الأحد 23 سبتمبر 2018
سياسة

عبد الحكيم قرمان: هناك "مشروع قومة مشتركة" بين البنكيرانية والإسماعيلية قوامها اتركونا نسود ونملك وإلا انتظروا الطوفان

عبد الحكيم قرمان: هناك "مشروع قومة مشتركة" بين البنكيرانية والإسماعيلية قوامها اتركونا نسود ونملك وإلا انتظروا الطوفان الأستاذ حكيم قرمان، وعلى اليمين: عبد الإله بنكيران (فوق) وحامي الدين (أسفله)

عاد بنكيران إلى عادته القديمة في الخرجات الشعبوية وإطلاق المزايدات السياسية، فوجه خلال الجلسة العامة للمؤتمر الوطني السادس لشبيبة العدالة والتنمية المنعقدة، نهاية الأسبوع الماضي، انتقادات لما سماها الجهات التي تقف وراء استهداف القيادي بحزب المصباح عبد العالي حامي الدين، واعتبرها بنكيران قضية سياسية من المستحيل أن يعاد فتح ملفها، وهو تحد صريح للقضاء والسلطة القضائية.. هذا كما تضمنت خرجة بنكيران مزايدات أخرى. في هذا الاطار توصلت "أنفاس بريس" من عبد الحكيم قرمان، باحث في العلوم السياسية، بالورقة التالية، ندرجها كالتالي:

"من خلال قراءة متأنية في مضامين الخرجة الإعلامية المثيرة للسيد عبد الإله بنكيران في مؤتمر شبيبة حزب القنديل، الموسوم اختصارا بالبيجيدي، والتي تجسدت في الكلمة التي ألقاها بالمناسبة، يمكن استخلاص مجموعة من الرسائل الواضحة منها والمشفرة، بثها الرجل خلال مؤتمر شبيبته في سياق دقيق ومضطرب يعيشه حزبه داخليا من جهة، ومعه، من جهة ثانية، الحزب الرديف له داخل الحكومة، المختزل في شخص وعائلة وخدام رئيس وأمين عام الحزب الشيوعي (التقدم والاشتراكية)، الذي بات الملحق والناطق غير الرسمي باسم البيجيدي.

وهكذا يبدو أن الخرجات المتتالية لكل من نبيل بنعبد الله، في اجتماع تنظيمي خاص بقطاع حزبي للبيجيدي، وكذلك التصريحات المتناقضة والمتلعثمة للسيد إسماعيل العلوي رئيس الحزب نفسه الرديف لحزب القنديل في العديد من المناسبات، كلها تشي بأن هناك تنسيقا وتخطيطا مسبقا لذلك، أو بلغة القنديليين البيجيديين، هناك "مشروع قومة مشتركة" جديدة لإحياء "ملحمة قديمة" كان عنوانها البارز "محاربة التحكم ومطاردة العفاريت والتماسيح"، بناء على "تمجيد وطهرانية الذات"، في مقابل شيطنة "الشياطنة" و"الأبالسة" سابقا، من قبيل "الحمامة الزرقاء والسنبلة الصفراء ومن معهما حاليا".

ولسان حال أصحاب هذه الخرجات "القومة البنكيرانية والإسماعيلية" يقول: إما أن نسود ونتملك ونمكن لأهلنا وإخواننا من الرضاعة في مفاصل البلاد، ونتحكم في الأرزاق والعباد، وتتركونا وشأننا وعلى هوانا نحلب "الشعب المغلوب على أمره"، أو انتظروا منا الطوفان. وهي نفس "اللعبة القديمة" التي استعملتها كل فروع وجماعات التنظيم العالمي للإخوان في مختلف الأقطار التي وصلت فيها إلى سدة "الحكم" مستثمرة غياب مشروع مجتمعي ديمقراطي بديل أو ضعف الأحزاب الديمقراطية الحقة.

ويمكن القول إن شعار "الجماعة القنديلية وربيبتها العائلية" استشعرتا خطورة ومأساوية الوضع المجتمعي المتأزم، نظير ما تم اعتماده من إجراءات كارثية أدت إلى إفقار الفقراء وإثراء الأثرياء ورفع المعيشة إلى الحد الذي لا يطاق، وانتشار الزبونية وخدمة المصالح الشخصية ومصالح المقربين، وإصدار قوانين مجحفة في حق الطبقات 'الوسطى سابقا" والفقيرة آنيا، لذلك، قررا معا خوض حروب استباقية لخلق حالة توجس وارتباك مماثلة لمحطتي الانتخابات الجماعية 2015 والتشريعية 2016 كي تعاد عقارب الزمن إلى الوراء، ويتم السطو من جديد على مقاليد السلطة والاقتصاد والإدارة والثقافة والإعلام لتحقيق "التثبيت" النهائي لأهداف المخطط المرسوم للمغرب على شاكلة "تركيا".

والواقع أن محتوى الرسائل المستفادة من "الخرجة البنكيرانية" أمام شبيبته، تمت حياكتها بشكل مدروس وماكر من طرف "الحزبين التوأم"، حيث تم تقسيم الأدوار بين القيادات "المخلوعة والمتوارية" والقيادات "المخملية"، حيث تعمد الأولى بشكل أساسي إلى بث خطاب التهييج والتهويل وحتى الترهيب والتهديد المبطن "لجهات نافذة في الدولة"، ومحاولة خلق حالة من الخوف والتوجس لدى الرأي العام، وإسكات كل مبادرة من أي كان ترمي إلى الضغط وفضح الاختلالات الجمة ونشر الفضائح والخروقات التي تشكل عنوان الأزمة الاقتصادية واليأس الاجتماعي وانسداد الأفق بالنسبة لفئات عريضة من المواطنين في التعليم الجيد والشغل الكريم والتطبيب الأساس، بما يؤكد فشل "حكومة الجماعة إخوان فاطمة النجار وعمر بنحماد وبسيمة الحقاوي صاحبة 20 درهما، والكوبل الحكومي، ورديفها المتمثل في العائلة القابضة عنوة بزمام ما ظل يعرف بالحزب الشيوعي المغربي" وينبئ بوضوح "الفشل المدوي للجماعتين معا" في مشروعهما الذي عنوناه بمحاربة الفساد والاستبداد؟؟؟

يبدو لي أنه قد أن الأوان كي تقوم السلطة القضائية، باعتبارها مؤسسة مستقلة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، وهي في خدمة المجتمع أولا وأخيرا، لتفعيل مضامين الفصل السابع من الدستور بما يضمن ويكرس ويفرض على الجميع احترام والاحتكام إلى القانون، ليس إلى "الاستعراض" و"الفرعنة" وعدم القبول بالتواجد القانوني، تكون قائمة أو مستندة على أي شكل من أشكال التمايز العرقي، اللغوي القبلي أو الديني، وكذا فرض الصرامة اللازمة على كل الهيئات الحزبية التي تستفيد من دعم المال العمومي من جيوب دافعي الضرائب، أن يكون مشروطا بكونها قائمة الوجود على أساس ووفق المنهج والممارسات الديمقراطية وطبقا للدستور".