الثلاثاء 12 ديسمبر 2017
سياسة

بعد إعفاء الملك للجنيرال بنسليمان: ما هي الموجة التي سيركبها الجيش بالمغرب؟

بعد إعفاء الملك للجنيرال بنسليمان: ما هي الموجة التي سيركبها الجيش بالمغرب؟ الملك محمد السادس والجنيرال المعفى حسني بنسليمان

بإعفاء الجنيرال حسني بنسليمان من مهامه كقائد للدرك الملكي وإحالة الجنيرال عروب على التقاعد، تكون المؤسسة الملكية قد أكملت آخر حلقة في تشبيب المؤسسة العسكرية. وعلى هامش هذا الحدث العسكري والسياسي المهم ارتأت "أنفاس بريس" القيام  بتحقيب وضعية الجنيرالات بالمغرب منذ الاستقلال إلى اليوم، وهو التحقيب الذي يمكن تقسيمه إلى خمس مراحل أو خمس أمواج كالتالي:

أثناء تأسيس القوات المسلحة الملكية بتاريخ 21 ماي 1956 كانت الانطلاقة في البداية محتشمة بالنظر إلى أن المغرب حصل على التو على استقلاله ولم يتمكن من التوفر على جهاز مدرب ومؤطر بالخبرات الكافية، بدليل أن التشكل النهائي لمؤسسة الجيش لم يتحقق إلا بعد أربعة أعوام، عقب تأسيس سلاح البحرية الملكية بتاريخ 14 ماي ,1960 بعد أن تم تأسيس القوات الجوية (عام 1957).

انشغال محمد الخامس بترتيب شؤون بيته السياسي وترتيب المفاوضات مع أقطاب الحركة الوطنية لتحديد ملامح الحكم المنتظر تقعيده، جعلت ابنه، ولي العهد آنذاك، الحسن الثاني، يمسك بزمام بناء جيش احترافي. وهو ما تعكسه الخطب التي كان يلقيها في ذكرى تأسيس القوات المسلحة الملكية في السنوات الأولى لعهد الاستقلال. إذ أن خطب ولي العهد ــ بوصفه رئيس الأركان ــ ظلت تنصب بالأساس على تأهيل الكوادر (الأطر العسكرية) وإيفادها إلى المدارس العسكرية الأجنبية لإدارة المرفق العسكري الذي لم يكن يضم في البداية سوى12  ألف جندي و90 (تسعون) ضابط فقط. وأول فوج سيرسل إلى الخارج كان هو «فوج محمد الخامس» الذي تشكل من دفعة ضمت 190 طالبا توجهوا إلى سان سير بفرنسا، أعقبه فوج ثان أرسل إلى مدرسة طليطلة بإسبانيا في 5 شتنبر .1956

فباستثناء الجنيرال الكتاني (الذي تدرب على يد الجيش الفرنسي) والجنيرال أمزيان (الذي تدرب على يد الجيش الاسباني)، فإن المؤسسة العسكرية بقيت في البداية تفتقر إلى الأطر المدربة في شتى التخصصات، هذا الخصاص الذي سيتم تداركه على مر السنين بالاعتماد ـ كما أوضحنا ـــ على إيفاد الطلبة الضباط إلى الخارج في الأول قبل أن يتمكن المغرب من سد الخصاص عبر إحداث مدارس خاصة بالضباط أضحت بدورها تستقبل الطلبة الأجانب (الأفارقة على وجه الخصوص)، ونستشهد هنا كمثال بالأكاديمية العسكرية بمكناس ومدرسة ضباط الدرك الملكي بعين حرودة (المحمدية).

هرم الجنيرالات تميز في الأول بالضيق قبل أن يتسع ليشمل اليوم أزيد من 45 جنيرالا موزعين على كل أصناف الجيوش: برية وبحرية وجوية. "أنفاس بريس"، قامت بتحقيب وضعية الجنيرالات بالمغرب إلى خمس مراحل أو خمس أمواج من بداية الاستقلال إلى اليوم. وهي:

- الموجة الأولى: موجة الجنيرالات المتصلبين: من أبرز  أسماء هذه الموجة نذكر كلا من: المارشال أمزيان، الجنيرال الكتاني، الجنيرال عبد الحفيظ العلوي، ادريس بن عمر، محمد بنعيسى... هذه المجموعة الصلبة كما يطلق عليها وعلى رأسها الجينرال العلوي عبد الحفيظ الذي اعتبر نفسه دائما ركنا أساسيا من أركان النظام وذرعا واقيا من الخطر الذي تمثل بالنسبة إليه دائما، خصوصا بعد الانقلابات العسكرية الفاشلة في الجيش، فعمل على قطع الطريق أمام كل أشكال التقرب أو الاقتراب من الملك، فآخذه أفراد القوات المسلحة الملكية على تعطيله وتأخيره لعمليات ترقية الضباط. كما آخذته الأحزاب الوطنية من جهتها على تصلبه ومواقفه المضادة لأي انفتاح ديمقراطي. ومن تم يمكن فهم المواقف المعادية اتجاه الجيش من طرف الطبقة السياسية. والتي لم يكن البعض من القادة السياسيين يخفونها بل كثيرا ما صرح في بداية الاستقلال بعدم حاجة البلاد إلى مثل هذا الجيش. واعتبر الجيش بدوره، زعماء الحركة الوطنية خطرا على المؤسسة العسكرية وعليهم.

- الموجة الثانية: موجة حرب الرمال: ومن أهم أسمائها هناك: الجينرال الصفريوي، لوباريس، القادري، أشهبار، عروب، مولاي الطاهر، أوفقير، المذبوح، حسني بنسليمان. هذه المجموعة ضمت أسماء من قبيل المذبوح وأوفقير وآخرين  كان همها الأساسي تدبير ممتلكاتهم وحماية مصالحهم وتدبير المكائد للضباط الآخرين وخلق السد المنيع دون ترقيتهم، وتوجت ذلك بمؤامرة الانقلاب على المرحوم الحسن الثاني في 1970 و1971..

- الموجة الثالثة: موجة حرب الصحراء: وتضم بالخصوص أحمد الدليمي، عبد العزيز بناني، بوطالب، التريكي، الزياتي، العباسي وآخرين دونهم رتبة. هذه المجموعة بسطت يدها على الجيش بحكم ظروف الحرب في الأقاليم الجنوبية وتمكنت من استصدار «كارت بلانش» من الملك لقيادة وتسيير الجيش بكل أسلحته، هذه «الكارت بلانش» هي التي جعلت الدليمي في وقت من الأوقات بمثابة القائد الأعلى الفعلي للجيش قبل أن يموت في 1982

- الموجة الرابعة: موجة الانفتاح: ويدرج في خانتها كل من: الجنيرال العنيكري والجنيرال الحرشي  والعولة وآخرين، أصحاب هذه الخانة جعلوا الجيش يقفز مرة أخرى إلى واجهة الأحداث بحكم المهام التي أسندت لهؤلاء وبحكم تصريحاتهم التي بدأت تعطي صورة جديدة عن قدراتهم الفكرية والمهنية وكذا توجهاتهم.

- الموجة الخامسة: موجة العهد الجديد وهي موجة الضباط الشباب الكارزماتيين أو المهنيين أصحاب التجارب الميدانية، خارج وداخل الوطن والذين أسندت إليهم مهام الإشراف على إعداد وتكوين جيش المستقبل بحكم مؤهلاتهم وتجربتهم سواء في حرب الصحراء أو من خلال البعثات والعمليات الأممية.