dimanche 5 avril 2026
فن وثقافة

تطوان.. احتفاء استثنائي بالمنجز الشعري للشاعر والإعلامي سعيد كوبريت

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
تطوان.. احتفاء استثنائي بالمنجز الشعري للشاعر والإعلامي سعيد كوبريت الشاعر سعيد كوبريت (يسارا)

احتفاء استثنائي، ذاك الذي حظي به المنجز الشعري للشاعر والإعلامي، سعيد كوبريت، "أرق من عناق"، يوم الجمعة 3 أبريل 2026، ضمن فعاليات عيد الكتاب في نسخته الـ 26 بتطوان.

ففي محاورة وسجال يتقفى نظم القوافي واستبطان المعاني، باح كوبريت في لمة استقطبت حشدا غفيرا من مرتادي شطآن بحور الشعر، لمحاوره الأكاديمي والناقد الأدبي محمد العناز، بما تفتقت عنه قريحته الشعرية ومكنوناته الوجدانية.

ولم يمر اللقاء دون أن يشنف كوبريت أسماع الحاضرين بقراءة بعض من نصوصه الشعرية التي تسكن دفتي ديوانه الشعري الجديد "شموس صغيرة"، عن منشورات "بيت "الحكمة".

ومما خطته أنامل كوبريت في الديوان:

"بِصَمْتِكَ ٱلنَّبِيلِ
تَسْتَرِدُ قَلْبَكَ الْمَسْلِوبِ
وَتَمْضي..
توصِدُ أَلْبَابَ في وَجْه
كَفيفِ الرّوح،
أَهْدَيْتَهُ تَبَاشيرَ الأَصْبَاحِ
وَوَهَجَ شُموس
وَلَمْ يُبْصِرِ"

وعن الكتاب وعيده في تطوان يقول سعيد كوبريت، في تصريح له حول عمله الإبداعي، إنه "لا بد من الإقرار بأن عيد الكتاب بتطوان هو يحمل عمادة الاحتفاء بثلاثية الكتابة، والكاتب والكتاب، في حوض البحر الأبيض المتوسط على مر التاريخ".

وفي ذلك، يرى كوبريت "استحضار وتثبيت لتقليدية وكلاسكية سالفة الزمن، حينما كانت مدينة تطوان تلهج بتوافق وتقاطع وتواصل الثقافات والحضارات".

ويفترض المتحدث ذاته أن "الدورة الراهنة من هذه الفعالية الثقافية والأدبية ربما كانت اختياراتها مديدة في البصر قبل البرمجة، وقبل اعتماد الأصوات المتعددة للحوار والسجال".

7a8eaeb7-8c7c-4c8d-abfb-fd62324e4703.jpg

 

ولم يخف كوبريت سعادته بأن يكون ضمن هذه المواعيد المقررة، "من أجل إسماع صوتي الشعري، ولكن أيضا، صوتي الإعلامي الذي يلتقط من تفاصيل الحياة، وتفاصيل اليومي الكثير من دقيقها، ببوح وإفصاح وتصريح لا يحتاج فقط إلى الشذرة أو المجازات أو الاستعارات".

وأثنى على التفاتة اللجنة المنظمة لهذا الموعد الثقافي والأدبي بتطوان إلى منجزه الشعري الذي يفوق سبعة إصدارات ومؤلفات جميعها "تعتمد على الإيماءة والإشارة واحتضان واحتواء ما نرمقه في كل  صباح ومساء من مواجد ووجدان من روح حيث الحلكة والعتمة".

وينسج كوبريت علاقته مع الكتابة على اعتبارها بمثابة مصابيح في قارعة الطريق، فـ"التجربة الشعرية ما قبل الأخيرة [أرق من عناق] هي حضن مديد رحيب في الإنصات إلى أثر الوله والوجد الصوفي أكثر منه إلى الكتابة التي تعتمد النظرية والترافع من أجل الشعرية والشعرية فقط".

وهكذا، يذهب كوبريت إلى أن هذا اللقاء هو "بمثابة مرافعة من أجل نور طريق الكتابة التي اهتدت في مسارات الناس اليوم في زمن الحروب إلى قول يسعى إلى اعتماد الحقائق الجلّى التي تعتمد على إنسانيّة الإنسان، وهنا يمكن القول إن هذا المنجز هو حوار بين الحب والحرب، بأقل التعاريف التي يمكن أن يستنطقها الناقد والراصد لهذه التجربة البسيطة".

"الحب والحرب، بل كل منجز أو مجموعة شعرية هي مدافن  ومقابر صغيرة إلى عثراتنا وكبواتنا ومواجعنا وآلامنا الكبيرة والكبيرة جدا"، يقول كوبريت.

من جهته، رأى محمد العناز في ديوان "أرق من عناق" للشاعر سعيد كوبريت "دعوة للإقامة في تلك المسافة التي يتأملها الشاعر، بحثا عن ممكنات حيوات أخرى للإقامة في ذواتنا على نحو مختلف، عبر اللغة التي بقدر ما تقول الهوامش الصغيرة بقدر ما تفصح عن أعطابنا التي تحتاج إلى أن نرممها بالجمال الطبيعي، الذي يحرض عليه الشعر".

وسجل، في تصريح مماثل، بأن عيد الكتاب بتطوان وهو يحتفي بالمنجز الشعري لسعيد كوبريت هو "ترجمة لهذه المشاعر التي يعمل الشاعر بإحساس مرهف على جعلنا نفكر من منظور آخر في زوايا هذه النداءات الخفية التي تقربنا من ذلك الأثر الجميل، الذي يظل موشوما مهما تغيرت الوضعيات ومهما طوحت بنا الأمكنة، بل حتى حينما يصبح المرض وسيلة أخرى لاكتشاف الحاجة إلى هذا العناق".

"وهو عناق للجميل فينا، وكذلك هو إحساس مفعم بدهشة الاغتراب، وأيضا مناجاة نحو فضاءات أخرى لجعل الحق في الشعر هو قول في الحياة بعيدا عن أي استعارات لربما تكون من ورود البوليستير"، يورد العناز.

وخلص إلى أن التجربة الشعرية لسعيد كوبريت هي "تجربة في الحياة التي نحلم بها أو المتخيلة أو التي تروض هذه الارتباكات الداخلية، بلغة شعرية تتفتق منها الانزياحات التي تتخذ شكلا متوترا".

وهذا من منظور العناز "دليل على أن اللغة التي يكتب بها هي ترجمة لهذا الداخل الذي يفكر في أعطاب الإنسان مهما كانت حاجته إلى إنسانيتنا، فهو لا يفكر سوى في بناء مزيد من عش المعنى في الكتابة الشعرية المغربية".

يشار إلى أن للشاعر سعيد كوبريت عدة أعمال شعرية 
ضمنها "الباحات" (2002)، و"مواعيد مؤجلة" (2013)، و"مثل عشق يلاحق الريح"، و"أسير إليك أسيرا لسرّك" (2018)، و"لا أنتظر أحدا سواي" (2019).

41c91dc3-d726-4984-aa3d-cd55c6241bec.jpg

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg