هلسنكي: يونس إجيري
بصوت يملأ القلوب ويخطف الأنفاس، أضاء الإمام المغربي الشيخ عبد الجليل الريفي، القادم من مدينة فاس، ليالي شهر رمضان في مسجد كوبيو الفنلندية، مؤمّاً المصلين لأول مرة في صلاة التراويح وسط أجواء روحانية عميقة أثارت إعجاب جميع الحاضرين.
ويُعرف الريفي بقراءته المؤثرة وأدائه المتقن لأحكام التجويد، حيث أضفت تلاوته الخاشعة وصوته العذب أجواء روحانية استثنائية على صلاة التراويح، ما دفع العديد من المصلين إلى الإشادة بجمال صوته وعمق تأثيره الروحي. وأكد عدد من الحاضرين أن حضور الشيخ أثناء التلاوة جعلهم يشعرون "بالسكينة والطمأنينة وكأن صوت القرآن يلامس القلوب مباشرة"، في تجربة وصفوها بأنها فريدة من نوعها مقارنة بصلاة التراويح في أي مكان آخر.
وفي تصريح صحفي ل" أنفاس بريس"، عبّر الإمام المغربي عن امتنانه لحفاوة الاستقبال التي حظي بها منذ وصوله إلى فنلندا، قائلاً إن الترحيب كان "رائعاً"، موجهاً شكره الخاص لسفير المملكة المغربية في هلسنكي محمد أشكالو على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، معتبراً أن هذا الدعم يعكس حرص المغرب على تعزيز الروابط الدينية والثقافية مع الجاليات المغربية في الخارج.
كما شكر مسلّمي منطقة سافو والقائمين على مسجد النور بمدينة كوبيو، وعلى رأسهم رئيس المركز الإسلامي بالسافو إسماعيل العلوي، تقديراً لجهودهم في خدمة الجالية المسلمة وتنظيم الأنشطة الدينية خلال شهر رمضان، الذي يعتبر مناسبة مهمة لتعزيز التواصل بين أفراد الجالية، وإحياء الشعائر الدينية بروح جماعية ممتعة.

الإمام المغربي المسلمين في فنلندا إلى التآلف والرحمة فيما بينهم، مؤكداً أهمية احترام قوانين البلاد وقيم التعايش السلمي داخل المجتمع، وحثهم على المحافظة على هويتهم الدينية والثقافية في الوقت نفسه. كما وجّه نداءً للآباء وأولياء الأمور بضرورة ترسيخ قيم الأخلاق الحسنة في نفوس الأبناء، وتشجيعهم على حفظ القرآن الكريم، وتعزيز روح الاحترام والتعايش، إضافة إلى دعم أنشطة المركز الإسلامي في سافو، الذي يمثل نقطة ارتكاز أساسية للجالية في المنطقة.
وأشار الريفي إلى الدور الكبير الذي تلعبه مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين في الخارج في دعم الجالية المغربية، مؤكداً أن هذه المؤسسة تساعد على توفير الدعم الروحي والاجتماعي والثقافي لأفراد الجالية، وتدعم برامج تعليمية ودينية مهمة داخل المجتمعات المسلمة بالخارج.
كما وجّه الإمام دعاءً صادقاً للمغاربة والمسلمين عامةً، متمنياً لهم الصحة والبركة، وللملك محمد السادس، أمير المؤمنين، دوام الصحة والعافية والنصر والتمكين، وداعياً الله أن يحفظه ويرعاه ويحقق له مزيداً من الإنجازات في خدمة الشعب المغربي وتعزيز مكانة المملكة على الصعيدين الديني والدولي.
واختتم الريفي تصريحه بالدعاء بأن يتقبل الله من جميع المسلمين صيامهم وقيامهم في هذا الشهر المبارك، وأن يجعل هذه الأيام مناسبة لتعزيز القيم الإنسانية والروحانية، وتقوية أواصر الأخوة بين أبناء الجالية المسلمة والمجتمع المحلي في فنلندا.
ويُعد الشيخ عبد الجليل الريفي من خريجي المؤسسات العلمية العريقة بمدينة فاس؛ فقد حفظ القرآن الكريم في سن السادسة عشرة، ودرس في معهد فاطمة الفهرية حيث حصل على البكالوريا في التعليم العتيق، ثم نال شهادة البكالوريا في العلوم الإنسانية، وشهادة "العالمية" من جامعة القرويين، قبل أن يحصل على درجة الماستر من كلية الشريعة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، وهو حالياً مسجل للتحضير لشهادة الدكتوراه في الجامعة نفسها.
ويشتهر الريفي بشغفه بالعلوم الشرعية واللغة العربية، وقدرته على الجمع بين التعليم التقليدي والبحث الأكاديمي المعاصر، ما يجعله نموذجاً للشباب المسلم المتعلم والممارس للدين بروح منهجية وعقلانية، وقادراً على نقل العلم والروحانيات بطريقة جذابة وملهمة.
وخلال زيارته إلى فنلندا، لم يقتصر دور الشيخ على الإمامة والتلاوة فقط، بل قام بإلقاء دروس قصيرة حول أهمية حفظ القرآن، وتعزيز الأخلاق الحميدة، والتعايش السلمي مع المجتمعات الأوروبية، مؤكداً أن الالتزام بالقيم الدينية لا يتعارض مع احترام قوانين البلاد والمساهمة في المجتمع المحلي.
وقد وصف عدد من المصلين زيارته بأنها تجربة روحانية مميزة، مؤكدين أن حضور الشيخ بصوته المتميز أضاف بعداً روحانياً لم يكن متوقعاً، وأن هذا النوع من التفاعل بين القارئ والجالية يُمثل فرصة ثمينة لتجديد التجربة الدينية وتعزيز روابط المجتمع المسلم في الخارج.



