الخميس 20 سبتمبر 2018
سياسة

سعيد جعفر: تخصيص حافلات وردية للنساء سبة للمرأة والرجل معا

سعيد جعفر: تخصيص حافلات وردية للنساء سبة للمرأة والرجل معا سعيد جعفر مع نموذج من الحافلات الوردية

على إثر إعلان عمدة الرباط، محمد الصديقي، بأن مجلس جماعة الرباط سيتجه نحو تخصيص حافلات وردية خاصة بالنساء، معتبرا أن هذا هو الحل الأوحد للقضاء على ظاهرة التحرش التي تتعرض لها النساء والفتيات في وسائل النقل العمومية.. على إثر هذا الإعلان انبرى عدد من المهتمين لوضع هذه "التخريجة" التي تريد فصل النساء عن الرجال في وسائل النقل، ولم لا حتى في الفضاءات العمومية، محل نقاش وسجال، خاصة وأن العمدة ينتمي لحزب العدالة والتنمية الذي يريد أقطابه نقل كل ما هو أصولي من بلدان "التخونيج" (تركيا ومصر...) على اعتبار أنهما طبقا هذا الفصل بين النساء والرجال في وسائل النقل العمومي (الحافلات الوردية في تركيا، والمترو المخصص للنساء بمصر)، نقل هذه النماذج الأصولية إلى المغرب.. في ما يلي وجهة نظر، بخصوص هذا السجال، للقيادي الاتحادي، سعيد جعفر:

"رغم اتفاقي مع الأخوات في المنظمات النسائية في عدد من القضايا وتقاسمي معهن قلبا وقالبا عددا من المطالب، فإني أجدني في كثير من الأحوال متسائلا عن أفق بل وواقعية بعض المطالب.

لا يتعلق الأمر بالذكورية أو الأبيسية أو المحافظة أو الرجعية. يتعلق الأمر بصدق بموقف فكري من أفق وواقعية بعض المطالب، إن لم أقل بوضوح أن بعض المطالب عارية من كل خلفية فلسفية وعارية كذلك من المنهج والأفق.

يمثل مطلب تخصيص حافلات وردية للنساء كآلية لمحاربة التحرش واحدا من المطالب العارية من الخلفية الفلسفية، إن لم أقل أنها نوع من التراجع غير الواعي عن مكتسبات ثقافية وقانونية ودستورية راكمها المغرب تدريجيا منذ الاستقلال إلى الآن.

ولا بد من التذكير بالجهود التي بذلت من أجل تفادي التمييز بين البنات والبنين في المدارس وحجم الدفوعات التي قدمتها الأحزاب الوطنية والجمعيات النسائية، وعلى رأسها اتحاد العمل النسائي والقطاعات النسائية الحزبية الوطنية واتحاد كتاب المغرب، وكيف ووجهت هذه المطالب من طرف القوى الدينية وعلى رأسها المجلس العلمي الأعلى.

وبدون شك فالمطلب الذي سرع عمدة الرباط المحسوب على الصف الإسلامي، وعبر عمدتا مراكش وأكادير الإسلاميان عن تبنيه، هو مطلب يسير عكس مسار التقدم والتاريخ.

إن المطلب الذي كان يجب أن ترفعه المنظمات النسائية في تقديري هو مطلب قانوني من جانبين:

- المطالبة بالتنصيص القانوني على تجريم السب أو القذف باسم الجنس أو اللون والعرق والدين والمذهب والميول الجنسي..

- المطالبة بقانون يجرم التحرش الجنسي من الطرفين.

في تقديري الشخصي، وهو تقدير غير ملزم بطبيعة الحال، لو حدث الأمر لكشف عن معطيين مميزين يمكن أن يعطيا شرعية للمطالب النسائية، وأن يزيدا من حجم مصداقية المنظمات ومطالبها.

- إن التركيز على اعتبار التحرش الجنسي فعل يتم من الجنسين سيظهر للرأي العام نضج المطالب النسائية وتحررها من خلفياتها النسوانية المحضة، وسيبعد عنها تهمة المطالب الدفاعية والضيقة.

- كان سيكشف عن احتكام المنظمات للقانون وبجعلها القانون المشرف الأول على تطبيق القانون، وليس مسايرة مزاجية الرأي العام والتفاعل معه بمنطقه وبرغبته كتخصيص حافلات للنساء وفصلهن عن الذكور.

في الختام وبدون تحفظ،

هذا المطلب في عمقه سبة في وجه المرأة، وفي وجه الرجل، وفي وجه المجتمع، وفي وجه المغرب.

في وجه المرأة لأنه تأكيد لثقافة أنها قاصر وتحتاج الحماية، وللرجل لأنه استسلام لمكبوتيه واحتقار لعقلائه، وللمجتمع لأنه تشريع ساذج لإعادة تفريق لحمته، وللمغرب لأنه يجعله أصغر حتى من دستوره و من الاتفاقيات الأممية والدولية التي صادق عليها.

نصيحة حبية،

الأخوات الفاعلات في الواجهة النسائية وضع أفق سامي للمطالب و اعتماد مستشارين ومستشارات من ذوي البال والأفق الممتد ضرورة.

يحضرني أن المنظمات النسائية في الدول الغربية ورغم أن مطالبها وصلت الآن مرحلة الجيل الرابع في الحقوق كانت دائما تستند في أشغالها ومقرراتها وبياناتها وملفاتها المطلبية إلى لجنة خاصة هي "لجنة التفكير والخبرات" التي تضم عددا من المفكرين والمثقفات والخبيرات".