برحيل الموسيقار عميد الأغنية المغربية الأستاذ عبد الوهاب الدكالي، مباشرة بعد غياب الفنان الكبير عبد الهادي بلخياط، أشعر كأن جزءًا كاملًا من الذاكرة الوجدانية المغربية ينطفئ دفعةً واحدة.
لم يكونا مجرد صوتين كبيرين في تاريخ الغناء المغربي المعاصر، أكثر من ذلك كانا معًا صورتين نادرتين للفنان الذي يصنع الجمال بعمق جمالي، إنساني وأخلاقي رفيع.
ربطتني بهما صداقة صافية، وكان الأستاذ عبد الوهاب الدكالي، بالخصوص، واحدًا من أولئك الكبار الذين يمنحونك الإحساس النادر بأن الفن يمكن أن يكون أيضًا نبل أخوة ووفاء صداقة، ودفئًا إنسانيًا لا يبترد.
كان يحمل في صوته روح المغرب، وفي حضوره تواضع الكبار، وفي حديثه تلك الحكمة الهادئة التي لا تصدر إلا عن الذين عبروا الحياة بالفن والمحبة والألم.
اليوم، ونحن نودعه، لا أفقد مطربًا استثنائيًا فقط، وإنما أفقد زمنًا كاملًا من الرهافة والجمال والصدق الفني.. وروح الطفولة البعيدة القريبة.
شكرًا عبد الوهاب الدكالي،
شكرًا عبد الهادي بلخياط،
رحمهما الله وأكرم مثواهما،وحفظ في ذاكرتنا المغربية إلى الأبد الضوءَ الذي تركاه في الأرواح المتعلقة بالحياة، وفي جوارح الزمن الجميل.