samedi 18 avril 2026
اقتصاد

محمد جدري: اختيارات النموذج الفلاحي عمّقت التبعية الغذائية للمغرب والحل في إعادة التوازن بين التصدير والسيادة

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
محمد جدري: اختيارات النموذج الفلاحي عمّقت التبعية الغذائية للمغرب والحل في إعادة التوازن بين التصدير والسيادة محمد جدري، الخبير الاقتصادي

في‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬يعرفها‭ ‬القطاع‭ ‬الفلاحي‭ ‬وتزايد‭ ‬اعتماد‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬الاستيراد‭ ‬لتأمين‭ ‬حاجياته‭ ‬الغذائية،‭ ‬يسلّط‭ ‬الخبير‭ ‬الاقتصادي‭ ‬محمد‭ ‬جدري،‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الأسباب‭ ‬البنيوية‭ ‬والسياسات‭ ‬العمومية‭ ‬التي‭ ‬قادت‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭. ‬ويحلّل‭ ‬تحديات‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬الأزمات‭ ‬الدولية،‭ ‬مبرزاً‭ ‬حدود‭ ‬هامش‭ ‬المناورة‭ ‬المتاح،‭ ‬واقترح‭ ‬مداخل‭ ‬عملية‭ ‬لاستعادة‭ ‬قدر‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬السيادة‭ ‬الغذائية‭ ‬وتعزيز‭ ‬صمود‭ ‬المنظومة‭ ‬الوطنية

 


‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬أدّت‭ ‬إلى‭ ‬جعل‭ ‬المغرب‭ ‬يفقد‭ ‬أمنه‭ ‬الاقتصاديويصبح‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬تبعية‭ ‬متزايدة‭ ‬للأسواق‭ ‬الخارجية؟
 ‬عرف‭ ‬المغرب‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭ ‬تحولاً‭ ‬تدريجياً‭ ‬من‭ ‬بلد‭ ‬كان‭ ‬يحقق‭ ‬قدراً‭ ‬مهماً‭ ‬من‭ ‬الاكتفاء‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية،‭ ‬إلى‭ ‬بلد‭ ‬يعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬على‭ ‬الاستيراد‭ ‬لتأمين‭ ‬حاجياته‭ ‬الغذائية‭. ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تفسيره‭ ‬بعامل‭ ‬واحد،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬نتيجة‭ ‬تفاعل‭ ‬معقد‭ ‬بين‭ ‬عوامل‭ ‬بنيوية‭ ‬واختيارات‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية‭.‬
فعلى‭ ‬المستوى‭ ‬البنيوي،‭ ‬يواجه‭ ‬المغرب‭ ‬تحديات‭ ‬طبيعية‭ ‬متفاقمة،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬ندرة‭ ‬المياه‭ ‬وتوالي‭ ‬سنوات‭ ‬الجفاف،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أثر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬الحبوب‭ ‬والأعلاف‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬زادت‭ ‬من‭ ‬تقلبات‭ ‬الإنتاج‭ ‬الفلاحي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الزراعات‭ ‬البورية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تشكل‭ ‬جزءاً‭ ‬مهماً‭ ‬من‭ ‬النسيج‭ ‬الزراعي‭. ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬يظل‭ ‬ضعف‭ ‬الإنتاجية‭ ‬وتفتيت‭ ‬الملكية‭ ‬الفلاحية‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬القطاع‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬مردودية‭ ‬كافية‭ ‬لتغطية‭ ‬الطلب‭ ‬الداخلي‭.‬
أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية،‭ ‬فقد‭ ‬ساهمت‭ ‬اختيارات‭ ‬النموذج‭ ‬الفلاحي،‭ ‬خاصة‭ ‬منذ‭ ‬إطلاق‭ ‬مخطط‭ ‬المغرب‭ ‬الأخضر،‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬جزء‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬الاستثمارات‭ ‬نحو‭ ‬الزراعات‭ ‬التصديرية‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬العالية،‭ ‬مثل‭ ‬الخضر‭ ‬والفواكه،‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الزراعات‭ ‬الأساسية‭ ‬كالحبوب‭ ‬والقطاني‭. ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬عزز‭ ‬من‭ ‬اندماج‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬القيمة‭ ‬العالمية،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬تبعيته‭ ‬للأسواق‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬المواد‭ ‬الاستراتيجية‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬انفتاح‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬اتفاقيات‭ ‬التبادل‭ ‬الحر،‭ ‬جعل‭ ‬الاستيراد‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬أكثر‭ ‬تنافسية‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي،‭ ‬مما‭ ‬أثر‭ ‬على‭ ‬تحفيز‭ ‬الفلاحين‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬السلاسل‭ ‬الأساسية‭. ‬ويضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬ضعف‭ ‬سلاسل‭ ‬التخزين‭ ‬والتحويل،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ضياع‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬وارتفاع‭ ‬الكلفة‭. ‬بالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬التبعية‭ ‬الغذائية‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬المغرب‭ ‬اليوم‭ ‬هي‭ ‬نتيجة‭ ‬طبيعية‭ ‬لاختيارات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وهيكلية،‭ ‬أكثر‭ ‬منها‭ ‬مجرد‭ ‬ظرفية‭ ‬عابرة‭.‬

 

‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬حد‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬المغرب‭ ‬لا‭ ‬يمنح‭ ‬ملف‭ ‬السيادة‭ ‬الغذائية‭ ‬الأهمية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬اللازمة؟‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬تقييم‭ ‬تدبيره‭ ‬للأزمات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال؟
‭‬أظهرت‭ ‬الأزمات‭ ‬العالمية‭ ‬المتتالية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد-19‭ ‬والحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬أن‭ ‬مسألة‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬أصبحت‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬الأمن‭ ‬الطاقي‭. ‬وفي‭ ‬الحالة‭ ‬المغربية،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬وعياً‭ ‬متزايداً‭ ‬بأهمية‭ ‬هذا‭ ‬الملف،‭ ‬لكن‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يرتقي‭ ‬بعد‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬أولوية‭ ‬استراتيجية‭ ‬واضحة‭ ‬ومؤطرة‭ ‬بشكل‭ ‬صريح‭.‬
فالدولة‭ ‬أطلقت‭ ‬بالفعل‭ ‬استراتيجيات‭ ‬مهمة‭ ‬مثل‭ ‬"الجيل‭ ‬الأخضر 2020-2030"،‭ ‬والتي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬القطاع‭ ‬الفلاحي‭ ‬وتحسين‭ ‬مردوديته،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لا‭ ‬تضع‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬كهدف‭ ‬مركزي‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬أهداف‭ ‬متعددة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬التصدير،‭ ‬خلق‭ ‬فرص‭ ‬الشغل،‭ ‬وتحسين‭ ‬الدخل‭ ‬القروي‭.‬
أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتدبير‭ ‬الأزمات،‭ ‬فقد‭ ‬أبان‭ ‬المغرب‭ ‬عن‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬المرونة،‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعم‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬نسبي‭ ‬للأسواق،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تنويع‭ ‬الشركاء‭ ‬التجاريين‭ ‬لتفادي‭ ‬الانقطاع‭ ‬في‭ ‬التموين‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المقاربة‭ ‬ظلت‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬تفاعلية‭ ‬أكثر‭ ‬منها‭ ‬استباقية،‭ ‬حيث‭ ‬كشفت‭ ‬الأزمات‭ ‬عن‭ ‬محدوديةالمخزون‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالحبوب،‭ ‬وعن‭ ‬استمرار‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬الخارج‭ ‬لتأمين‭ ‬مواد‭ ‬أساسية‭.‬
بناءً‭ ‬عليه،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬المغرب‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬الأزمات‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مطالباً‭ ‬بتعزيز‭ ‬رؤيته‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لضمان‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط‭ ‬والبعيد‭.‬

 

 ‬كيف‭ ‬تؤثر‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬الدولية‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬تأمين‭ ‬حاجياته‭ ‬الغذائية؟‭ ‬وما‭ ‬حدود‭ ‬هامش‭ ‬المناورة‭ ‬المتاح‭ ‬أمامه‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظرفية؟
‭‬تعيش‭ ‬المنظومة‭ ‬الغذائية‭ ‬العالمية‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬تحولات‭ ‬عميقة،‭ ‬نتيجة‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬واضطراب‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد،وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة‭ ‬للمواد‭ ‬الغذائية،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬المغرب‭.‬
فمن‭ ‬جهة،‭ ‬تؤدي‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية،‭ ‬وإلى‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬التزود‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الأزمات،‭ ‬مما‭ ‬يخلق‭ ‬ضغوطاً‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬الداخلية‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الأسعار‭ ‬أو‭ ‬الوفرة‭. ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬ينتقل‭ ‬هذا‭ ‬التأثير‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬عبر‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بالتضخم‭ ‬المستورد،‭ ‬ويؤثر‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬الميزان‭ ‬التجاري‭ ‬وعلى‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمواطنين‭.‬
ورغم‭ ‬هذه‭ ‬التحديات،‭ ‬يتوفر‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬عناصر‭ ‬المرونة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تنويع‭ ‬شركائه‭ ‬التجاريين،‭ ‬وموقعه‭ ‬الجغرافي‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬استقراره‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬يمكنه‭ ‬من‭ ‬تأمين‭ ‬علاقات‭ ‬تجارية‭ ‬مستقرة‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هامش‭ ‬المناورة‭ ‬يبقى‭ ‬محدوداً‭ ‬بسبب‭ ‬ضعف‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية،‭ ‬واعتماد‭ ‬الفلاحة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬التساقطات‭ ‬المطرية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬محدودية‭ ‬قدرات‭ ‬التخزين‭ ‬الاستراتيجي‭.‬بالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬قدرة‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬تظل‭ ‬رهينة‭ ‬بمدى‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬تقوية‭ ‬إنتاجه‭ ‬الداخلي‭ ‬وتقليص‭ ‬تبعيته‭ ‬للخارج‭.‬

 

‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬الخطط‭ ‬التي‭ ‬تقترحها‭ ‬لاستعادة‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬السيادة‭ ‬الغذائية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمواد‭ ‬الأساسية؟‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬تقليص‭ ‬تبعية‭ ‬المغرب‭ ‬للخارج،‭ ‬وتحقيق‭ ‬توازن‭ ‬أفضل‭ ‬للميزان‭ ‬التجاري،‭ ‬وتعزيز‭ ‬استقلالية‭ ‬القرار‭ ‬الغذائي‭ ‬الوطني؟
‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬الراهنة،‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬النموذج‭ ‬الفلاحي‭ ‬والغذائي‭ ‬للمغرب،‭ ‬بهدف‭ ‬تحقيق‭ ‬توازن‭ ‬أفضل‭ ‬بين‭ ‬النجاعة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ومتطلبات‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭.‬
وتتمثل‭ ‬الخطوة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية‭ ‬لدعم‭ ‬الزراعات‭ ‬الأساسية،‭ ‬مثل‭ ‬الحبوب‭ ‬والقطاني‭ ‬والأعلاف،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحفيز‭ ‬الفلاحين‭ ‬وتوفير‭ ‬الدعم‭ ‬والتأمين‭ ‬اللازمين‭ ‬لتقليل‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بهذه‭ ‬الزراعات‭. ‬كما‭ ‬يقتضي‭ ‬الأمر‭ ‬إحداث‭ ‬تحول‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬الموارد‭ ‬المائية،‭ ‬عبر‭ ‬تسريع‭ ‬مشاريع‭ ‬تحلية‭ ‬المياه،‭ ‬وإعادة‭ ‬استعمال‭ ‬المياه‭ ‬العادمة،‭ ‬وتعميم‭ ‬تقنيات‭ ‬الري‭ ‬الحديثة‭.‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬يظل‭ ‬تعزيز‭ ‬المخزون‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬أولوية‭ ‬قصوى،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬قدرات‭ ‬التخزين‭ ‬وإرساء‭ ‬منظومة‭ ‬فعالة‭ ‬لتدبير‭ ‬الاحتياطات‭ ‬الغذائية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تطوير‭ ‬سلاسل‭ ‬القيمة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التخزين‭ ‬والتحويل‭ ‬الغذائي،‭ ‬سيمكن‭ ‬من‭ ‬تقليص‭ ‬الفائض‭ ‬وتحسين‭ ‬مردودية‭ ‬الإنتاج‭.‬
وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الخارجي،‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬المغرب‭ ‬اعتماد‭ ‬سياسة‭ ‬تجارية‭ ‬أكثر‭ ‬ذكاءً،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬تنويع‭ ‬الموردين،‭ ‬وبناء‭ ‬شراكات‭ ‬استراتيجية،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تسميته‭ ‬بالدبلوماسية‭ ‬الغذائية‭.‬
وفي‭ ‬الأخير،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬دون‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والابتكار،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬الفلاحة‭ ‬الذكية‭ ‬والرقمنة،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بتحسين‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والتكيف‭ ‬مع‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭.‬
خلاصة‭ ‬القول،‭ ‬إن‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬الانغلاق‭ ‬أو‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي‭ ‬المطلق،‭ ‬بل‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬وطنية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الصمود،‭ ‬وتقليص‭ ‬المخاطر،‭ ‬وضمان‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬للمواطنين‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الظروف‭.‬

41c91dc3-d726-4984-aa3d-cd55c6241bec.jpg

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg