السبت 5 إبريل 2025
سياسة

العيون الآمنة في المملكة الآمنة

العيون الآمنة في المملكة الآمنة

كان دخول الملك محمد السادس لمدينة العيون، حاضرة الأقاليم الجنوبية، دخولا متميزا يحمل من الدلالات والمعاني ما يجعل المؤرخين والمتتبعين يقفون مُعْجَبِين ومنبهرين، في نفس الآن، للتحدِّي المغربي الذي تتحطّم على قاعدته كل المناورات والمؤامرات التي تستهدف كيان وهوية الوطن. وقد أعطت مختلف الأسر التي تعاقبت على حُكْم المغرب النموذج الكامل على انصهارها وتجاوبها مع آمال وتطلعات المغاربة، وهو الشيء الذي جعل المغرب يُشَكّل استثناءً حقيقيا ومِثالاً حيّاً لهذه الرابطة القوية التي انصهر في بوتقتها الشعب والملك على مدى العهود والقرون. وظل الوفاء والإخلاص المتبادل السمة الأساسية  للحُكْم في هذا البلد الآمن الأمين.

لقد أصر الملك على أن يدخل مباشرة إلى العيون من سفر طويل بالرغم من التعب والإرهاق. وكان الدخول إليها ليلا، وأبى سكّان العيون ومختلف المدن بالأقاليم الجنوبية إلاّ أن يظلوا ينتظرون وصول ملكهم للتعبير له عن احتفائهم واحتفالهم بِمَقْدَمِه. فكان مشهد اللقاء أروع من الروعة، لعل أجمل تجلِّيَاتِه تلك اللحظات التي توقّف خلالها الموكب الملكي، أكثر من مرة، لتبادل العناق والسلام مع أفراد الشعب في مشهد من مشاهد صِلَة الرَّحِم التي ما زالت أوصالها قائمة ثابتة بين الملك والشعب إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وامتدت صفوف الجماهير المحتشدة على طول الشوارع من مطار الحسن الأول إلى مقر الإقامة الملكية في العيون. ومباشرة بعد ذلك، يوجه الملك خطابه الذي أعطى الانطلاق لمسيرة أخرى: مسيرة استكمال البناء والتشييد التي يقودها محمد السادس بعد مسيرة التحرير والتوحيد التي قادها والده المغفور له الحسن الثاني. وفي أقل من أربع وعشرين ساعة يترأس حفل تكريم وتوشيح عدد من المقاومين من أبناء المنطقة الذين وقفوا في وجه غطرسة الاستعمار الإسباني وتصدّوا للاستفزاز الانفصالي، إلى جانب مجموعة من الفنانين.. ليترأس بعد ذلك حفل إطلاق النموذج التنموي الكبير في الأقاليم الجنوبية، بالتوقيع على عدد هام من المشاريع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي من شأنها أن تجعل هذه الأقاليم قطب جذب استثماري كبير ومحورا فاعلا ذا بُعْد أطلسي إفريقي، تمتد جذوره في القارة السمراء  وترتفع أغصانه نحو أوروبا.

في نفس الليلة، كان سكان العيون يقومون بمسيرة نحو مقر بعثة "المينورسو" الأممية، وكانت مناسبة عبّروا خلالها عن الإجماع الوطني والتعلق الشعبي بالوحدة الترابية التي تمت بفضل المسيرة الخضراء، وحذّروا في نفس الوقت من أية محاولة للمساس أو الإساءة إليها من أيّ طرف كان، لأن الأمر يتعلق بوحدة وطن ووحدة مواطنين، وأن المغاربة الصحراويين أكثر تشبثا من أي وقت مضى بوحدة الوطن ووحدة المصير وأن لا مجال للمزايدة أو الابتزاز. وتم تبليغ الرسالة لمن يهمهم الأمر. في هذه الأجواء الليلية التي كانت العيون تعيش فيها على إيقاع الاحتفالات والمسيرات الشعبية، كان الملك محمد السادس يتجول بسيارته وسط المدينة، كما اعتاد أن يفعل في كل مدينة يحل بها؛ وصادف أن مر قرب المكان الذي كان فيه السكان متجمعين أمام مقر "المينورسو"، وهو ما أثار انتباههم، فهبُّوا نحو سيارة الملك وأحاطوا بها، وتبادلوا معه الكلام والسلام. وتَحَوّل المشهد إلى مسيرة شعبية أخرى تجمع بين السكان وملكهم.

هل يمكن أن يحدث مثل هذا في بلدان أخرى وخلال ساعات متأخرة من الليل؟ بل على ماذا يدل هذا؟ إنه يدل على أن الأقاليم الجنوبية بالصحراء المغربية تعيش في أمن وأمان، وأنها تنعم بالاستقرار الشامل الكامل، وأنها ترفل في حُلَلٍ من السّلْم والسلام. وهي أمور يلهث البعض من أجلها، ويمكن أن يصرف من أجلها الأموال الطائلة، بدون جدوى.

إنها رسالة أخرى حول مسيرة أخرى يبعثها مواطنونا بالصحراء إلى الذين ما زالوا يغطّون في سبات عميق على إيقاع أوهام وتخيّلات أوحت إليهم بها أطراف تغيظها هذه الوحدة المثيرة للانتباه، وتغيظها أكثر هذه النعمة الإلهية من الأمن والاستقرار اللذين يرفل فيهما هذا المغرب المؤمن الذي يشق طريقه بإيمان وإصرار نحو التنمية والتقدم وتحقيق الازدهار والرخاء لشعبه.