لم تعد حوادث العنصرية في الملاعب الإسبانية مجرد وقائع معزولة تمر مرور الكرام، بل تحولت إلى أزمة حقيقية ذات أبعاد دولية، وضعت كرة القدم الإسبانية في مرمى انتقادات الصحافة العالمية.
فمع تكرار الاعتداءات اللفظية ضد نجوم اللعبة، وعلى رأسهم فينيسيوس جونيور وما وقع ضد المنتخب المصري، انفجرت موجة غضب إعلامي غير مسبوقة، تجاوزت حدود الرياضة لتلامس قضايا أعمق تتعلق بالتمييز وحقوق الإنسان.
الصحافة البريطانية، من خلال منابر بارزة مثل "الغارديان" و"بي بي سي سبور" لم يترددا في وصف الوضع داخل بعض الملاعب الإسبانية بـ"المقلق"، معتبرتين أن ما يحدث يعكس خللا بنيويا يتطلب إصلاحات جذرية، وليس مجرد عقوبات ظرفية.
هذا الطرح وجد صداه في الصحافة الأمريكية، حيث ركزت صحف مثل "نيويورك تايمز"
و"ESPN" البعد الحقوقي، مشيرة إلى أن استمرار هذه السلوكيات يضر بصورة كرة القدم كرياضة عالمية جامعة.
أما في فرنسا، فقد اختارت صحف مثل "ليكيب" و"لوموند" مقاربة أكثر تحليلا، حيث ربطت الظاهرة بسياقات اجتماعية وثقافية، مع الإشادة بمواقف التضامن التي عبر عنها لاعبون ومدربون في مختلف الدوريات الأوروبية.
في الداخل الإسباني، بدت الصورة أكثر تعقيدا. فبينما دافعت بعض المنابر مثل "ماركا" عن الجهود المبذولة من طرف الاتحاد الإسباني لكرة القدم، شددت صحف أخرى مثل "الباييس" على أن الإجراءات الحالية لا ترقى إلى مستوى خطورة الظاهرة، مطالبة بتشديد العقوبات وتفعيل القوانين بشكل أكثر صرامة.
اللافت أن هذه القضية لم تعد شأنا إعلاميا فقط، بل تحولت إلى ملف مطروح بقوة على طاولة الهيئات الكروية الدولية، حيث جددت الفيفا والاتحاد الأوروبي لكرة القدم مواقفهما الداعية إلى "صفر تسامح" مع العنصرية، وسط مطالب بفرض عقوبات رياضية صارمة قد تصل إلى خصم النقاط أو إيقاف المباريات.





