لاشك أن الكثير من المغاربة تابعوا خلال اليومين الماضيين الجدل الواسع الذي أثارته تصريحات الوزير رياض مزور وزير الصناعة والتجارة، بعد استعماله تعبيرًا ساقطًا في حق أحد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، حين قال: "إذا كنت في الخارج بالزعط عليك".
مثل هذه الكلمات، مهما كان سياقها، لا تليق أن تصدر عن مسؤول حكومي يفترض فيه أن يمثل الدولة بكل مكوناتها داخل الوطن وخارجه. فالكلمة عندما تصدر عن وزير لا تكون مجرد عبارة عابرة، بل تصبح رسالة تحمل دلالات سياسية وأخلاقية.
لقد عبّر العديد من المغاربة المقيمين بالخارج عن استيائهم الشديد عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، لأنهم اعتبروا أن هذا الخطاب لا يمس شخصًا واحدًا فقط، بل يسيء إلى كرامة فئة واسعة من أبناء الوطن الذين يعيشون خارج حدوده، ويحافظون رغم المسافات على ارتباطهم العميق بالمغرب.
والحقيقة التي ينبغي أن يدركها الجميع هي أن الجالية المغربية في الخارج ليست مجرد أرقام في الإحصاءات، بل هي قوة حية ساهمت لعقود في دعم الاقتصاد الوطني، وفي نشر صورة المغرب في العالم، وفي الحفاظ على روابط الانتماء للوطن.
إن المسؤولية السياسية تقتضي من صاحبها التحلي بالرزانة واحترام جميع المواطنين دون استثناء. فالمغاربة اليوم أكثر وعيًا وإدراكًا لما يقال باسمهم، وأكثر حرصًا على الدفاع عن كرامتهم أينما كانوا.
إن احترام الجالية المغربية بالخارج ليس مجاملة ولا خيارًا، بل هو واجب وطني وأخلاقي، خاصة وأنها تحظى بعناية خاصة من الملك محمد السادس، الذي أكد في أكثر من مناسبة أنها جزء لا يتجزأ من رعاياه.
إن الكلمة مسؤولية، ومن يتولى منصبًا حكوميًا عليه أن يدرك أن مكانته تفرض عليه أن يكون قدوة في احترام المواطنين، لا سببًا في إثارة غضبهم أو المساس بكرامتهم.
مصطفى الحيسوني أستاذ جامعي مقيم بإيطاليا




