الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
خارج الحدود

قضية القدس.. فينكم يا فقهاء الفتن والطائفية؟

قضية القدس.. فينكم يا فقهاء الفتن والطائفية؟ بئس المصير

بمجرد إطلاق التصريح الخطير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول تفويت القدس نحو عاصمة إسرائيلية، تداعت ردود الفعل الرسمية والعربية على امتداد العالمين العربي والإسلامي، وما خلفه ذلك من تفاعلات تختبر النبض العام والمشترك. إلا أن المثير حقا هو صمت الفقهاء والمفتين داخل هذين العالمين، حيث تأكد أنهم بلعوا ألسنتهم كما لو أنهم غير معنيين بما يجري، وبما يتهدد تبعا لذلك المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين.

إنهم اليوم في استقالة مطلقة، وهم الذين لا يترددون عن "فرع" رؤوسنا كل يوم، سواء بفتاوى إرضاع الكبير، أو مضاجعة الميتة، أو جواز جنس الدبر، أو التعويض عن الكبت الشخصي ب"المهراز" و"الخيزو" حاشاكم، أو  بما يتعلق بفقهاء التكفير الذين يطلقون فتاوى الجهاد لنصرة المجاهدين في أفغانستان سابقا، وفي سوريا واليمن وليبيا حاضرا. بل إنهم يمعنون في تكفير كل شيء، بدءا من تكفير الغناء، والتمدرس المختلط، وخروج المرأة للعمل، وصولا إلى تكفير مناضلي حقوق الإنسان باعتبارهم دعاة للتفسخ الأخلاقي، وللتبعية العمياء للغرب الكافر.

إجماع إذن على الصمت المريب، والانسحاب المطلق من طرف كل هؤلاء، سواء منهم من يعتبر من المعتدلين، أو من ينتمي إلى الفكر الوهابي أو الإخواني، أو إلى الفكر السلفي التكفيري. كلهم على عقيدة السكوت.

"اللقوة" أصابتهم جميعا ليتأكد سقوط أقنعتهم، وتصلب ألسنتهم التي لا تتحرك سوى إذا تعلق الأمر بمحاربة أي فكر ليبرالي، أو أي جنوح حقيقي نحو الديموقراطية، أو بإشعال الفتن الداخلية، السياسية منها أو الطائفية. أما حين يتعلق الأمر بقضية روحية ومصيرية مثل ما نحن عليه من قضية القدس فهم يلوذون بالصمت. وبئس المصير!