الأربعاء 14 نوفمبر 2018
مجتمع

"مؤسسة أيت الجيد": تاريخ الإسلام السياسي بالمغرب تاريخ دموي رهيب

"مؤسسة أيت الجيد": تاريخ الإسلام السياسي بالمغرب تاريخ دموي رهيب منصة الندوة

نظمت مؤسسة أيت الجيد، مساء يوم السبت 10فبراير 2018، بالغرفة الفلاحية لمدينة القنيطرة، ندوة فكرية في موضوع: "تجارب حركات الإسلام السياسي.. قراءات نقدية"، شارك فيها ثلة من رجال الفكر والحقوق، وكان الأستاذ لحبيب حاجي من ضمن المشاركين في هذه الندوة، والتي أعد حولها لـ "أنفاس بريس" هذا التقرير:

استهلت الندوة بمداخلة الدكتور عبدالمطلب اعميار، الذي تحدث عموما عن صعود تيارات الإسلام السياسي بعد فشل المشروع النهضوي، حيث تراجع الفكر والاجتهاد. وقد اعتمد على الركوب على الدين للوصول إلى الحكم، معتمدا على التكفير ونبد الاختلاف.. ورغم محاولات الرد الفكرية إلا أن العديد من الدول سايرتها لدعم الاستبداد.

أما مداخلة الدكتور سامر أبو القاسم، فقد توقف عند التجربة المغربية التي لم تنفصل عما يحصل في مصر والدول التي وصلت إليها هذه التيارات مدعومة بالمال.. وقد تبنت العنف من البداية فكان اغتيال الشهيد عمر بنجلون، وبعد ذلك تم اغتيال الطالب اليساري بوجدة سنة 1992 الشهيد المعطي بوملي، ثم الشهيد أيت الجيد بنعيسى سنة 1993. ومازالت هذه الحركات تشكل تهديدا للمجتمع والدولة والمؤسسات، ولم تقطع مع خلفياتها الفكرية رغم تمكينهم من المشاركة في السلطة ومن المال. ونبه بشدة إلى تصريحات بنكيران، التي قال فيها بعدم تسليم حامي الدين للقضاء، ووصفها بالخطيرة والخطيرة جدا، لأن بنكيران، سواء كشخص أو كسياسي، متطرف سينفذ كلامه، وسيحاول أن يختبر الدولة. وقال: تصوروا أن الحزب لن يسلم حامي الدين للقضاء؟ ماذا سيحدث؟ ربما الحزب يهيئ أشياء لا تخطر على بال. إنهم يؤثرون حقيقة على الدولة والمستقبل يخبئ المفاجئات.. كما أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار كون الإسلام السياسي متضامن فيما بين مكوناته، فليس في القنافذ أملس. وواجب علينا تحذير كل مكونات المجتمع دولة وأحزابا وهيئات أخرى بالمخاطر المحدقة بها في حالة الاطمئنان لها وعدم محاربتها جديا وعلى كل المستويات.

أما المحامي الحبيب حاجي، فقد اعتبر في البداية أن حركات الاسلام جاءت في سياق تحول اقتصادي من إقطاع الإمبراطورية العثمانية إلى الأشكال الوطنية الموروثة عنها، والتي كانت هذه الحركات تريد أن ترث هذه الإمبراطورية سياسيا، وتبنت فكرا متطرفا متخلفا تكفيريا على أنقاض فشل المشرع النهضوي. والمغرب عرف نشوء هذه الحركات تنظيميا أواسط السبعينات في شخص الشبيبة الإسلامية، جماعة مطيع وجماعة عبد السلام ياسين التي أخذت أسماء عديدة، لتأخذ سنة 85 اسم العدل والإحسان. وقد دشن الإسلام السياسي عمله باغتيال عمر بنجلون، الحدث الذي خلق انشطارا داخلها، وتأسست عدة جماعات وجمعيات دينية ودعوية وثقافية وتربوية و.. و.. و... ولها كلها أهداف سياسية، ومنها الجماعة الإسلامية التي ساهم في تأسيسها بنكيران والعثماني، والشروق الإسلامية، والجمعية الإسلامية التي أسسها أحمد الريسوني الذي أسس كذلك رابطة المستقبل الإسلامي التي أعلنت في وثيقة رسمية انتماء حامي الدين لها عندما كان طالبا.

وهذه الجمعيات والجماعات ستنضوي في ما بعد في حزب العدالة والتنمية. هذا الحزب هو صيغة أخرى للشبيبة الإسلامية، ولا يختلف عنها إرهابا وتطرفا واغتيالا.

أما الكوكبة الثالثة فهي السلفية الجهادية.

كل هذه التشكيلات هي تشكيلات إرهابية خطيرة.

مع الإشارة إلى وجود شكل آخر للإسلام السياسي يتمثل في حزب الأمة والبديل الحضاري.. يختلف ربما عما سبق.

بالنسبة للعدل والإحسان فقد تورطت في الإرهاب والاغتيال باغتيالها الطالب القاعدي بوجدة المعطي بوملي، وتم تقطيعه أجزاء سنة 92 دون أن يظهر قبره لحد الساعة. كما شاركت في اغتيال الطالب القاعدي بفاس سنة 93 أيت الجيد بنعيسى. وشاركت في محاولة الاغتيال والقتل في حالة سعيد الفارسي الذي كان محتجزا مع المعطي بوملي. وفي حالة الحديوي الخمار المرافق للشهيد أيت الجيد آنذاك. وفي حالة نور الدين جرير.. دون ذكر مئات حالات إهدار الدم وترصدها.

أما مكونات حزب العدالة والتنمية، فأشهر قاتل منتم إليه، ويصول ويجول، بل ويتمتع بالمال العمومي في المؤسسات العمومية والبرلمان والسفريات، فهو حامي الدين الذي لم يحاكم نهائيا عن جريمة القتل العمد التي ساهم فيها مع 30 عنصرا آخرين، تقريبا، في اغتيال أيت الجيد بنعيسى في 25 فبراير 1993، ولفظ أنفاسه يوم 1 مارس بالمستشفى بعدما ظل "في كوما". وقد نفذ عقوبة سنتين عن وقائع مختلفة في الزمان والمكان والأشخاص وتهمة مختلفة، وهي المشاركة في مشاجرة أودت بحياة إنسان مزورا انتماءه في محاضر الشرطة، مقدما نفسه بوصفه رفيقا قاعديا.

وأشار إلى أن معيار وضع قاطرة الدولة على سكة الدمقراطية هو القطع مع سياسة الإفلات من العقاب، سواء في حالة المجرم القاتل حامي الدين أو في حق الأربعة المبرئين من طرف جنايات فاس، والذين ينتمون لحزب العدالة والتنمية جميعا.

ومازال هذا الحزب يأوي القتلة والإرهابيين، سواء المتورطين في قتل أيت الجيد بنعيسى، ومنهم الأربعة والغير معروفين لحد الساعة، حيث على الدولة أن تكشف عنهم لأنهم يستحيل أن يكونوا بعيدين عن أعينها، ولابد أنهم موجودين في تقاريرها القديمة، سواء الذين يهددون ويكشفون عن أساليب التحريض على القتل تجاه الليبراليين والاشتراكيين والحداثيين وأمثالهم. وبالتالي فهذا الحزب، وكذا العدل والإحسان، لم يعلنا يوما في بيان بأنهم يدينان عمليات الاغتيال التي حصلت ويتبرؤوا منها، ولم نلحظ بأن تفكيرهما تغير وأن هناك مراجعات حقيقية. كلهم يمارسون التقية.

أما بالنسبة للسلفية الجهادية فإرهابها واضح، قتلت وفجرت وروعت المجتمع، وكذلك دون إدانة هذه الأفعال من هذين الإطارين الدينيين السياسيين.

واعتبر حاجي أن كل مكونات الإسلام السياسي بالمغرب مفتوحة أبوابها لكل منخرطيها ذهابا وإيابا، خروجا واستقبالا، دون مشاكل، مما يعني التشابه الفكري والتنظيمي والمقصدي لديها جميعا، والكل يعطف على الكل. وطالب في الأخير بحل حزب العدالة والتنمية وإقالة العثماني جراء التصريحات الأخيرة التي تتحدى القضاء وتؤثر عليه وتهينه، وتتحدى وتهدد المؤسسة الملكية وتكشف عن العصيان علنا في استعراض للعضلات السياسية لم يسبق لها مثيل.