الأربعاء 14 نوفمبر 2018
في الصميم

متى كان حلوف أوربا أقدس من المغاربة؟!

متى كان حلوف أوربا أقدس من المغاربة؟! عبد الرحيم أريري

المغرب شريك استراتيجي بالنسبة لأوروبا

المغرب شريك رئيسي في المناورات العسكرية للحلف الأطلسي بالبحر الأبيض المتوسط لمراقبة الهجرة غير الشرعية ومحاربة المخدرات.

المغرب شريك مهم للاتحاد الأوروبي في ملاحقة الإرهاب

 المغرب حليف قوي للناتو

 المغرب حليف استراتيجي للاتحاد الأوروبي

 المغرب حليف استراتيجي لإسبانيا

 المغرب هو البلد الإفريقي والعربي الوحيد الذي يتمتع بوضعية الأفضلية مع أوربا.

هذه هي "البوماد" التي «تدهن» بها أوربا المسؤولين المغاربة الذين يتم تخديرهم ببضع «شعارات زائفة»، فترتخي أحواض أجسادهم في الأرائك وينسون أنهم مؤتمنون على مصير 33 مليون مغربي للدفاع عن مصالحهم مع «شركاء الويل» بأوربا الذين ينهبون خيرات المغرب ويهينون المغاربة.

فيوميا يتعرض المهاجرون المغاربة لمعاملات حاطة بالكرامة من طرف سلطات إسبانيا بالجزيرة الخضراء دون أن تتدخل الحكومة المغربية للاحتجاج واستنكار ما يقوم به بوليس اسبانيول.

فالحافلات المغربية العابرة للتراب الإسباني تتعرض للتوقيف من طرف الحرس المدني الإسباني الذي يقوم بحجز كل ما تحمله العائلات المغربية إلى أقاربها بدول المهجر. وهذا خرق سافر لكل الاتفاقيات الدولية.

فالمغرب لما وقع اتفاقية الشريك مع الاتحاد الأوربي فإن الاتفاق يشمل تنقل الأفراد والبضائع، في حين تحرص إسبانيا (التي مازالت لم تتخلص من جينات الاستعمار) على «بهدلة» المهاجرين المغاربة عبر إجبار سائقي الحافلات بإفراغ محتويات الحافلات ورمي كل السلع التي يحملها المهاجرون معهم لذويهم أو المراسلة مع مسافر ليوصلهم لقريب بباريز أو أمستردام أو ميلانو أو بروكسل أو مدريد.

والفظيع أن سلطات المغرب لا تتعامل بالمثل مع بضائع إسبانيا وأوربا المرسلة عبر الحافلات للأجانب المقيمين ببلادنا بما فيها «الحلوف المبخر» وكأن «حلوف أوربا أنقى وأطهر وأقدس من كرامة المهاجرين المغاربة!

إن الحكومة المغربية بتواطئها وتخاذلها في «قلب الطاولة» على إسبانيول يدخل في إطار الخيانة العظمى، إذ لا يعقل أن يضخ مغاربة العالم في الخزينة العامة كل عام حوالي ثلث احتياطات المغرب من العملة الصعبة لينهشها الوزراء والبرلمانيون في ريع كارثي (أجور ، امتيازات تعويضات ، معاشات ، سيارات ، تنقلات إلخ...)، دون أن يستعملوا سلطاتهم لحماية الحافلات المغربية.

فالمغرب يؤخذ كله أو يرفض كله.

فسياسة المغرب «الزوين» فقط في محاربة الإرهاب ولعب دور الدركي بالبحر المتوسط لحماية «الأرض الطاهرة» لأوربا من «الأقدام الوسخة» للأفارقة سياسة مهينة للشعب المغربي ومهينة أولا لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني الذي لم يفعل الموارد الدستورية والرمزية والقانونية الموضوعة بين يديه لحماية كرامة 5 مليون مغربي يحرمون من التوصل بهدايا وسلع تحمل «ريحة لبلاد» وهي سلع لا تشكل أي تهديد للأمن الاقتصادي الأوربي (سلو، شباكية، زيت العود، حلوى الفقاس وما شاكل ذلك...)، وسياسة «البومادا» الأوربية مع المغرب  مهينة ثانيا لرئيس الحكومة العثماني الذي اختار وزيرا «مشلل ومشلول» لإدارة قطاع النقل، والذي عوض أن يستعرض عضلاته على إسبانيول «الحكارة» للدفاع عن كرامة وحقوق شركات النقل الدولي المغربية يقوم باستعراض قوته وجبروته على مدربي تعليم السياقة في المدن والمراكز الحضرية الصغرى.