الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
منبر أنفاس

شيماء غنيم: عن جدلية الأقوى و الأصلح في مغرب اليوم

شيماء غنيم: عن جدلية الأقوى و الأصلح في مغرب اليوم شيماء غنيم

 

سيظل سؤال الأقوى و الأصلح دوما مطروحا على موائد النقاشات الفكرية، الفلسفية، الاجتماعية و حتى العادية بين العوام من الناس .

تتباين المواقف بين من يرجح الأقوى و بين أولئك الذين يرون أن البقاء للأصلح هو الأسلم.

أقدم لكم محاولتي المتواضعة في محاولة تناول الموضوع من وجهة نظر مغايرة.

أنطلق من تحديد مفاهيمي.. فما نعني أولا بالأقوى ؟ و ماذا نعني بالأصلح ؟ ما تمثلات القوة؟

أطمئنكم أنني لن أخوض في تعريفات فلسفية و تأصيلات نظرية قد تأخذ من وقتكم الكثير و تدخلكم في متاهات علمية على أهميتها ..

سأنطلق مما أؤمن به حسب تراكمات متواضع.. من إيماني بأن:

"البقاء لا يجب أن يكون إلا للأقوى"

"على المدى البعيد سيصبح الأقوى هو الأصلح"

"لا يكون الأصلح دوما في صالح الطبقات العريضة"

"في مرحلة من التموقع الصحيح للأقوى سيتماهى مع الأصلح و يصبحان ذاتا واحدة"

وفي ما يلي البيان:

إن القوة في مفهومها الواقعي اليوم تنصب على قوة الجاه ، المال، النفوذ، السلطة،المسؤولية،العلاقات و الولاءات..

فيما يرتبط مفهوم الأصلح بالكفاءة و القدرات المعرفية، التدبيرية، الإيمان و العمل بالنبيل من القيم و الصلب من المبادئ...

فحدث أن تابعنا جميعا واقعنا السياسي، التعليمي، الاقتصادي.. و من على رأسه (ما عدا قلة قليلة) الأقوياء بمنطق القوة أعلاه فأصبحنا نسمع عن نخبة العقار، نخبة أسماء عائلية بعينها متشابكة، نخب المخدرات ..نخب ريعية بامتياز .. عن سلوكات معتلة نخرت الجسم التعليمي من قبل الجنس مقابل النقط (تطوان كمثال) خروقات سلكي الماستر و الدكتوراه ..السرقات العلمية.. في حين أن قواعد هذه الواجهات التعليمية ، الاقتصادية و السياسية تكون للأصلح ليس بالمفهوم أعلاه و إنما ب منطق " قواعد على المقاس ، حاملة لثقافة آمين الاستهلاكية التي تمليها القوة المشار إليها" أما الأصلح بمنطقه الإيجابي فعادة ما يكون مصدر قلق ، إزعاج ، تشويش ، إحباط..لهؤلاء الأقوياء فيكون مصيرهم الإقصاء العمدي و عدم إشراكهم في النسق.

لذلك نجد من في نفسه غاية يدافع عن بقاء الأقوى لما في ذلك من مصالح و مغانم تعود عليه و على دائرته..دائرة غالبا ما تكون معقدة الماهية.. في حين يدافع البعض، العريض الآخر عن بقاء الأصلح بل و يؤمن بضرورة التحول.. فعجلة الحياة تدور و التداول آت لا محالة .

حسب معاش متواضع، حسب العودة التاريخية لتراكمات أجيال سبقتنا العطاء و عبدت لنا طريق التفكير الحر المستقل نرى أن القوي ليس ممن جيء به لأداء أدوار موسمية و محددة.. تنتهي قوته الممنوحة بمجرد انتهاء دوره.. فحتى من عمروا طويلا في مواقع المسؤولية على اختلاف أنواعها و سجلوا أسماءهم بطريقة أو بأخرى في التاريخ المغربي لا نجد لهم من أثر أو صدى اليوم بعد انتهاء مهامهم .. فالقوي هو الذي يستمد قوته مما يمتلك من مؤهلات علمية، مبدئية، عملية، من إيمانه بالصحيح و الغلط و أن الصحيح ليس إلا تصحيحا لأغلاط.. من ضعفه.. و ليس الأصلح إلا مفهوم سلبي يدل على قصر كل هذه المؤهلات أو بعضها فيرتضي مظلة الوصولية و الانتهازية للتغطية على مركبات نقصه..

فنؤمن حسب هذا التصور نؤمن بأن البقاء يجب أن يكون للقوي لا الأصلح الذي قد يقدم على أي فعل سلبي للحفاظ على مكانه.. لا الأصلح الذي يتخذ اليوم أشكال مناضلي بطاقة الانخراط، طلبة آمين، موظفي نعام آس.. مواطن الله ينصر من صبح.

فحين نتيح الفرصة للأقوى بالمفهوم الثاني سيكون التغيير لا محالة.. تغيير في النخب، في التعليم و على واجهات أخرى، تغيير ناشد به جلالة الملك في عدة خطابات و النخبة الصامتة القوية.. تغيير سيجعل من القوي بالمفهوم الثاني هو نفسه الأصلح بالمفهوم الأول ..