السبت 22 سبتمبر 2018
مجتمع

حسن بيريش:تطوان من الداخل..المدينة التي انقلبت على عقبيها.. فخرج الجهاديون والانتحاريون!!

حسن بيريش:تطوان من الداخل..المدينة التي انقلبت على عقبيها.. فخرج الجهاديون والانتحاريون!! حسن بيريش، ومنظر عام من تطوان
حين تلج مدخل مدينة تطوان، قادما من طنجة، تبدأ في رصد جملة من الاختلالات المجالية، والأعطاب الاجتماعية، التي تعيق مسلسل التنمية في المدينة،وتهدر مجمل آمال وتطلعات وأحلام الساكنة..!!
- المسخ المشوه وأحاديث الحسرة..!!
كلما توغلت أكثر في عمق المدينة،وعاينت حقيقة أوضاعها في مختلف المجالات،يكبر عندك اليقين بحجم الإجرام الذي ارتكب في حق تطوان وساكنتها..!!
وحتما سيصاب الزائر إلى مدينة تطوان، خاصة إذا كان يعرف مجدها السابق، بالصدمة الشديدة جراء مختلف التحولات السلبية التي طالتها،وحولتها إلى هذا المسخ المشوه..!!
وحين تجلس مع التطوانيين وتفتح معهم ملف الواقع الكالح الذي تتخبط فيه المدينة منذ أزيد من عشر سنوات..تتوالى تباعا أحاديث الحسرة على تطوان المدينة "التي فقدت بهاءها"،وتحولت خلال عقد واحد إلى "مقبرة كبيرة للآمال والطموحات والتطلعات "،كما قال الفاعل الجمعوي والناشط الثقافي عبد اللطيف العمراني..!!
- خيبة آمال جماعية من وعود زائفة تبخرت..!!
أينما توجهت في تطوان، ستلمح بوضوح "الحصيلة الكارثية" لتحكم وسيطرة الأصوليين على دواليب تسيير وتدبير الشأن العام في هذه المدينة..!!
"منذ سيطرة حزب العدالة والتنمية على مراكز صنع القرار المحلي بتطوان،وهذه المدينة تتراجع في كل المجالات،وعلى نحو يدعو فعلا إلى الإحساس الجماعي بالحكرة..!!".
هكذا يقول الناشط الجمعوي رشيد الزكاري لـ "الوطن الآن". ويضيف بمرارة لم يتمكن من إخفائها:
"كل الوعود التي أغروا بها سكان المدينة من أجل التصويت عليهم في الكثير من الاستحقاقات الانتخابية تبخرت تماما وكأنها لم تكن.وهانحن الآن نحصد خيبات الآمال الواحدة تلو الأخرى..!!".
معظم المشاريع التنموية الكبرى التي شهدتها مدينة تطوان في الفترة ما بين 2003 و 2016 "تندرج أساسا ضمن أجندة مشاريع المؤسسة الملكية،ولا يمكن بتاتا إدراجها في سياق حصيلة حزب العدالة والتنمية، الذي يترأس المجلس الجماعي للمدينة"،كما يؤكد الكثير من الفاعلين الجمعويين التطوانيين الذين التقتهم "الوطن الآن".
عند تفحص واقع الحال في تطوان،واستنادا إلى معطيات منظورة للعيان،يتضح بجلاء أن مصداقية الخطاب السياسي "للمصباح المعتم"،لم يعد لها وجود بين التطوانيين..!!
يقول،في هذا الصدد،الفاعل الجمعوي الطنجوي الناشط في مجال تتبع الانتخابات مصطفى بلحسن أن "سيطرة حزب العدالة والتنمية على مدينتي تطوان وطنجة لا تعود إلى قوته السياسية،بل لها أسباب أخرى،من أهمها استغلال الأنشطة الخيرية والإحسانية،والعزف على أوتار التدين في نفوس المواطنين البسطاء..!!".
- تساؤلات الانقلاب الذي طال رحم المدينة..!!
في تطوان نحن دائما على موعد مع سلسلة من التساؤلات الحائرة والكاوية مثل الجمر:
- كيف تحولت تطوان من مدينة كانت تعتبر نموذجا للمدن الأندلسية في تنظيمها المجالي،وتوازنها الاجتماعي،ونظافة شوارعها،إلى مستعمرة ل "الفراشة"،وموئل للمدمنين على المخدرات،ومصدر لتفريخ مختلف أنواع الفساد السياسي والاجتماعي والمجالي..؟؟!!
- لماذا تخلت تطوان عن فكرها الحداثي،وانفتاحها الثقافي المعروف على حداثة المحيط المتوسطي،واعتنقت التفكير الأصولي،وأسلست زمامها للنموذج الداعشي،حتى صار أبناؤها يتصدرون قوائم المبحوث عنهم في قضايا مرتبطة بالإرهاب على الصعيدين العربي والدولي..؟؟!!
- من المسؤول عن الانقلاب الذي حدث في رحم تطوان،هذه المدينة التي كفت عن إنجاب المفكرين المستنيرين،والفقهاء المتميزين،والمبدعين الحداثيين،والسياسيين من ذوي الحنكة والروح الوطنية،و"تخصصت" في إنجاب سلالة غريبة من الانتحاريين "في سبيل الله"،وأنصار التنظيمات الإرهابية في مختلف أرجاء الوطن العربي..؟؟!!
- أحزمة البؤس الاجتماعي وتجار السياسة عبر الدين..!!
على طول وعرض أحزمة البؤس الاجتماعي التي تحيط بالمدينة من مختلف نواحيها،يلمح الزائر بوضوح مئات من الشباب التائه في عوالم المخدرات والإجرام بكل أنواعه،بعد فقدان الثقة في السياسة، وفي القيم الاجتماعية، وفي قيمة الوطن نفسه..!!
داخل هذه الأحزمة الكارثية،التي تكونت وتشكلت في حمى مختلف الاستحقاقات الانتخابية:
- يشيع الشعور الحاد والدائم بالإحباط..!!
- تنتشر ثقافة الموت..!!
- ترتفع معدلات الجريمة..!!
- يجد تجار السياسة عبر استغلال الدين مجالهم لاستقطاب الأصوات الانتخابية..!!
- تعثر التنظيمات الإرهابية على ضحاياها من الشباب الذين يتم غسل أدمغتهم وتحويلهم إلى "مجاهدين" ومشاريع قنابل متفجرة..!!
من داخل هذه الأحزمة الخطيرة بتطوان، خرج الجهاديون والانتحاريون وتم إرسالهم إلى مختلف مناطق التوتر في العالم العربي.ولم يكن غريبا - في ظل ما ذكرناه - أن يحتل شباب هذه المدينة الصدارة في قائمة الإرهابيين المطلوبين للعدالة في عدة بلدان على خلفية التورط في الانضمام إلى شبكات إرهابية،والمشاركة في أحداث إرهابية في أفغانستان وسوريا والعراق..!!