الأحد 21 يناير 2018
اقتصاد

صفقة الترامواي.. هل تخدم الدار البيضاء أم تخدم شركة "ألستوم" الفرنسية؟

صفقة الترامواي.. هل تخدم الدار البيضاء أم تخدم شركة "ألستوم" الفرنسية؟ يوسف اضريس، مدير شركة "كازا ترانسبور". و فيليب راطو، مدير "كازا ترام"


أجلت محكمة الدار البيضاء النظر في قضية تورط ترامواي الدار البيضاء في إلحاق أمراض مهنية خطيرة بالسائقين إلى جلسة 19 يناير 2018، علما أن الوسط السياسي والنقابي كان يترقب الجديد في جلسة 5 يناير 2018. لكن المحكمة كانت لها اعتباراتها فأجلت الملف.

"أنفاس بريس"، وفي إطار تتبعها لقضية الأمراض المهنية الناتجة عن سياقة عربات ترامواي اقتناها المغرب بدون دراسة، تقدم ورقة نشرتها "أسبوعية الوطن الآن" في عددها 733.

(لم تفز "ألستوم" الفرنسية بصفقة ترامواي البيضاء إلا حين كانت فرنسا تحاول الخروج من الأزمة التي اشتعلت في الاقتصاد الفرنسي أيام نيكولا ساركوزي؛ فكان أن وقع المغرب صفقتين كبيرتين مع فرنسا، لإنجاز "الترام" و"التي. جي. في". والغريب في الأمر أن ألستوم هي من قامت بتمويل الدراسات، بمعنى أنها أصبحت في الوقت نفسه الخصم والحكم في صفقة بالملايير، علما أن ثمن عربة الترام RAM يصل إلى مليون أورو. إذ اشترى المغرب 164 عربة (164 مليون أورو) دون إجراء أي دراسة للنظر في ملاءمتها لبيئة العمل Etude ergonomoque. والسؤال المطروح هو: لماذا لم تنجز الدراسة، علما أن الحلول كانت سهلة لتجنيب السائقين بترامواي البيضاء الأمراض المهنية، وعلى رأسها الاضطرابات العضلية والنفسية والعصبية، فضلا عن الحوادث الناتجة عن وضعية الجلوس والقيادة، وبالتالي ضمان سلامة السير.

هناك أيضا سؤال آخر، لماذا عقدت الصفقة مع ألستوم، وليس مع أي شركة أخرى في مستوى تطلعات البيضاويين؟ لماذا لم يتم التعاقد مع الشركات التي زودت مدنا غربية بالترامواي، وهي شركات منافسة لألستوم تصنع عربات تتوفر على أنظمة قيادة أكثر راحة ورفاهية بالنسبة للسائقين؟

فالمعمول به، في سائر بلدان العالم هو أن أي صفقة ترام تكون مسبوقة بدراسة تقنية تستحضر خصوصية المدينة، وهل تستحق ذلك أصلا، وماذا ستقدم للمدينة. لكن في حالة ترامواي الدار البيضاء، كانت الصفقة موجهة، أساسا، لرفع ثقل الأزمة عن فرنسا، حتى لو اضطرت بلادنا إلى الاقتراض، ضدا على مفهوم "المقاولة المواطنة" التي تبحث عن جلب المنافع لبلادها.

ولأن المشروع لم يكن مسبوقا بدراسة ملاءمة بيئة العمل، فإن الأمراض المهنية بدأت تظهر تباعا، ابتداء من نهاية 2014 وبداية 2015، وبدأت الملفات الطبية تنهال على الشركة المؤمن، إلى درجة لجوء كل الأطراف المتضررة إلى القضاء .)