"بلاد زيان تصلح لكل العصاة بالمغرب. إن إصرار المجموعة الهامة في قلب منطقة احتلالنا وعلاقتها المستمرة مع القبائل الخاضعة، يشكل خطرا فعليا على وجودنا. فالعصاة والمتمردون والقراصنة مطمئنون لوجود ملجأ وعتاد ومواد، وقرب هاته المجموعات من محطات الجيش ومناطق الاستغلال، جعل منها تهديدا دائما بالنسبة لموقعنا".
هذا ما سبق للجنيرال ليوطي أن كتبه بخصوص قبائل الأطلس المتوسط، وهو ما يفسر حرص الاستعمار الفرنسي على وجوب احتلال مدينة خنيفرة عام 1914، ليسهل عليه تطويق مقاومة قبائل زيان والحد من الخطورة التي يشكلها رجال المقاومة على الفرنسيين، فضلا عن ذلك إقدام الاستعمار على الإكثار من خلق المراكز العسكرية الدفاعية لمراقبة تحركات المقاومة في مرتفعات الأطلس المتوسط، لتحقيق الهدف الأسمى، ألا وهو: تحكم المستعمر في الطريق السلطاني الرابط بين فاس ومراكش عبر خنيفرة.
اليوم، اخترت التوقف في بلدة تيغسالين، التي تبعد عن مدينة خنيفرة بحوالي 20 كيلومتر، لسببين اثنين:
الأول أنها مجاورة لموقع معركة "الهري" الشهيرة التي سطع فيه نجم المقاوم موحى أوحمو الزياني. أما السبب الثاني فيرتبط بالرمزية التي تحتلها "تيغسالين" في تاريخ المقاومة ضد الاستعمار. فتيغسالين بلدة أنهكت الاستخبارات العسكرية الاستعمارية بسبب الخطط التكتيكية التي كان المقاوم سيدي علي أمهاوش ينهجها مع القوات الفرنسية.
تيغسالين للإشارة، هي موطن قبر سيدي علي أمهاوش( تحديدا بدوار تاعريشت في اتجاه الجبل المطل على جماعة القباب). أمهاوش من قادة المقاومة الذي وظف ذكائه ودهائه لاستنزاف الاحتلال.
فبعد أن وقف سيدي علي أمهاوش على قوة وجبروت الجيش الفرنسي وتفوقه على المقاومة من حيث العدة والعتاد المتطور جدا، ولتجنب الانكسارات في صفوف المقاومة المغربية، اختار سيدي علي أمهاوش نهجا آخر يروم التخطيط لعمليات ضد الجيش الفرنسي والتعبئة لها، لكن مع تأجيلها لعدة مرات بمجرد وصول موعد العملية، مما تسبب للغزاة في مشاكل لا تطاق واستنزف قدراتهم كما لو كان يحاربهم فعلا، خاصة وأن أمهاوش كان دائم التحرك في صفوف القبائل بالجبال للتعبئة الدائمة، وهو ما جعل الاحتلال يعبئ قواته بشكل دائم هنا وهناك تحسبا لغارة من قبائل الأطلس، ولما يحل أجل الغارة يتم تأجيلها فتنهار معنويات الاحتلال الذي كان يعد عدته لاصطياد أمهاوش.
هذا القلق والتهديد الذي خلقه أمهاوش للمؤسسة العسكرية الفرنسية، استدعى من الجيش الفرنسي تسخير قسم مهم من نشاطه الاستخباراتي، لتتبع أخبار وتحركات سيدي علي أمهاوش، والإكثار من زرع الخونة وشراء ذممهم وإغراءهم بالامتيازات، لكشف طبيعة القرارات التي ينوي أمهاوش اتخاذها وتنفيذها ضد الفرنسيين، بل وضاعفوا من أفراد هاته الفرق الاستخباراتية، كما قاموا باستقدام تعزيزات أخرى من الوحدة المتنقلة التابعة للجيش الفرنسي بمراكش وتادلة. ومع ذلك لم يتأتى للاستعمار وضع يده على أمهاوش، الذي كان يلقبه الفرنسيون ب"ملك الجبال".
وفي سنة 1918، لبى سيدي علي أمهاوش "ملك الجبال"، نداء ربه، ودفن بدوار تاعريشت، معقل قبائل إيشقرن ببلاد زيان.
رحم الله كل شهداء المغرب وكل المقاومين الذين واجهوا الاستعمار.
رحم الله كل شهداء المغرب وكل المقاومين الذين واجهوا الاستعمار.
ملحوظة:
لكل من يود الاطلاع على سيرة سيدي علي أمهاوش، نحيله على المؤلف الغني بالمعطيات للأستاذ "حدو رواح"، تحت عنوان :" الأعلام والمعالم الدينية ببلاد زيان، ودور زاوية أيت سيد علي أمهاوش في مقاومة الاحتلال الفرنسي".
الكتاب صدر عن :"منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير"، مطبعة أصكوم، القنيطرة 2020
لكل من يود الاطلاع على سيرة سيدي علي أمهاوش، نحيله على المؤلف الغني بالمعطيات للأستاذ "حدو رواح"، تحت عنوان :" الأعلام والمعالم الدينية ببلاد زيان، ودور زاوية أيت سيد علي أمهاوش في مقاومة الاحتلال الفرنسي".
الكتاب صدر عن :"منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير"، مطبعة أصكوم، القنيطرة 2020