يثير اللقاء التشاوري الذي نظمه قطاع الشباب مع الشبيبات الحزبية، في إطار التحضير للمناظرة الوطنية لمؤسسات الشباب، سؤالا أساسيا حول طبيعة الدور الذي يفترض أن تضطلع به دار الشباب داخل المجتمع. فقد نشأت هذه المؤسسة أساسا كمرفق عمومي موجه لجميع الشباب، غايته التأطير الثقافي والتربوي ودعم المبادرات الجمعوية وترسيخ قيم المواطنة والمشاركة.
وحضور الشبيبات الحزبية في النقاش حول مستقبل مؤسسات الشباب يحمل دلالة إيجابية من حيث الإعتراف بدورها في تأطير الشباب سياسيا ومدنيا. غير أن هذا الإنفتاح يثير في المقابل سؤال الحياد المؤسساتي، لأن دار الشباب فضاء عمومي يفترض أن يظل مفتوحا لجميع الشباب دون أن يتحول إلى مجال للتنافس الحزبي أو الاستقطاب السياسي.
إن تعزيز المشاركة السياسية للشباب هدف مشروع، غير أن تحقيقه يمر أساسا عبر تطوير التربية المدنية والحوار الديمقراطي داخل هذه المؤسسة، وليس عبر تحويلها إلى فضاءات للنشاط الحزبي التنظيمي. فدار الشباب يمكن أن تحتضن نقاشات حول المواطنة والديمقراطية وأن تفتح المجال للحوار بين الشباب والفاعلين السياسيين، مع الحفاظ في الوقت ذاته على طابعها التربوي الجامع.
إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في إدخال السياسة إلى دار الشباب، وإنما في الحفاظ على دورها كمؤسسة جامعة قادرة على احتضان جميع الشباب، بمختلف اهتماماتهم وتوجهاتهم. لأنها تشكل أحد آخر الفضاءات العمومية التي ما تزال قادرة على جمع الشباب حول أنشطة ثقافية وتربوية مشتركة بعيدا عن الاستقطاب السياسي. ومن ثم فإن أي إصلاح يروم تطوير أدوار مؤسسات الشباب ينبغي أن ينطلق من مبدأ أساسي مفاده أن هذه المؤسسات فضاءات للتربية على المواطنة والحوار، ولن تكون مجالات للتنافس الحزبي.




