mardi 21 avril 2026
سياسة

عبد الحميد اجماهري: الدولة والمجتمع معا يحتاجان لليسار الوطني الديمقراطي

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
عبد الحميد اجماهري: الدولة والمجتمع معا يحتاجان لليسار الوطني الديمقراطي عبد الحميد اجماهري، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي

الدولة‭ ‬والمجتمع‭ ‬معا‭ ‬يحتاجان‭ ‬إلى‭ ‬اليسار‭ ‬الوطني‭ ‬الديمقراطي‭. ‬وحاجة‭ ‬المجتمع‭ ‬تبدو‭ ‬بديهية،‭ ‬باعتبار‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬اليسار‭ ‬إلا‭ ‬كإفراز‭ ‬مجتمعي‭ ‬وكتعبير‭ ‬عن‭ ‬الآمال‭ ‬والطموحات‭ ‬المشروعة‭ ‬للناس،‭ ‬وهي‭ ‬حاجة‭ ‬تتجدد‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬قيم‭ ‬اليسار‭ ‬في‭ ‬التضامن‭ ‬والعدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وتوزيع‭ ‬الثروة‭ ‬وقيم‭ ‬الحداثة‭ ‬والعقلانية‭ ‬والتقدم‭ ‬وقيم‭ ‬التعايش‭ ‬والسلام،‭ ‬محليا‭ ‬وعالميا‭.. ‬وهذا‭ ‬شرط‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬قائما‭ ‬لوجود‭ ‬يسار‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬حمل‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭.. ‬
أما‭ ‬حاجة‭ ‬الدولة‭ ‬فقد‭ ‬باتت‭ ‬تتطلب‭ ‬بعض‭ ‬المرافعة‭ ‬المُحَيَّنَة‭. ‬كما‭ ‬تفترض‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬التمييز،‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬تُعتَبَر‭ ‬هذه‭ ‬الحاجة‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أنها‭ ‬ذريعة‭ ‬لكي‭ ‬تستدعي‭ ‬الدولة‭ ‬اليسار‭ ‬للقيام‭ ‬بمهام‭ ‬معينة!
ويستوجب‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬نستحضر‭ ‬ما‭ ‬يلي:


اليسار‭ ‬والدولة،‭ ‬وجودان‭ ‬متلازمان‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬المعاصر،‭ ‬منذ‭ ‬معركة‭ ‬الحرية‭ ‬الوطنية‭ ‬وفجر‭ ‬الاستقلال:‭ ‬أولا‭ ‬لأن‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬آباء‭ ‬اليسار‭ ‬المؤسسين‭ ‬هم‭ ‬أنفسهم‭ ‬من‭ ‬مؤسسي‭ ‬الدولة‭ ‬المغربية‭ ‬الحديثة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الاستقلال‭. ‬وكانت‭ ‬توجهاتهم‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التموقع‭ ‬الفكري‭ ‬والسياسي‭..‬


وأشير‭ ‬هنا‭ ‬مثلا‭ ‬إلى‭ ‬عبد‭ ‬الرحيم‭ ‬بوعبيد‭ ‬والمهدي‭ ‬بنبركة،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭. ‬سواء‭ ‬في‭ ‬تحرير‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬بناءها‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬الاستقلال‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬لهما‭ ‬حضورٌ‭ ‬تأسيسيٌّ‭ ‬لا‭ ‬غبار‭ ‬عليه‭.‬


الأول‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تفعيل‭ ‬أول‭ ‬نموذج‭ ‬تنموي‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحرير‭ ‬الاستقلال‭ ‬وبناء‭ ‬النسيج‭ ‬الصناعي‭ ‬والبنكي‭ ‬وتحرير‭ ‬العملة‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أوراش‭ ‬قطاعية‭ ‬وأخرى‭ ‬استراتيجية‭ ‬في‭ ‬السيادة‭ ‬الطاقية‭ ‬مثلاً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬لاسامير،‭ ‬وقتها…‭ ‬


وقد‭ ‬كان‭ ‬ضمن‭ ‬ثلَّة‭ ‬من‭ ‬الزعماء‭ ‬التقدميين‭ ‬أو‭ ‬اليساريين،‭ ‬أمثال‭ ‬رئيس‭ ‬أول‭ ‬حكومة‭ ‬يسارية‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬إبراهيم،‭ ‬الوجه‭ ‬الفكري‭ ‬والثقافي‭ ‬والسياسي‭ ‬للوطنية‭ ‬التقدمية‭.. ‬لنستحضر‭ ‬استقبالَهُ‭ ‬لتشي‭ ‬غيفارا‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬المسؤولية‭ ‬الحكومية!
والثاني‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تأسيس‭ ‬تقاليد‭ ‬الدولة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬عبر‭ ‬المجلس‭ ‬الاستشاري‭ ‬(أول‭ ‬برلمان)،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬المهدي‭ ‬رئيسا‭ ‬أول‭ ‬له‭ ‬وكان‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عبد‭ ‬الرحيم‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬أول‭ ‬مخطط‭ ‬اقتصادي‭ ‬في‭ ‬الاستقلال‭..‬


بل،‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬حكاه‭ ‬عبد‭ ‬الرحيم‭ ‬بوعبيد‭ ‬للمؤرخ‭ ‬عبد‭ ‬لله‭ ‬العروي،‭ ‬كان‭ ‬المهدي‭ ‬هو‭ ‬صاحب‭ ‬النص‭ ‬الأول‭ ‬لوثيقة‭ ‬المطالبة‭ ‬بالاستقلال‭.. ‬بإشراف‭ ‬الزعيم‭ ‬أحمد‭ ‬بلافريج،‭ ‬المشرف‭ ‬العام‭ ‬والعالي‭ ‬على‭ ‬العملية،‭ ‬في‭ ‬بيته‭..‬


وما‭ ‬زلت‭ ‬أذكر‭ ‬جوابَ‭ ‬الوزير‭ ‬الأول‭ ‬عبد‭ ‬الرحمان‭ ‬اليوسفي،‭ ‬في‭ ‬البرلمان،‭ ‬عن‭ ‬تدخُّلٍ‭ ‬حادٍّ‭ ‬وشَرِسٍ‭ ‬للمرحوم‭ ‬المسفيوي،‭ ‬البرلماني‭ ‬والقيادي‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدستوري‭.. ‬وقتها‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬هاجم‭ ‬الفقيد‭ ‬اليوسفي‭ ‬بالقول: «لقد‭ ‬كنتم‭ ‬في‭ ‬المنفى‭ ‬وكنتم‭ ‬خارج‭ ‬الحكم،‭ ‬وها‭ ‬قد‭ ‬وجدتم‭ ‬البلاد‭ ‬تتقدَّم»‭ ‬مضيفًا‭ ‬ما‭ ‬معناه،‭ ‬أنا‭ ‬أتحدَّث‭ ‬من‭ ‬الذاكرة،‭ ‬«لا‭ ‬حاجة‭ ‬للمغرب‭ ‬بكم»،‭ ‬فكان‭ ‬ردُّ‭ ‬اليوسفي: «إذا‭ ‬كانت‭ ‬البلاد‭ ‬واقفة‭ ‬فذلك‭ ‬يرجع‭ ‬الفضل‭ ‬فيه‭ ‬إلى‭ ‬الأطر‭ ‬التقدمية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تسهر‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دواليب‭ ‬الدولة‭ ‬والإدارة‭ ‬والقطاع‭ ‬الاقتصادي»‭..‬


وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬أدرك‭ ‬مغزاه‭ ‬حتى‭ ‬جاءت‭ ‬وفاةُ‭ ‬أحد‭ ‬الوجوه‭ ‬البنكية‭ ‬في‭ ‬المغرب‭.. ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬العلمي‭. ‬وعرفتُ‭ ‬أثناء‭ ‬نعيه‭ ‬في‭ ‬صفحات‭ ‬الجريدة‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الأطر‭ ‬التي‭ ‬اشتغلت‭ ‬مع‭ ‬عمر‭ ‬بنجلون‭ ‬وكان‭ ‬شبه‭ ‬الراعي‭ ‬القريب‭ ‬لأسرته‭ ‬بعد‭ ‬استشهاده‭. ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬شخصية‭ ‬محورية‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬البنكي‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬اشتغاله‭ ‬كنائب‭ ‬مدير‭ ‬بنك‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬بنك‭ ‬المغرب‭ ‬وكرئيس‭ ‬مدير‭ ‬عام‭ ‬البنك‭ ‬التجاري‭ ‬المغربي‭ ‬والشركة‭ ‬الوطنية‭ ‬للاستثمارات‭..‬


وكثيرٌ‭ ‬من‭ ‬الأطر‭ ‬المعروفة‭ ‬في‭ ‬أعالي‭ ‬الدولة‭ ‬كانت‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬خلايا‭ ‬يسارية‭ ‬بإشراف‭ ‬مناضلين‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬الشهيد‭ ‬عمر‭..‬
اليسار‭ ‬كان‭ ‬حاضرا‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬النموذج‭ ‬التنموي‭ ‬الانتقالي‭ ‬مع‭ ‬حكومة‭ ‬عبد‭ ‬الرحمان‭ ‬اليوسفي،‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الدولة‭. ‬قبل‭ ‬القرار‭ ‬السياسي‭ ‬إذن..!


وقد‭ ‬ظهرت‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬اليسار،‭ ‬في‭ ‬العهد‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قيادة‭ ‬عملية‭ ‬قوية‭ ‬تعنى‭ ‬بالقراءة‭ ‬الجدية‭ ‬للتاريخ،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عمل‭ ‬المصالحة‭ ‬والإنصاف،‭ ‬كما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المهمة‭ ‬الكبرى‭ ‬لقراءة‭ ‬التاريخ‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬«قراءة‭ ‬المغرب‭ ‬الممكن»‭ ‬وتقرير‭ ‬الخمسينية‭..‬


وظهرت‭ ‬أيضا‭ ‬الحاجة‭ ‬إليه‭ ‬عند‭ ‬التعديلات‭ ‬الإصلاحية‭ ‬الكبرى‭. ‬فما‭ ‬يخص‭ ‬روح‭ ‬هذا‭ ‬الإصلاح:‭ ‬وقد‭ ‬ضاعت‭ ‬الفرصة‭ ‬بشكل‭ ‬قوي‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬دستور‭ ‬2011،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬الإصلاح‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬الدستور،‭ ‬لم‭ ‬يجد‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬سوى‭ ‬نزعة‭ ‬محافظة‭ ‬كانت‭ ‬أولويَّاتُها‭ ‬الكبرى‭ ‬هي‭ ‬تطبيع‭ ‬وجودها‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬(وأتحدّث‭ ‬عن‭ ‬تيَّار‭ ‬الإسلام‭ ‬الحزبي)‭. ‬أي‭ ‬أن‭ ‬روح‭ ‬الإصلاح‭ ‬تَمّ‭ ‬تأخيرُها‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬التطبيع‭ ‬في‭ ‬مربع‭ ‬الدولة!


فقد‭ ‬كانت‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬أعاليها‭ ‬ذات‭ ‬نزوع‭ ‬تحديثي‭ ‬كوني،‭ ‬ووجدت‭ ‬نفسَها‭ ‬تحت‭ ‬إكراه‭ ‬كبير‭ ‬يتجلى‭ ‬في‭ ‬«التَّعايُش»‭ ‬cohabitation‬مع‭ ‬نزعة‭ ‬محافظة‭ ‬تتفاوض‭ ‬معها‭ ‬كلّ‭ ‬مرحلة‭ ‬مرحلة‭..‬
وتظهر‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬اليسار‭ ‬كذلك‭ ‬عندما‭ ‬ننظر‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الدولة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وتنزيل‭ ‬التوافقات‭ ‬الكبرى‭ ‬حولها‭.‬


فقد‭ ‬وجدت‭ ‬البلاد‭ ‬نفسَها‭ ‬تعيش‭ ‬تعايُشًا‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬آخر‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬هرمِها‭ ‬الأعلى‭ ‬وبين‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬قيادتِها،‭ ‬تعايُشٌ‭ ‬بين‭ ‬دولة‭ ‬اجتماعية‭ ‬ديمقراطية‭ ‬وحكومة‭ ‬نيوليبرالية‭ ‬مُتَنَطِّعَة…
وقد‭ ‬ظهر‭ ‬جليًّا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تضارب‭ ‬المصالح‭ ‬والأوليغارشية‭ ‬المالية‭ ‬والمركَّب‭ ‬المَصْلَحِيِّ‭ ‬السياسي‭ ‬المالي‭ ‬الذي‭ ‬فرض‭ ‬أجندتَهُ‭ ‬وأولويَّاتِهِ‭ ‬الاجتماعية‭ ‬عوض‭ ‬الذهاب‭ ‬بعيدا‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬الاجتماعية‭..‬


وما‭ ‬زالت‭ ‬هذه‭ ‬الحاجة‭ ‬قائمة‭ ‬تستدعي‭ ‬التنزيل،‭ ‬وتفتح‭ ‬هوَّامِشَ‭ ‬اجتماعية‭ ‬قطبُها‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والعدالة‭ ‬المجالية‭.. ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التوافقات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تُقَلِّصُ‭ ‬من‭ ‬هوامش‭ ‬الفعل‭ ‬عند‭ ‬كلِّ‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬وفي‭ ‬قلبِها‭ ‬اليسار‭.. ‬


إن‭ ‬اليسار‭ ‬مطالب‭ ‬بتحيين‭ ‬وجوده‭ ‬من‭ ‬هاته‭ ‬الزوايا‭ ‬ولا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يعتبر‭ ‬هذا‭ ‬الوجود‭  ‬معطى‭ ‬متعاليا‭ ‬وفوق‭ ‬التغيرات‭ ‬التاريخية‭ ‬وفي‭ ‬منأى‭ ‬عن‭ ‬التآكل‭ ‬والانتفاء‭..‬


عليه‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬بأن‭ ‬أهم‭ ‬شيء‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬تطورات‭ ‬الإصلاح‭ ‬بالمغرب‭ ‬تم‭ ‬بوجود‭ ‬القوى‭ ‬الوطنية‭ ‬الأخرى،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬الحدث‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الكبير‭ ‬هو‭ ‬الكتلة‭ ‬الديموقراطية‭ ‬التي‭ ‬قادت‭ ‬الإصلاح‭ ‬ووفرت‭ ‬شروط‭ ‬وجود‭ ‬حكومة‭ ‬التناوب‭.. ‬
والنضج‭ ‬الجديد،‭ ‬هو‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬الديناميتين‭ ‬اللتين‭ ‬طبعتا‭ ‬وجوده:‭ ‬تاريخ‭ ‬اليسار‭ ‬هو‭ ‬تاريخ‭ ‬قمعه‭ ‬وتاريخ‭ ‬اليسار‭ ‬هو‭ ‬تاريخ‭ ‬انقساماته‭..‬


ولعل‭ ‬الوقت‭ ‬قد‭ ‬حان‭ ‬لكي‭ ‬يتفق‭ ‬اليسار‭ ‬على‭ ‬تحليل‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى،‭ ‬من‭ ‬التطور‭ ‬الحاصل‭ ‬في‭ ‬المغرب:‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭ ‬والطبقات‭ ‬والمصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬وصناعة‭ ‬القرار‭..‬


ثم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬برنامج‭ ‬اجتماعي‭ ‬يساري‭ ‬يقف‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬التيار‭ ‬الاوليغارشي‭ ‬الذي‭ ‬استبد‭ ‬بالقرار‭ ‬الحكومي‭ ‬والمؤسساتي‭ ‬الترابي‭ ‬للخمس‭ ‬سنوات‭ ‬مضت،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يجدد‭ ‬عودته‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬سلطة‭ ‬اليسار‭ ‬المضادة‭..‬


من‭ ‬خلال‭ ‬يسار‭ ‬برنامجتي،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬التجارب‭ ‬التي‭ ‬أعادت‭ ‬لليسار‭ ‬حضوره‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭ ‬والبرتغال‭ ‬والدول‭ ‬الاسكندنافية‭..‬


‬إن‭ ‬اليسار‭ ‬مطالب‭ ‬بالتقاط‭ ‬دعوة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الاشتراكي‭ ‬الصدرة‭ ‬في‭ ‬البيان‭ ‬الأخير‭ ‬له‭ ‬والقائمة‭ ‬على:
‬مدونة‭ ‬للسلوك‭ ‬تحترم‭ ‬المشترك‭ ‬السياسي‭ ‬التقدمي‭ ‬الذي‭ ‬يجمعها‭ ‬بالاتحاد،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاحترام‭ ‬المتبادل‭.‬
‬تفادي‭ ‬«سب‭ ‬المستقبل»‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تحتاج‭ ‬بلادنا‭ ‬فيه‭ ‬إلى‭ ‬بدائل‭ ‬ديموقراطية‭ ‬واشتراكية‭ ‬للفرز‭ ‬الناجع‭ ‬والاصطفاف‭ ‬المنتج‭ ‬تاريخيا،‭ ‬لتفعيل‭ ‬الدولة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الديموقراطية‭ ‬التي‭ ‬ينشدها‭ ‬بلدنا‭..  ‬


ولعل‭ ‬الموقف‭ ‬العقلاني‭  ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬التقدمية‭ ‬هو‭ ‬«ألا‭ ‬تخطئ‭ ‬الخصم،‭ ‬الطبقي‭ ‬والسياسي،‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬يحرم‭ ‬عموم‭ ‬الجماهير‭ ‬من‭ ‬محاسبة‭ ‬الذي‭ ‬يستحقون‭ ‬المحاسبة»،‭  ‬وعدم‭  ‬تفويت‭ ‬اللحظة‭ ‬الديموقراطية‭ ‬التي‭ ‬تمثلها‭ ‬الانتخابات‭ ‬القادمة‭ ‬للمساءلة‭ ‬والنقاش‭ ‬الحر‭ ‬لحصيلة‭ ‬الحكومة‭ ‬وأغلبيتها‭.. ‬


البديل‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬صناعته‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬«على‭ ‬كل‭ ‬الدعوات‭ ‬التي‭ ‬تسير‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬المستقبل،‭ ‬ومنها‭ ‬دعوة‭ ‬صادقة‭ ‬لكافة‭ ‬الطَّيف‭ ‬اليساري‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬العمل‭ ‬يدا‭ ‬في‭ ‬يد»‭..‬

 

عبد الحميد اجماهري، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي

 

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg