الاثنين 25 يونيو 2018
منبر أنفاس

ما يقع بورزازات : تطاول على التشريع أم إعلان حالة الطوارئ؟

ما يقع بورزازات : تطاول على التشريع أم إعلان حالة الطوارئ؟ اسماعيني بناصر

استكمالا لممارسات السلطات المحلية بورزازات والتي أصبحت تفرض الترخيص على الوقفات الاحتجاجية فضلا عن لجوئها إلى تقديم شكايات ضد أشخاص بعينهم لترهيبهم، ناهيك على طلبات اخرى جد غريبة لا وجود لها في القوانين الجاري بها العمل، فهذه  فصول، تعود طبعا بورزازات إلى زمن الرصاص .وهنا سنعمل على عرض تفاصيل مدققة في هذا الاطار حتى نفهم الهدف الذي تروم اليه مخططات المسؤولين المحلين او منظريهم بطبيعة الحال، حيث سندهب في هذه النازلة مباشرة الى ظهير 58 المنظم للحريات العامة الشق الخاص بالتجمع بالطرق العمومية، فسلطات ورزازات تطلب الترخيص و لا نعلم من اين جائت بهذا الاجتهاد حيت ان المادة 11 من الظهير المعني جاء فيها " تخضع لوجوب تصريح سابق المواكب و الاستعراضات و بصفة عامة جميع المظاهرات بالطرق العمومية."  فاين هو الترخيص هنا و لفهم دقيق  اكثر و توضيح التعريف القانوني للمظاهرة و الفرق بينها و بين الوقفة الاحتجاجية نستعرض الفقر الثانية من المادة 12 و التي اوضحت بشكل جد مدقق الفرق بين التظاهرة و الوقفة الاحتجاجية و كيفية اعداد و تقديم التصريح حيث جاء فيها  " ويتضمن التصريح الأسماء العائلية للمنظمين وأسماؤهم الشخصية وجنسيتهم ومحل سكناهم ويوقع ثلاثة منهم يختارون محل سكناهم في العمالة او الاقليم التي تجري فيها المظاهرة، وتبين في التصريح الغاية من هذه المظاهرة والمكان والتاريخ والساعة المقررة لتجمع الهيئات المدعوة للمشاركة فيها وكذا الطرق المنوي المرور منها." و عندما يضع المشٌرَع صيغة "وكذا الطريق المنوي المرور منها"  تصبح القراءة القانونية لفهم ماهي التظاهرة و اضحة بشكل لا يترك مجالا للتأويل فالتظاهرة هي التي تتحرك في الطريق العام مسافة معينة و هي التي يفرض القانون التصريح بها و خلافا لذلك فالوقفة لا تتطلب تصريح و بصرف النظر على ما تم سرده في المقالة السابقة حول الحريات العامة في الدستور و المواثيق الدولية فل نفترض ان هذه القراءة غير صحيحة و اننا نغالط الراي العام طبعا و هذا ما سيتبجح به اذناب المخزن و المتملقين له لكن حتى في هذه الحدود ماذا عن مقررات المجلس الاعلى للقضاء.

ونستعرض هنا احدها على سبيل المثال لا الحصر مقرر عدد 1068/3 بتاريخ 24/10/2012 المنشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 155  و الذي نقض القرار 12286/2012 و ماذا عن الحكم الصدر عن محكمة الرباط بعد تنظيم وقفة احتجاجية امام مجلس النواب بتاريخ 09/12/2000 حيث كان من ضمن المتابعين هرم المحامين و كبير النقباء الاستاذ عبد الرحمان بن عمرو حيث تضمن تعليل الحكم الصغة التالية: " و حيث انه لا داعي للرجوع الىى الفقه لتعريف المظاهرة مادام القانون المنظم للتجمعات العمومية و المؤرخ في 15/11/58 حسم في الامر في الفقرة الثانية من الفصل الثاني عشر و الخاص بالتصريح المقدم يتضمن من جملة ما يتضمن الطريق المنوي المرور منها و عليه فلابد لتحقيق الركن المادي للمظاهرة من تحرك المتجمهرين و هو ما ذهب اليه اجتهاد المجلس الاعلى للقضاء المستدل به في النازلة و الذي جاء فيه بان عدم ابراز الحكم المطعون فيه بان المتهمين الغير المرخص لهم بالمظاهرة تنقلوا او مروا بشكل جماعي بالطريق العمومية وان تجمهرهم الغير مرخص به ايضا من شانه الاخلال بالامن العام يعد نقصانا في التعليل الموازي لانعدامه . و حيث بالتالي يكون التعريف القانوني للمظاهرة هو تجمع الاشخاص في مكان محدد و تحركهم بعد ذلك حسب الفصل المشار اليه و لا يمكن لادانة المتهمين بالمشاركة في مظاهرة غير مرخص بها مجرد تجمع الاشخاص في مكان محدد لعدم توفر شرط التحرك من مكان التجمع. و حيث يكون الحكم الابتدائي قد جانب الصواب فيما قضى به من ادانة المتهمين بما سبق ذكره و للاسباب المذكورة مما يتعين معه الغاؤه و الحكم من جديد ببراءة المتهمين مما ذكر  و تحميل الخزينة العامة الصائر".

 حكم اخر 1236عدد /01 بتاريخ 21/03/2001 بمحكمة الاستئناف بالجديدة  و الذي جاء فيه هو ايضا " ان القيام بوقفة احتجاجية طلبا للحق في الشغل عمل مشروع اذا لم يثبت للمحكمة قيام الاظناء بشكل جماعي بالمرور بالطريق العمومية و بشكل يخل بالامن العام تعين التصريح ببراتهم ". طبعا هذه تفصيلات صدرت في أحكام قضائة عن هيئات الحكم ببعض محاكم البلاد و لدينا اكثر من 34 وثيقة في نفس الاطار حيث لا يفوتني هنا ان اشكر الاساتذة المحامين الذين افادونا بها.

عودة الى موضوعنا الاساسي المرتبط بسلطات ورزازات ، لنفترض انني  جانبت الصواب في قراتي للقانون، هل المجلس الاعلى للقضاء و كذلك هذه المحاكم هي ايضا جانبت الصواب ؟؟؟  فهاؤلاء هم المختصين في الاجتهاد القاضئي و قراة القوانين و تفصيلها و كذا شرحها و توضيح مقاصدها...هذا ما في علمي وعلى حد تقديري المتواضع ؟؟ لكن سلطات ورزازت ذهبت الى قراة خاصة بها و اجتهدت خارج النص القانوني و تجاوزت مقررات المحاكم بل حتى اعلى هيئة في السلطة القضائية بالبلاد وكذى منشور وزير العدل المشار اليه في المقالة الفارطة ، و صاغت مقررات خاصة بها و هي تعمل جاهدة على فرضها بجميع الوسائل ، وكأن مدينة ورزازات تابعة من ناحية القوانين الى دولة الصومال او روندا و نحن في غفلة من امرنا ؟؟؟...وليست قطعة ترابية من المغرب ؟ والاحتمال الاخير هو اعلان حالة الطوارء وهذا ليس في علم احد، لان حالة الطوارئ لها شروطها الخاصة و الجهة المخول لها الاعلان عليها هي اعلى سلطة بالبلاد ....و ليست السلطة المحلية بالمدينة.

حقيقة الامر ،ان هذه الممارسة و اقصد هنا طلب الترخيص بوقفة احتجاجية، لايمكن فهمها الا في اطارين لا ثالت لها: اما ان هذا تطاول على اختصاصات الهيئات التشريعية و صياغة قوانين خاصة بالمدينة او ان المدينة تشكل حالة استثناء عن باقي مدن البلاد و هذا فرض غير معلن لحالةالطوارئ و بشكل اكثر دقة ان حالة الطوارئ مفروضة على بعض الاشخاص بالمدينة لان هناك وقفات احتجاجية لم يتم التعاطي معها كوقفاتنا و لم تقدم شكايات بمنظميها و هذه ام الفضائح على اعتبار ان الدستور يضع المواطنين سواسية امام القانون، وفي هذه الإطارعلى السلطات بالمدينة و بكل شجاعة اصدار بيان توضيحي تبين فيه ان كل هذه الوثائق مغلوطة، و ان الوقفات تتطلب ترخيصا و تفيدنا بالوثائق التي استندت عليها في شكاياتها و التي تضمنت تنظيم وقفة بدون ترخيص، او ربما على الاصح ما هي القوانين التي تفرض علينا نحن فقط دون الاخرين الحصول على ترخيص في حالت تنظيم وقفات احتجاجية ام انها تعليمات للوبيات محددة لا ترغب في اثارة ملفات جد خطيرة في المنطقة كملف الماء " الصالح للشرب " ؟؟.

هذا الطرح يزكيه اقحام احد الاشخاص العاملين بالمكتب الاقليمي لقطاع الماء رغم انه لا ينتمي الى الهيئات المنظمة و قد حضر في نهاية الوقفة وهو نقابي حيث نظمت النقابة التابع لها عدة اشكال ضد الادارة الاقليمية لقطاع الماء و هذا مبرَرُ اقحامه في حقيقة الامر، و لماذا لم يتم اقحام كل المحتجين المنتمين الى الجمعيات المنظمة و التي وقعت بلاغ الوقفة ؟؟ بكل اسف فالحكومة المغربية تتبجح في المحافل الدولية بالحريات و التطلع الى الزياد في ذلك بل حتى وزير العدل تحدت على الحريات الجنسية عندما يتعلق الامر بشخصين راشدين و دون المساس بالفضاء العام و هذا امر جيد بطبيعة الحال لكن كيف يمكن فرض حريات جنسية في مجتمعنا كالتي تحدث عليها وزير العدل و سلطات ورزازات تطلب الترخيص لتنظيم وقفة احتجاجية ؟؟

من يدري فغدا قد نفاجأ بطلب الحصول على ترخيص للخروج من منازلنا .