الخميس 20 يونيو 2019
سياسة

عادل حسني: أكدها مؤتمر "اليوزي".. الممارسة الديبلوماسية الموازية لدى شبيبتنا الاشتراكية ضعيفة جدا

عادل حسني: أكدها مؤتمر "اليوزي".. الممارسة الديبلوماسية الموازية لدى شبيبتنا الاشتراكية ضعيفة جدا عادل حسني

بعد اختتام فعاليات المؤتمر الـ 33 للشبيبة الاشتراكية العالمية المعروفة (باليوزي) بمدينة بيتشيتشي بجمهورية مونتنيغرو، والتي عرفت أطوارها فشلا غير مسبوق لتمثيلية المغرب، حيث حصل اتحاد شبيبة الساقية الحمراء ووادي الذهب للجمهورية الوهمية بمنصب نائب رئيس منظمة الاتحاد الدولي للشبيبة الاشتراكية (اليوزي)، مع منح العضوية الكاملة خلال جلسة التصويت. فاتحاد الطلبة الصحراويين المزعوم يسعى منذ فترة للحصول على العضوية بهذه المنظمة، وكانت تحضر بصفة مراقب فقط. الشيء الذي لم يتأت لشبيبة  ppsحيث تم رفض منح العضوية لهذا الأخير. وصادق المؤتمر بالإجماع حول الصراع المزعوم (الصحراء المغربية) كآخر قضية تصفية استعمار بالقارة الإفريقية. فحسب تتبعنا للملف وأشغال هذا المؤتمر، فإن المرافعات التي قام بها الوفد المغربي في هذه الدورة كانت كارثية بعد أن اكتفت المشاركة في أخذ صور السيلفي.. هذا السلوك غير المسؤول أكد بالملموس ضعف ممارسة الديبلوماسية الموازية لدى شبيبتنا الحزبية بحزم وواقعية، والمؤطرة دستوريا في الفصلين 12 و13 من دستور سنة 2011.

وعلاقة بالموضوع، وارتباطا بالمغرب الذي يبحث عن حل نهائي لملف قضية صحرائه، نجد أن الديبلوماسية الموازية الشبابية على المستوى الخارجي كانت جد ضعيفة لمجموعة من الأسباب، كغياب القيادات الكاريزمية القادرة على لعب دور دبلوماسي مؤثر. فهذه القيادات الشبابية التي لا تتمتع أولا برصيد من العلاقات الدولية، وثانيا بمصداقية نضالية مشهود لها وطنيا بالدرجة الأولى وعالميا بالدرجة الثانية، وثالثا بكفاءة سياسية وفكرية عالية، وهي نواقص يجب تداركها حتى تستطيع هذه القيادات أن تعيد للشبيبات السياسية مكانتها، ناهيك عن انعدام المبادرة لدى النخب المسيرة والأكاديمية بالجامعات وعدم قدرتها على التحرك الطوعي دون انتظار التعليمات والمناسبات لتفعيل وظيفتها في الدبلوماسية الموازية.

زيادة على عدم امتلاك الأجهزة الجامعية لرؤية واضحة فيما يخص التفاعل مع قضايا الساحة الوطنية المختلفة، والانغلاق على الذات والاكتفاء بالدور التقليدي المتمثل في تلقين المعارف ومنح الشواهد فقط دون إضافة أي لمسة على نشاط المؤسسة الجامعية.. وهذا أيضا دون إغفال دبلوماسية المجتمع المدني التي تكتسي أهمية كبيرة، بالنظر إلى القضايا التي تحتاج إلى تحرك أكبر وإلى توضيح للمواقف، وكسب للتأييد داخل أوساط المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والرأي العام الدولي.

فبعد قضية الوحدة الترابية، التي تعتبر أهم الملفات السياسية المحتاجة إلى تحرك أقوى بغية الوصول إلى حل نهائي، تأتي ملفات أخرى، مثل الملف الاقتصادي وما يتعلق بجلب الاستثمارات وتسويق المنتوج الوطني دوليا، والملف الاجتماعي المتجلي في البحث عن سبل التعاون من أجل تطوير مؤشر التنمية البشرية، والملف الثقافي المتعلق بتوسيع مجال التبادل الثقافي والإعلامي... وهي كلها ملفات تحتاج، حقا، إلى كسب الثقة والمصداقية على المستوى الدولي والارتقاء بالممارسة ذات الصلة، لأن الدولة لا يمكنها أن تبني علاقات تتسم بالديمومة والاستقرار بالاقتصار على الجانب الرسمي، فالتواصل غير الحكومي، بما يحمل من خصائص وإيجابيات، يجعل من الدبلوماسية الموازية مطلبا ضروريا وحيويا تفرضه العديد من المعطيات التي تؤكد على المساهمة الفاعلة للمجتمع المدني.

ونقول أخيرا إن الديبلوماسية الموازية الحقة تقتضي أن نعيد النظر في سلوكنا الجماعي والحسم مع الممارسات المشينة لشباب يستهلك ولا ينتج، ونبذ الاسترزاق باسم العمل الجمعوي النبيل والهادف، والاعتماد على تأطير ومشاريع واضحة وأهداف حقيقية ملموسة على أرض الواقع، بل نحن في حاجة كي نكون واضحين مع الذين يتلاعبون بمصلحة الوطن والمال العام، وأن نكون شفافين في المراقبة حتى لا نفقد بوصلة الثقة.. وهو السلوك الذي يجعل جوقات المتلاعبين الذين يقدمون أنفسهم نوابا عن الدولة ونوابا عن المجتمع المدني في خدمة ذوي الحاجة مقابل تجييشهم لفرض ديمقراطية التيه، وهو ما يحتاج لمصل مضاد لفيروس النهب.. فالديمقراطية يا سادة لا تستقيم إلا بالمحاسبة.

- عادل حسني، خبير مغربي في العمل الجمعوي