السبت 5 إبريل 2025
سياسة

اتحاديون: خرجات اليوسفي الأخيرة مرتبطة بحاجة الملك إلى اتحاد اشتراكي قوي في المجتمع وليس اتحاد ضعيف في الحكومة

اتحاديون: خرجات اليوسفي الأخيرة مرتبطة بحاجة الملك إلى اتحاد اشتراكي قوي في المجتمع وليس اتحاد ضعيف في الحكومة

أثار حضور عبد الرحمان اليوسفي، الوزير الأول في حكومة التناوب، في الذكرى الأولى لوفاة الاتحادي أحمد الزيدي، وقراءة الفاتحة على قبره بمقبرة جماعة الشراط بجهة الدار البيضاء سطات، زوال يوم الاثنين 9 أكتوبر 2015، الكثير من التأويلات داخل البيت الاتحادي، لاسيما أن هذا الحدث حضره إلى جانب اليوسفي كل من عبد الواحد الراضي ومحمد اليازغي وفتح الله ولعلو، وفي غياب تام للمكتب السياسي الحالي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

مشاركة عبد الرحمان اليوسفي، في تخليد الذكرى الأولى لوفاة الزيدي، قد يعتبره البعض تحركا عاديا من شخص غير عادي، لكن إذا أدرجناه في السياق العام الذي يمر منه حزب الاتحاد الاشتراكي، والإشارات السياسية العميقة التي صاحبت هذه التحركات.  حتما لن تكون هذه الخرجات عادية.

بعض الاتحاديين الذين استأنست "أنفاس بريس" بقراءتهم لمغزى خرجات اليوسفي الأخيرة، يجمعون أن خروج "أيقونة" الاتحاد الاشتراكي في هذه الأيام ساهمت فيه معطيات داخلية وخارجية.

فالمعطيات الداخلية أجملوها في تدني الخطاب السياسي وعدم الثقة في الأحزاب السياسية، كما أن نتائج الانتخابات الأخيرة أظهرت فوز الأحزاب الإسلامية بالمدن الكبرى. الأمر الذي يستوجب تقوية الأحزاب التاريخية للوقوف في وجه هذا المد. معطى آخر يشهره بعض الاتحاديين، هو أهمية وجود قيادة اتحادية قوية تحقق الإجماع، من أجل الدفع بمشروع توحيد اليسار المغربي، لأن هذا الأخير لا يمكن أن يتطور ولا يمكن توحيده بدون أن يكون للاتحاد الاشتراكي دور رئيس في هذا التوحيد. هذا مع العلم أن المغرب يحتاج للأحزاب التاريخية التي لها علاقات دولية للدفاع عن الوحدة الترابية.. وما قضية السويد ببعيدة عن أذهاننا. والاتحاد يملك علاقات خارجية في إطار الأممية الاشتراكية، والمغرب يحتاج لأحزاب تاريخية لها علاقات دولية.

وترى مصادر "أنفاس بريس"، أن خرجات اليوسفي الأخيرة هي رد على القيادة الحالية، خاصة تلك المقربة من الكاتب الأول إدريس الشكر، والتي لم تستسغ أن يتلو عبد الرحمان اليوسفي الرسالة الملكية في ذكرى اختطاف المهدي بن بركة، فحشدوا قنابل مدفعيتهم الثقيلة في وجه اليوسفي مباشرة بعد الذكرى 50 لاختطاف المهدي بن بركة، رغم أن هذا الهجوم -يقول قيادي اتحادي- كان غير مبرر في حق شخصية تاريخية تحظى بالإجماع وتربط علاقات قوية داخلية وخارجية. مشددا على أن خروج الكاتب الأول الأسبق، يأتي بعد الانتخابات وبعد الخطاب الملكي في البرلمان، الذي انتقد كل من يشكك في نزاهة العملية الانتخابية، وهو ما فسره بعض الاتحاديين بـ "أن المقصود في الخطاب الملكي، هو إدريس لشكر، الذي شكك في نزاهة الانتخابات".

أما المعطى الخارجي، تقول مصادر "أنفاس بريس" فيتجسد في حضور اليوسفي مع الرئيس الفرنسي هولاند، وهو في نظرهم رسالة قوية وبداية التحرك الفعلي لليوسفي ومحيطه، وهو ما قوى من فرضية وجود أمر يطبخ داخل محيط عبد الرحمان اليوسفي، لاسيما أن فتح الله ولعلو لا يفارق اليوسفي في غالبية تحركاته الأخيرة.

قيادي اتحادي ووزير سابق، فضل عدم ذكر اسمه، أعطى لـ "أنفاس بريس" قراءة مغايرة لتحركات عبد الرحمان اليوسفي، إذ اعتبر أن الاتحاد يعيش مرحلة صعبة، والدلالات التي تحملها خرجات الأستاذ اليوسفي هي بداية متعثرة لإيجاد الحلول للأزمة الاتحادية. فالحزب يعيش فراغا كبيرا على مستوى الأطر الحزبية الوازنة، لاسيما أن جل الأطر رجعت للخلف وتركت الساحة فارغة.

"الأستاذ اليوسفي -يقول محاورنا- هو جزء من أزمة الاتحاد، لأنه ترك سفينة الحزب تواجه مصير الغرق وقدم استقالته، مع العلم أنه ما كان عليه أن يقدم استقالته. كما أنه سمح أن يستمر وزراء الاتحاد في حكومة جطو وتخلى عن منصب الوزير الأول. ومباشرة بعد ذلك بدأت المشاكل الكبرى داخل الحزب. مع العلم أن اليوسفي كان يجب عليه أن يذهب للمعارضة، ويبقى مدعما لمرحلة الإصلاح التي يقودها الملك، لأن الملك محتاج لاتحاد اشتراكي قوي في المجتمع وليس اتحاد اشتراكي ضعيف في الحكومة".

العديد من الاتحاديين، على الأقل الذين تحدثت معهم "أنفاس بريس"، يرفضون تحميل اليوسفي مسؤولية أزمة الاتحاد لوحده، بل يرون أن الجميع في الاتحاد، وبدون استثناء، ارتكب خطأ ما، وهو ما يفرض اليوم على الجميع أن يقف وقفة مسؤولة.

فهل تتوفر شروط وأساسات هذه الوقفة المسؤولة؟ قيادي اتحادي، في منطقة سطات، شدد على أن الوقفة المسؤولة تتطلب تفكيرا جماعيا حقيقيا، لصياغة وثيقة تشرح (بضم التاء وكسر الراء) تجربة الحزب منذ التناوب إلى اليوم.. بعدها نفكر في الآليات التي ستصاحب هذا الاجتهاد الفكري الجماعي، خاصة أن الاتحاد قوته كانت دائما قوة فكرية. فالاتحاد كان معروفا بإنتاج شيئين اثنين، ينتج الفكر ويكون الأطر، وعندما تخلى الاتحاد عن ركائز قوته بدأ ينخر جسده الضعف.

وكما يقول أحد الفلاسفة " كل الانتصارات السياسية الكبرى تكون مسبوقة بانتصارات فكرية"، وبالتالي مخطئ من يعتقد أن أزمة الاتحاد هي أزمة تنظيمية أو أزمة استبدال شخص بشخص. الإشكال هو في غياب مشروع اتحادي، لأن الاتحاد -حسب بعض المنتمين إليه- لا يتوفر سوى على وثيقتين تاريخيتين، الوثيقة الأولى الرسمية تسمى التقرير الأيديولوجي والصادرة سنة 1975، والوثيقة الثانية سنة 1984 بعنوان "أزمة المجتمع البناء الديمقراطي"، والتي تم إسقاطها -حسب محاورنا- من طرف عبد الرحيم بوعبيد، حيث كان في ذلك الوقت جيل من القيادات الشابة كالحبيب المالكي وخالد عليوة، وخشي أن يتم تجاوزه فأسقطها رفقة اليازغي.

منذ ذلك الوقت والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تؤكد مصادر "أنفاس بريس"، لا يتوفر على أية وثيقة تاريخية، وبالتالي لا يمكن لحزب كالاتحاد أن لا تكون عنده وثيقة تجتهد في قضايا المجتمع.. الإشكال ليس في استقطاب الأطر أو استقطاب الأعيان في الانتخابات، بل الإشكال أن الاتحاد الاشتراكي يفتقد لمشروع فكري، وعلى أساسه يضع مشروعا مجتمعيا.