الجمعة 16 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

مصطفى ملكو: أحزاب تحرثُ في البحر؟!

مصطفى ملكو: أحزاب تحرثُ في البحر؟! مصطفى ملكو
إنّ الشّعوب الأروبية مَلّت الإصطفافات الإديولوجية و الخطابات السياسوية التي لم تُغَيِّر شيئا من معاناة و إفقار الشعوب على الأرض رُغْمَ تداول اليمين أو اليسار على السلطة..
بَلَدُنا المغرب ليس استثناءً بدليل أن حزب العدالة و التنمية ورئيسه، الذي بالمناسبة هو رئيس الحكومة،أثبتا أنهما أكثر مَلَكِيَّةً مِنَ الملك.
المُحَصِّلة النهائية إذاً أن الحكومات تتعاقب، لكن منظومة الحُكْم و الاداء هِيَّ هِيَّ لم تَبْرَحْ مكانها قَيْدَ أنْمُلة لِتَبْقى المؤسسة الملكية هي قُطْبُ رَحَى السلطة. والجميع - حكومة و أحزاب-  يَدورُ في فلك هذه السلطة التي ليست سلطة رمزية فحسب بل سلطة مركزية و مُمَرْكَزة و فاعلة، وراءها أجهزة دولة بكل ذيولها، وراءها دواوين و مَجالِسَ لا تدين بالولاء إلاّ لِمُبْدِعها و ليس للحكومات و لا حتى لنواب الأمة، وذالك منذ حكومات كريم العمراني ، أحمد عصمان، المعطي بوعبيد، عز الدين العراقي، عبد اللطيف الفيلالي، عبد الرحمان اليوسفي، ادريس جطو وصولاً إلى عبد الإله بن كيران و سعد الدّين العثماني. حكومة لم  تجْرُؤُ حتى على تنزيل الدستور المُعَدَّل و الذي من المفروض أن تكون كل مقتضياتة قد وجدت طريقها إلى الحيِّز العملياتي منذ فترة.
إن العزوف السياسي الذي نلمسه في مشهدنا مَرَدُّه في تقديري إلى هكذا وَ ضْعٍ و هكذا حَبْكَة ماكيافيلية أفرغت المؤسسات الدستورية من كل مُحْتوى لتنتهي بضرب صدقيتها و صدقية القائمين عليها في الصميم.
دائماً في تقديري أعْتَبِر أن مُشْكل بلدنا، مشكل ثقافة كرَّسَها ورعاها الراسخون في العلم حتى أصبحت ثقافة سائدة  عند كل طبقتنا السياسية إلاّ مَنْ رحِمَ رَبُكَ, مفادها سياسة  " لهْمِيزات" ؛ بعبارة أخرى إنّها سياسة التَكَسُبُ السياسي أو السياسة من أجل التكَسُب عن طريق التقرُّب و التزَلُّفِ لأتْبَاع التابعين ، و هذا من صميم الدولة الأبيسيّة  patriarcal أو الدولة النيوبترمونياليّة Néo-patrimonial ، في حين أن الشعبَ يطمح إلى دولة المُواطَنية Etat-citoyen .  و هذا في تصوري هو مربط الفرس وإلا فإن كل أحزابنا التقليدية ستصْبِحُ في خَبَرِ كان.