mardi 21 avril 2026
كتاب الرأي

إدريس الاندلسي: الحرب وهشاشة مخزوننا الطاقي الاستراتيجي

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
إدريس الاندلسي: الحرب وهشاشة مخزوننا الطاقي الاستراتيجي إدريس الاندلسي

غياب تتبع مهني للإعلام الرسمي لتأثير الحرب على اقتصادنا الوطني
يعيش العالم على إيقاع الحرب التي أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة في الخليج. شُلَّت حركة الطيران في أغلب المطارات التي توجد بالدول التي تم قصفها من طرف إيران، وتراجعت الملاحة التجارية في مضيق هرمز الذي تعبره حوالي 150 سفينة حاملة أكثر من 20 مليون برميل بترول يومياً، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز والسلع الغذائية والحبوب والمعادن وكثير من المواد الخام. وتُقدَّر نسبة المواد الغازية والبترولية التي تمر عبر مضيق هرمز بحوالي 25% من الاستهلاك العالمي الطاقي. وأصبح عدد السفن العابرة لهذا المضيق لا يتعدى بضع عشرات منذ بداية الحرب. وقد أدت هذه الوضعية إلى إيقاف تأمين السفن من طرف شركات التأمين العالمية، وتزايدت تكلفة النقل بأكثر من 50% نتيجة لزيادة أسعار التأمين، وكذلك بسبب انعكاسات تغيير مسارات السفن في اتجاه البحر الأحمر، في اتجاه قناة السويس أو في اتجاه رأس الرجاء الصالح جنوب إفريقيا.
تتابع أغلب دول العالم آثار هذه الحرب بكثير من القلق، وخصوصاً على تزويد القطاعات الصناعية والفلاحية بالطاقة ومدخلات الإنتاج المختلفة. وتنكب كل وسائل الإعلام على تحليل كل المعطيات الخاصة بالتضخم، وكذلك بزيادة تكلفة الإنتاج وتأخر وصول السلع المستوردة عبر الموانئ. كما تقوم عدة حكومات بعقد اجتماعات متتالية لخلايا تتبع الأزمات والتطورات التي تعرفها القطاعات الاقتصادية. وهنا يجب طرح سؤال الغياب الذي تسجله حكومتنا في مجال إخبار المواطنين بما ينتظرهم في حالة استمرار هذه الحرب. ويزداد الأمر غرابة حين يستمر إعلامنا الرسمي في نشراته التلفزيونية الطويلة جداً دون متابعة الآثار المحتملة للحرب على نسيجنا الصناعي وعلى أسعار المواد الطاقية. وتتطلب هذه المتابعة صحافيين متخصصين، وليس "خبراء وضيوفاً متطوعين" يردد أغلبهم عموميات.
وتطرح هذه الحرب مشكلة المخزون الاستراتيجي الذي يضمن استمرار تزويد بلادنا بما تحتاجه من منتجات، وعلى رأسها المواد الطاقية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأخيرة تؤثر بشكل كبير على كل سلاسل الإنتاج. وقد حددت الدولة المستوى الأدنى من حجم المواد الطاقية، من بنزين وغازوال وغاز البوتان، في 60 يوماً من الاستهلاك. ولكن هذا الهدف لم يتم الوصول إليه بفعل عدم احترام الشركات المستوردة لالتزاماتها في مجال التخزين منذ سنوات. وتبين الأرقام المتصلة بالمخزون الاستراتيجي لبلادنا أن مخزون البنزين لا يتعدى حوالي 37 يوماً مقابل 32 يوماً بالنسبة للغازوال و31 يوماً لغاز البوتان. ويستورد المغرب جزءاً مهماً من احتياجاته من السعودية وقطر. ويجب التذكير بأن توقف مصفاة لاسامير منذ سنين حرم بلادنا من استيراد النفط الخام ومن إمكانيات تطوير صناعته النفطية.
جرى هذا التحول مع ارتفاع مستمر لأسعار البنزين والغازوال وارتفاع كبير لأرباح الشركات المستوردة لهذه المواد.
وقد تابع المغاربة كيف تطور النقاش السياسي والمجتمعي حول ما يشوب تدبير قطاع المحروقات من غياب للشفافية وللتدقيق في ملف مدى احترامه لقواعد المنافسة. ولكل ما سبق، أصبح من اللازم تنزيل مقتضيات القانون المنظم لمختلف مكونات المخزون الاستراتيجي للبلاد، والتي تزيد أهميتها كلما ظهرت أزمات سياسية وعسكرية وتقلبات في الأسواق العالمية. ومن المؤكد أن للأزمات تجارها الذين لا تحركهم سوى رغبتهم في مراكمة المزيد من الأرباح على حساب المستهلك، وخصوصاً ذوي الدخل المحدود.

 

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg