عملا بتوجيهات الملك محمد السادس، أشرفت مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، يوم الجمعة 17 رمضان 1447هـ الموافق لـ6 مارس 2026م، على الافتتاح الرسمي لمسجد محمد السادس بالعاصمة التشادية أنجامينا، وذلك بمناسبة إقامة صلاة الجمعة.
وقد جرت مراسم الافتتاح بحضور وفد مغربي رفيع المستوى ضم عددا من العلماء والخبراء والإعلاميين، يتقدمهم سيدي محمد رفقي، الأمين العام لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، إلى جانب عثمان صقلي حسيني المدير المالي للمؤسسة، واليزيد الراضي، ومحمد الدرقاوي، ومحسين كوجيم ممثلين عن المجلس العلمي الأعلى بالمملكة المغربية، وعبد السلام لزعر مدير معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، وعبد الحميد عشاق مدير دار الحديث الحسنية بالرباط، وبد الحميد العلمي خبير بالمؤسسة.
كما شهد الحفل حضور سفير المملكة المغربية لدى جمهورية تشاد، عبد اللطيف الروجا، إلى جانب عدد من الشخصيات والسياسية والدبلوماسية المعتمدة في أنجامينا.
ومن الجانب التشادي، حضر هذا الحدث شخصيات رسمية ودينية وعلمية بارزة، من بينها أحمد عمر أحمد، الوزير المنتدب لدى وزير الإدارة الترابية المكلف باللامركزية بجمهورية تشاد، الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية المشير محمد إدريس ديبي إتنو، وسنوسي حسنة عبد الله، عمدة بلدية مدينة أنجامينا، والشيخ محمد خاطر عيسى المستشار الخاص لرئيس الجمهورية، والشيخ عبدالدائم عبد الله عثمان رئيس المجلس الوطني للشؤون الإسلامية بجمهورية تشاد، إلى جانب الشيخ أحمد النور الحلو مفتي جمهورية تشاد ورئيس فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بالبلاد.
كما حضر عدد من العلماء والأئمة وطلبة العلم، من بينهم خريجو معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، فضلا عن حشد كبير من المصلين الذين توافدوا منذ الساعات الأولى من الصباح لأداء صلاة الجمعة في هذا الصرح الديني الجديد.
ويأتي افتتاح هذه المعلمة الدينية في سياق تعزيز الروابط الروحية والعلمية والأخوية التاريخية التي تجمع بين المملكة المغربية وجمهورية تشاد الشقيقة، وترسيخ رسالة مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة الرامية إلى خدمة قيم الإسلام السمحة وتعزيز التعاون الديني والعلمي بين علماء القارة الإفريقية.
استهل الحفل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبتها كلمة ترحيبية ألقاها عمدة بلدية أنجامينا سنوسي حسنة عبد الله، عبر فيها عن اعتزاز ساكنة العاصمة بهذا الصرح الديني الكبير، الذي سيشكل فضاء روحيا وثقافيا يسهم في خدمة المجتمع وتعزيز قيم العيش المشترك والسلم الاجتماعي، موجها شكره وامتنانه لأمير المؤمنين الملك محمد السادس، وللمملكة المغربية على هذا المشروع الديني الذي يجسد روح الأخوة والتضامن بين الشعبين المغربي والتشادي.
وبهذه المناسبة، أكد سيدي محمد رفقي، الأمين العام لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في كلمة له، أن تشييد مسجد محمد السادس بأنجامينا يشكل شهادة تاريخية بارزة على قوة وعمق ومتانة العلاقات الأخوية التي جمعت على الدوام المملكة المغربية بجمهورية تشاد.
وأضاف أن هذه المعلمة الدينية تعكس الاهتمام الكبير الذي يوليه أمير المؤمنين لتعزيز الحضور الديني والعلمي في القارة الإفريقية، كما تجسد حرص الملك على ترسيخ الثوابت الدينية المشتركة بين المسلمين في إفريقيا، وتقوية جسور التعاون العلمي والروحي بين علمائها، ونشر قيم الوسطية والاعتدال.
كما توجه الأمين العام للمؤسسة بالشكر الجزيل إلى السلطات الرسمية والدينية بجمهورية تشاد، وعلى رأسها رئيس الجمهورية المشير محمد إدريس ديبي إتنو، على دعمهم وتعاونهم في إنجاز هذا المشروع الديني الهام.
ومن جانبه، نوه سفير المملكة المغربية لدى جمهورية تشاد، عبد اللطيف الروجا، بمتانة العلاقات الأخوية التي تجمع بين المملكة المغربية وجمهورية تشاد، مؤكدا أن هذه المعلمة الدينية والثقافية تمثل رمزا قويا لعمق الروابط الروحية والتاريخية بين الشعبين الشقيقين، كما ستشكل فضاء للعبادة ومنارة ثقافية تساهم في تنمية الوعي الديني وترسيخ القيم الإنسانية المشتركة.
وفي كلمة باسم المجلس الوطني للشؤون الإسلامية بجمهورية تشاد، أبرز الشيخ عبد الدائم عبد الله عثمان أهمية هذا المشروع الديني والدور الكبير الذي سيقوم به معتبرا إياه منارة للعلم ورمزا للأخوة الصادقة بين الشعبين المغربي والتشادي.
وفي السياق ذاته، أعرب الشيخ أحمد النور الحلو، مفتي جمهورية تشاد ورئيس فرع المؤسسة بالبلاد، عن خالص شكره وامتنانه لأمير المؤمنين الملك محمد السادس، على هذه المبادرة التي تعكس اهتمامه بتعزيز دور المساجد في إفريقيا وترسيخ رسالتها العلمية والتربوية، مؤكدا أن هذا الصرح الديني سيشكل فضاء لنشر القيم الإسلامية السمحة القائمة على الوسطية والاعتدال.
وفي كلمة للسلطات المحلية أكد أحمد عمر أحمد، الوزير المنتدب لدى وزير الإدارة الترابية المكلف باللامركزية، ممثلا لرئيس الجمهورية المشير محمد إدريس ديبي إتنو، أن افتتاح مسجد محمد السادس بأنجامينا يجسد قوة العلاقات الأخوية التي تجمع بين تشاد والمملكة المغربية،
كما يعبر عن إرادة مشتركة لتعزيز ثقافة الوسطية والاعتدال ونشر قيم التسامح في المجتمعات الإفريقية، منوها بالدور البارز الذي تقوم به مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في هذا المجال.
وفي التفاتة وفاء وتقدير، استحضر المتدخلون روح الشيخ حسين حسن أبكر، الرئيس السابق للمجلس الأعلى الشؤون الإسلامية بتشاد، مشيدين بما أسداه من جهود كان لها أثر كبير في إنشاء هذا الجامع .
واختتمت الكلمات بتلاوة برقية ولاء وإخلاص مرفوعة لأمير المؤمنين الملك محمد السادس، باسم علماء المجلس الوطني للشؤون الإسلامية بجمهورية تشاد وعلماء المؤسسة، تلاها مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالبعثات جبريل سعيد عمه.
إثر ذلك، قدمت للضيوف شروحات تقنية حول مرافق المسجد ومكوناته، قبل أن تتم إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية للمسجد إيذانا بافتتاحه الرسمي، ليقام بعد ذلك أول صلاة جمعة بهذا الصرح الديني الجديد.
وقد أسند إلقاء خطبة الجمعة إلى اليزيد الراضي، عضو المجلس العلمي الأعلى بالمملكة المغربية، حيث أبرز في خطبته الجهود التي يبذلها لأمير المؤمنين في دعم العمل الديني الرصين في القارة الإفريقية، وحرصه على ترسيخ الثوابت الدينية المشتركة، كما تناول الخطيب فضل بناء المساجد وعمارتها باعتبارها بيوتا للعبادة ومنارات للعلم والإصلاح في المجتمع.
ويمتد هذا المركب الديني والثقافي على مساحة تناهز 33 ألف متر مربع، ويضم فضاءات مخصصة لإقامة الصلوات تتسع لأكثر من ثلاثة آلاف مصل ومصلية، إلى جانب مركب ثقافي متكامل يضم قاعة للندوات، ومكتبة علمية، وقاعات للاجتماعات، ومكاتب إدارية، مما يجعله مركزا إشعاعيا دينيا وثقافيا يسهم في التكوين والتأطير ونشر قيم السلم والتسامح والحوار.




