الأحد 21 أكتوبر 2018
اقتصاد

شركة "الدار البيضاء للتهيئة" تسير على خطى الاستعمار في تجفيف عيون البيضاء

شركة "الدار البيضاء للتهيئة" تسير على خطى الاستعمار في تجفيف عيون البيضاء إدريس مولاي رشيد مدير شركة "الدار البيضاء للتهيئة" مع مشهد من قناة بوسكورة

"عين سيدي البرنوصي - عين السبع - عين الذئاب - عين البرجة - عين حرودة - عين لارميطاج - عين الشق"...

أسماء لأحياء ومواقع بالدار البيضاء ارتبطت تاريخيا بعيون ومجاري مياه، إلا أن الاستعمار وحاجة فرنسا الماسة إلى بناء ميناء بالدار البيضاء لتصدير ما تنهبه من خيرات المغرب جعل المخططين الأوائل في عهد الاستعمار يتجاهلون المعطى البيئي والمائي، وتم بناء المدينة على أنقاض عيون تم ردمها لدرجة أن البيضاء تعج بحوالي 200 عين مائية مطمورة.

هذه العيون لا تتغذى من المياه المطرية فقط، بل وتتغذى أيضا من جريان واد بوسكورة.

وحسب خبراء استأنست أسبوعية "الوطن الآن'' بآرائهم، فإن الحل التقني الذي اعتمدته "شركة الدار البيضاء للتهيئة'' لتحويل مجرى واد بوسكورة ستكون له تبعات بيئية على العيون بالدار البيضاء، علما أن هذه العيون المائية تمثل أحد المصادر الرئيسية في السقي (نموذج لارميطاج والبرنوصي وأنفا ووسط المدينة وغيرها).

قناة بوسكورة المعتمدة تقوم على تجميع مياه الواد ورميها مباشرة بالبحر، مما سيحرم المياه الجوفية من أن تتزود وتتغذى بالمخزون. وهو حل تم اعتماده لأن ''شركة الدار البيضاء للتهيئة" اقتصرت على الحل التقنوي المحض ولم تستحضر الحل الشمولي. (مثل الجريمة المعتمدة في ساحل عين السبع، إذ كان هاجس المهندسين تقنيا هو رسم شارع لمرور شاحنات الحاويات من الميناء  ولو تم ذلك على حساب شاطئ عين السبع وعلى حساب الاختلالات البيئية التي ستضر الساحل الشرقي للمدينة).

وهذا المشكل لا يقتصر على المغرب لوحده، إذ كلما تقوقع المسؤولون في دائرة تقنية ضيقة، إلا وتكون النتائج كارثية على الإنسان وعلى المجال وعلى البيئة. في حين لما تحرص السلطات على استحضار تخصصات متعددة في التهيئة (معماريين + مهندسين + منظريين + متخصصون في التهيئة الحضرية + إلخ...) تكون الخسائر قليلة.

ومن الأمثلة التي استشهد بها محاورنا لإبراز فظاعات الحل المعتمد في قناة بوسكورة هناك مثال ''بحر آرال'' الذي كان يعج بالماء وبالكائنات وبالرواج التجاري، فإذا به يتحول إلى صحراء Le Desert d’Aral.

وفي حالة ما إذا لم تتدخل السلطات العمومية المركزية لتدارك فظاعات ''شركة الدار البيضاء للتهيئة"، فإن عيون الدار البيضاء ستنضب وتجف بعد عقدين أو ثلاث، إذ آنذاك ستكون الكلفة باهظة لإعادة الأمور إلى مجاريها، مثلما هو حاصل اليوم في بحر ''آرال".