجتمع إلى معسكرين معسكر الإيمان ومعسكر الكفر، وحامي الدين سار على نفس النهج قسم بدوره المجتمع في قضية معروضة على القضاء. والتي تفترض في من يدعي الصفة الحقوقية والبرلماني الذي يفترض فيه كونه يمثل الأمة، وعليه أن يلتزم بالديمقراطية ومنطق المؤسسات وانتظار كلمة القضاء.
وما يهمني هنا هو مدلول هذا الخطاب الذي يتناقض مع منطق المواطنة الذي أسس له دستور 2011، ودولة القانون، وخطورة خطاب هذه الجماعة التي ينتمي إليها و تعارضه مع قيم المواطنة ودولة الحقوق والحريات لأنه ما يلاحظ ان حامي الدين يخاول في حديثه الظهور بمظهر رجل القانون والفاعل الحقوقي لكن الواقع يفند ادعاءاته وادعاءات من يناصرونه من جماعته. وهو ما يكشف عن الخطر الذي بات محدقا بالمؤسسات على اعتبار أن هذه "الجماعات" تشترك مع الإخوان فى تقسيم المجتمع حسب زعمهم إلى مجتمع جاهلية فى مواجهة مجتمع الإسلام. فالجميع يستعمل تعريف سيد قطب الشهير: «إن الإسلام لا يعرف إلا نوعين اثنين من المجتمعات، مجتمع إسلامى ومجتمع جاهلي. اما المجتمع الإسلامي هو الذى يطبَّق فيه الإسلام عقيدة وعبادة، شريعة ونظامًا، وخلقًا وسلوكًا.. بينما المجتمع الجاهلي هو المجتمع الذى لا يطبق فيه الإسلام ولا تحكمه تصوراته وقيمه، ونظامه وشرائعه، وخلقه وسلوكه. وليس المجتمع الإسلامى هو فقط الذى يضم أناسًا ممن يسمون أنفسهم مسلمين». لهذا فقول حامي الدين على شرفاء هذا الوطن بأن يختاروا معسكرهم بوضوح... هو مغالطة ما بعدها من مغالطة لأنه هو نفسه لم يحدد ما مدلول ما يقصده من خلال مواقفه وسلوكه بين مرجعية وعقيدة سيد قطب و مبادئ المواطنة كما هي متصوص عليها في دستور 2011!؟
لهذا أعتقد أن ما يكتبه حامي الدين عبد العالي في تدويناته هو أصدق تعبير عن القطبيين الجدد والذين يقسمون الوطن الى معسكرين "معسكر معهم ومعسكر ضدهم"، وأن هذا التقسيم في حد ذاته مزايدة سياسية تدفع وتعزز عدم الإاستقرار عوض دولة القانون واستقلالية القضاء، التي تقوم أساسا على المحاكمة العادلة. خاصة إذا علمنا أن هذا القيادي من البيجيدي والبرلماني مطارد بتهمة قتل ايت الجيد... ويعيش كذلك خوفا من تعميق البحث في قضية علاقته مع احمد منصور التي للتي كشفتها وأثارتها وسائل الإعلام. .. لهذا فحامي الدين يزايد مخافة أن ياخد التحقيق مجراه وهذا دليل آخر على افتقاده الحجج القانونية بل ويكشف عن نفسيته المنهارة ويحاول الهروب إلى الأمام وذلك برمي القضية في "دائرة التسييس" عوض الحجج القانونية التي لا تسعفه.
 
الدكتور رشيد لزرق، محلل وخبير في الشؤون الدستورية والبرلماني