قال النقيب عبد الرحيم الجامعي، أنه بينما يرتفع موقع المحامين وتتمركز مهنة المحاماة في قلب الإجراءات المسطرية الجنائية في العديد من الدول الديمقراطية، ومنها دول الاتحاد الأوروبي بفعل الإصلاحات التشريعية المتوالية والاجتهادات القضائية التي تتجاوز كل الحواجز، نحو بناء الثقة في العدالة وتحصين مهنة الدفاع وجعلها تتحرك بحيوية أكثر، وسهولة في حلبة الإجراءات القضائية وفي كل المستويات، نلاحظ خلافا لذلك، محاولات مشروع المسطرة الجنائية المغربي المعروض اليوم على مجلس النواب يسير عكس التيار، ويرجع بالمحاماة نحو الخلف، ويُغلق بعنف أمام المحامين أبواب الدفاع ويقلص من أدوارهم في العمليات القضائية والإجرائية، ويُلحق الإضرار بحقوق المتقاضين متهمين ومشتبه فيهم وضحايا.
وأضاف النقيب الجامعي في مقالة توصلت جريدة "أنفاس بريس" بنسخة منها:
فلماذا الحقد على المحاماة لدرجة إبعادها من مختلف الحلقات الأساسية للمسطرة المعروضة بالمشروع؟
ولماذا قرر المشروع عزل المتقاضي أمام العدالة الجنائية عن محاميه، وعن دفاعه، وتجريده من مصدر أمنه الحقيقي، والذي يُجسده الدفاع صاحب الدور المهني والقانوني الذي يقدم له النصح ويوجهه ويحميه مسطريا من أية اختلالات وأخطاء ويعمل على خلق توازن بينه وبين جهة الاتهام والمتابعة؟
إن إغلاق أبواب الممارسة أمام المحامين داخل مشروع المسطرة ومن داخل أبوابه ومقتضياته، هو موقف سياسي حكومي خطير لا علاقة له لا بفعالية المسطرة ولا بسريتها ولا بمخاطرها، إنه اختيار يمس الأمن القانوني والدستوري للمتقاضين، ويمس مقومات دولة القانون، أملته نظرة الحذر والتوجس التي لبعض المسؤولين من المحاماة، وهو يعني انحراف عن معاني الدستور وفلسفته الذي دستر الحق في الدفاع وقرينة البراءة، وهو اضطراب بعيد عن روح الدستور الواعد والمتشبت بمبادئ حقوق الإنسان المتعارف عليها كونيا.
وهكذا، قررت الحكومة، ومعها أصحاب المشروع المعلومين وغير المعلومين في حق المحاماة والمحامين ما يلي:
1- قرروا مثلا بالمواد: 366 466 7367 74 1/74 اتخاذ موقف سلبي من وجوب الحضور الفعلي للمحامي مع الشخص الموضوع بالحراسة النظرية، ومن وجوب تتبعه من الساعة الأولى للحراسة، إجراءات البحث التمهيدي قريبا من الشخص المحتجز، وقرروا عدم السماح له بمصاحبته خلال إجراءات الاستنطاق والمواجهة وحضور إجراءات قراءة المحاضر والتوقيع عليها وكل ما عداها، وخصوصا في حالة تمثيل الجريمة التي تعبر بحق عن ضرب للمشروعية والسرية المسطرية وتكشف أمام العموم عن هوية الأشخاص والمساس بكرامتهم وبحرمتهم وكل ذلك يتم بكامل الأسف تحت أنظار النيابة العامة وبموافقتها، وفي بعض من المواد أعلاه أشار أصحاب المشروع إلى حق المحامي في الحضور خصوصا أمام النيابة العامة كاختيار، وليس إلزام ووجوب الحضور قد يترتب عن انتهاكه بطلان البحث، رغم أن وكيل الملك والوكيل العام كلاهما يتمتع بصلاحيات اتخاذ قرارات واسعة تمس حرية المشتبه فيه وتمس أمواله وعقاراته وتنقلاته، مثل ما تنص عليه المواد 40 1/40 /1/49، مما يكون معه وجوب حضور المحامي متناسبا أكثر من جواز حضوره عند تقديم الشخص المحتجز امامه.
وأضاف النقيب الجامعي في مقالة توصلت جريدة "أنفاس بريس" بنسخة منها:
فلماذا الحقد على المحاماة لدرجة إبعادها من مختلف الحلقات الأساسية للمسطرة المعروضة بالمشروع؟
ولماذا قرر المشروع عزل المتقاضي أمام العدالة الجنائية عن محاميه، وعن دفاعه، وتجريده من مصدر أمنه الحقيقي، والذي يُجسده الدفاع صاحب الدور المهني والقانوني الذي يقدم له النصح ويوجهه ويحميه مسطريا من أية اختلالات وأخطاء ويعمل على خلق توازن بينه وبين جهة الاتهام والمتابعة؟
إن إغلاق أبواب الممارسة أمام المحامين داخل مشروع المسطرة ومن داخل أبوابه ومقتضياته، هو موقف سياسي حكومي خطير لا علاقة له لا بفعالية المسطرة ولا بسريتها ولا بمخاطرها، إنه اختيار يمس الأمن القانوني والدستوري للمتقاضين، ويمس مقومات دولة القانون، أملته نظرة الحذر والتوجس التي لبعض المسؤولين من المحاماة، وهو يعني انحراف عن معاني الدستور وفلسفته الذي دستر الحق في الدفاع وقرينة البراءة، وهو اضطراب بعيد عن روح الدستور الواعد والمتشبت بمبادئ حقوق الإنسان المتعارف عليها كونيا.
وهكذا، قررت الحكومة، ومعها أصحاب المشروع المعلومين وغير المعلومين في حق المحاماة والمحامين ما يلي:
1- قرروا مثلا بالمواد: 366 466 7367 74 1/74 اتخاذ موقف سلبي من وجوب الحضور الفعلي للمحامي مع الشخص الموضوع بالحراسة النظرية، ومن وجوب تتبعه من الساعة الأولى للحراسة، إجراءات البحث التمهيدي قريبا من الشخص المحتجز، وقرروا عدم السماح له بمصاحبته خلال إجراءات الاستنطاق والمواجهة وحضور إجراءات قراءة المحاضر والتوقيع عليها وكل ما عداها، وخصوصا في حالة تمثيل الجريمة التي تعبر بحق عن ضرب للمشروعية والسرية المسطرية وتكشف أمام العموم عن هوية الأشخاص والمساس بكرامتهم وبحرمتهم وكل ذلك يتم بكامل الأسف تحت أنظار النيابة العامة وبموافقتها، وفي بعض من المواد أعلاه أشار أصحاب المشروع إلى حق المحامي في الحضور خصوصا أمام النيابة العامة كاختيار، وليس إلزام ووجوب الحضور قد يترتب عن انتهاكه بطلان البحث، رغم أن وكيل الملك والوكيل العام كلاهما يتمتع بصلاحيات اتخاذ قرارات واسعة تمس حرية المشتبه فيه وتمس أمواله وعقاراته وتنقلاته، مثل ما تنص عليه المواد 40 1/40 /1/49، مما يكون معه وجوب حضور المحامي متناسبا أكثر من جواز حضوره عند تقديم الشخص المحتجز امامه.
2- قرروا بالمادة 139 من المشروع حرمان المحامي من الحصول على الملف ووثائقه قبل مثول الشخص المتهم أمام قاضي التحقيق وحتى بعد الاستنطاق الأولى، وسمحوا لأنفسهم بتأجيل ذلك بعد مدة حسب رغبة قاضي التحقيق أو رغبة النيابة العامة..
3- قرروا بالمادة 266 محاصرة المحامي حتى بمناسبة زيارته للمشتبه فيه أثناء الحراسة النظرية، أولا بضرورة حصوله على الإذن بالزيارة من النيابة العامة بدل الرخصة فقط، وثانيا بتحديد مدة نصف ساعة للزيارة وسمحوا لضابط الشرطة بمطالبة الوكيل بتأجيل الزيارة..
4- وعكس ما أعانه المشروع بالديباجة من أنه استلهم توجهاته من القانون المقارن ومن الإجتهاد القضائي، فإن واضعى المشروع لم يتفاعلوا مع أحسن المساطر الفضلى المعمول بها في عدد من الأنظمة القانونية بالعالم، ومنها الأخذ بتمكين المحامي الحاضر بالحراسة النظرية من حق الاطلاع على مضمون محاضر البحث والاستنطاق قبل تلاوتها والتوقيع عليها من قبل المشتبه فيه، كما لم يأخذوا بحق المحامي طلب إجراء الفحص الطبي على موكله وهو رهن الحراسة النظرية، أو حقه في تقديم ملتمسات للضابطة للاستماع لشاهد أو لمن له إفادة تهم البحث التمهيدي، أو حق مطالبته بإجراء مواجهة.. الخ، وكلها أضحت في عدد من الدول من البديهيات لا تثير أي تخوف ولا اضطراب في الإجراءات تتعامل معها الأجهزة الأمنية والقضائية بنوع من الوعي ومن المسؤولية وبقناعة بأنها إجراءات ضرورية للعدالة.
هذه بعض الحقوق والإجراءات التي منعها مشروع المسطرة الجديد على الأشخاص المعتقلين بالحراسة في الجنح وفي الجنايات، وهي بالتأكيد إجراءات أساسية لممارسة الحق في الدفاع، وهي أساسية حتى لمساعدة الضابطة القضائية لكي تقوم بواجباتها بالشفافية وبعيدا عن كل ادعاء بالإكراه أو بالتعذيب أو بالاغفال، وهي ضرورية لكي تحال المساطر كاملة جاهزة سواء على قضاة التحقيق أو على المحاكم ، وهي محصنة لا تعرقلها أية إجراءات تكميلية يحتاج المشتبه فيهم إثارتها أو التنبيه إليها..
إن موقف المشروع من التعامل مع حقوق المشتبه فيهم وحقهم في الدفاع خلال البحث التمهيدي، بدعوى سرية البحث، ما هو سوى سبب وهمي يتستر وراءه السبب الحقيقي وهو تخوف جهات من مشاركة إيجابية فعلية للمحاميات وللمحامين في اعداد المساطر من دون تخوف من أي انتهاك مسطري أو تجاوز لحقوق المرتفقين.
إن مقتضيات مشروع قانون المسطرة الجنائية الجديد، لن تكون قواعده إضافة نوعية حقيقية إلا عندما تضيف الثقة وتحصنها بين كل الفاعلين في مجال العدالة الجنائية، فكما أن الضابطة القضائية، والنيابة العامة وقضاء التحقيق وقضاء الحكم مؤسسات ومكونات اساسية في النظام الجنائي والقضائي، فإن مؤسسة الدفاع المتمثلة في المحامين وفي هيئاتهم هم بدورهم جهاز أساسي وضروري، لابد من إشراكه موضوعيا وحقيقيا في مراحل المسطرة من بدايتها إلى نهايتها دون اختزال أو تجاوز أو حسابات سياسوية، ولنا في المادة 13 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي بعد تعديلها بقانون 26 يناير 2023 و قانون رقم 2023-22 بتاريخ 24 يناير 2024 عقب الإعلان عن توصيات البرلمان الأوروبي رقم 48/2013 UE وتوصيات مجلس اوروبا بتاريخ 22 أكتوبر 2013 المتعلقة بحضور المحامي في الاستنطاقات وفي المواجهات وقراءة المحاضر وإسداء النصح لموكله وهو بالحراسة نموذجا في الموضوع يثير الانتباه.
من المؤكد أن العلاقة بين المحامين وهيئات المحامين وبين الضابطة القضائية والنيابات العامة فيما له علاقة بتتبع قضايا المعتقلين في مرحلة الحراسة النظرية وبضمان حقوقهم في الدفاع، لا تعرف نشاطا وحيوية في التطبيق، لأنها مدججة بالعراقيل والصعوبات والحواجز التي تجعلها مساطر فارغة من محتواها، كما أنها لن تعرف في المستقبل القريب أي رواج ولا انتعاش، لأن ثقافة الاهتمام بالحق في الدفاع بمعانيه الفعالة والفعلية لم تترسخ في بعض الأذهان، وصورة المحامي تثير التخوف وهو حاضر ومشارك في الاستنطاقات والابحاث التمهيدية، وفتح مجال حضوره في مسطرة البحث التمهيدي ماضية في الانغلاق وفي الإكماش وفي الميل نحو التضييق مع كل الاسف، وهذا ما يجعل مشروع قانون المسطرة الجنائية مشروعا أكثر تناقض واختلاف مع قواعد حقوق الإنسان وقواعد المحاكمة العادلة، عكس ما كان متوقعا منه في إزالة العقبات أمام كل محتجز، بسبب البحث التمهيدي لكي يتمتع بالحق في الدفاع من أول ساعة سواء أمام الضابطة أو أمام النيابة العامة، لأنه ليس في ذلك أية مخاطر لا على مهام الضابطة ولا مهام النيابة العامة، خصوصا وأن مستوى التجربة والخبرة التي بلغتها أجهزة البحث، لن تتأثر سلبا بضمان حقوق الدفاع كاملة لمن يتم وضعه بالحراسة النظرية ومنها حضور المحامي في كل مراحل البحث كلها..
صحيح قد يصعب منذ البداية تعميم حضور المحامين في إجراءات المسطرة خلال الحراسة النظرية، وهذا لابد من تقديره، لكن يمكن التغلب على هذه الصعوبة عبر سنوات والانطلاق في تطبيقها، والعمل بها في الأبحاث المتعلقة بالقضايا الجنائية قبل المرور لتعميمها على غيرها من القضايا.
والخلاصة أن السياسة الجنائية تفرض شجاعة سياسية لدى السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، ومن دونها لن تستطيع الدول أن تبني لحظاتها التاريخية الحاسمة مع التاريخ..