vendredi 27 mars 2026
اقتصاد

نبيل النوري: القطاع التجاري يواجه تحديات مركبة والحكومة مطالبة بإجراءات عاجلة

نبيل النوري: القطاع التجاري يواجه تحديات مركبة والحكومة مطالبة بإجراءات عاجلة نبيل النوري (يمينا)، خلال أشغال المؤتمر الوطني الثاني للتجار والمهنيين والصناع التقليديين

دعا نبيل النوري، رئيس النقابة الوطنية للتجار والمهنيين والصناع التقليديين، إلى اعتماد رؤية شاملة لإصلاح قطاع التجارة الداخلية، تقوم على الحماية الفعلية والدعم الموجه والمواكبة المستمرة للتحولات الاقتصادية والرقمية.

جاء ذلك خلال كلمته في أشغال المؤتمر الوطني الثاني للتجار والمهنيين والصناع التقليديين، الذي ينظمه حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يومي 27 و28 مارس 2026 بالمركز الوطني للتخييم ببوزنيقة، تحت شعار: “من أجل إعادة البناء ومواجهة التحديات القادمة”.

وأكد النوري، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، أن هذا المؤتمر يندرج ضمن الدينامية التنظيمية التي يشهدها الحزب، القائمة على الانفتاح على مختلف الفئات الاجتماعية، وفي مقدمتها التجار والمهنيون والصناع التقليديون، الذين يشكلون، حسب تعبيره، مكوناً أساسياً في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، وكانوا حاضرين في مختلف المحطات الوطنية، من الحركة الوطنية إلى معارك الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

واعتبر  نبيل النوري، رئيس النقابة الوطنية للتجار والمهنيين والصناع التقليديين، أن انعقاد هذا المؤتمر يعكس حرص الحزب على مأسسة العمل النقابي والمهني داخل القطاع، وتعزيز انخراطه في النضال السياسي والتنظيمي، مشيداً في هذا الإطار باهتمام قيادة الحزب، وعلى رأسها الكاتب الأول، بمتابعة أوضاع هذه الفئة وتوفير شروط نجاح المؤتمر.

وفي تشخيصه للوضع الراهن، أبرز النوري أن القطاع يواجه تحديات متزايدة، في ظل ظروف دولية صعبة، لم يتعاف فيها العالم بعد من آثار جائحة كورونا والحرب الإسرائيلية الفلسطينية، قبل أن تنضاف إليها توترات جديدة ساهمت في ارتفاع أسعار المحروقات وتفاقم الأوضاع الاقتصادية.

وأشار النوري إلى أن المغرب، بدوره، يتأثر بهذه التحولات، ما يفرض على الحكومة اعتماد سياسات استباقية وبرامج واقعية قادرة على التخفيف من آثار هذه الأزمات، داعياً إلى إعادة النظر في تدبير قطاع التجارة الداخلية، وتحسين شروط اشتغاله.

وسجل نبيل النوري، رئيس النقابة الوطنية للتجار والمهنيين والصناع التقليديين أن هذا القطاع، رغم أهميته، لا يزال يعاني من إكراهات متعددة، من بينها المنافسة غير الشريفة، وانتشار المساحات التجارية الكبرى والعلامات الأجنبية، إلى جانب تنامي التجارة الإلكترونية التي أصبحت تهديداً مباشراً للتجارة التقليدية، فضلاً عن ظاهرة التجارة العشوائية وتجارة الرصيف.

وشدد على أن هذه التحديات تتطلب تدخلاً حكومياً مسؤولاً وجريئاً، بعيداً عن الحلول الظرفية، من أجل حماية القطاع وتمكينه من أداء دوره الاقتصادي والاجتماعي.

ونوه نبيل النوري، بالدور الذي اضطلعت به النقابة الوطنية للتجار والمهنيين، خاصة في مواكبة عدد من الأوراش الإصلاحية، من قبيل المساهمة المهنية الموحدة، والإصلاح الضريبي، وتعميم الحماية الاجتماعية، لا سيما في ما يتعلق بالتغطية الصحية.

غير أنه أكد أن هذه المكتسبات تظل غير كافية، في ظل استمرار اختلالات تحول دون استفادة فئات واسعة من المهنيين من خدمات العلاج والاستشفاء، إضافة إلى تأخر تنزيل ورش التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل.

كما انتقد عدم وفاء الحكومة بالتزاماتها المتعلقة بالدعم الموجه للقطاع، مشيراً إلى أن التجار والمهنيين لم يستفيدوا من برامج الدعم بالشكل المطلوب، رغم الوعود والاتفاقيات المعلنة.

ودعا النوري إلى إطلاق برنامج وطني للتكوين والتأهيل، لمواكبة التحولات التي يعرفها القطاع، خاصة في ظل تنامي الرقمنة وتغير أنماط الاستهلاك، معتبراً أن الانخراط في التحول الرقمي أصبح ضرورة ملحة.

كما أثار إشكالية المنصة الإلكترونية “رخص”، التي قال إنها خلقت حالة من الارتباك في صفوف المهنيين، بسبب غياب رؤية واضحة وحلول عملية تراعي خصوصيات القطاع.

وطالب نبيل النوري، رئيس النقابة الوطنية للتجار والمهنيين والصناع التقليديين، في السياق ذاته، بتمكين الغرف المهنية من صلاحيات أوسع، وتعزيز دورها في تمثيل القطاع، إلى جانب إقرار تمثيلية حقيقية للهيئات المهنية داخل مجلس المستشارين، بما يعكس وزنها الاقتصادي والاجتماعي.

وختم النوري بالتأكيد على أن المؤتمر يشكل محطة تنظيمية مهمة، من خلال انتخاب هياكل جديدة، من بينها المجلس الوطني للتجار والمهنيين والصناع التقليديين والسكرتارية الوطنية، بما يعزز حضور هذه الفئة داخل الحزب، ويقوي قدرتها على الدفاع عن مطالبها، خاصة في ظل الاستحقاقات المقبلة التي تتطلب تعبئة جماعية ومسؤولة.