السبت 5 إبريل 2025
كتاب الرأي

محمد بنصديق: الميلودي مخارق .. الزعيم الأبدي للعمال رغم أنه ليس منهم"

محمد بنصديق: الميلودي مخارق .. الزعيم الأبدي للعمال رغم أنه ليس منهم" محمد بنصديق

في المغرب، يبدو أن بعض المناصب تمنح مدى الحياة، لا يزيح أصحابها عنها إلا "القدر المحتوم"، ومنصب الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل واحد منها. الميلودي مخارق، المتقاعد السعيد الذي بلغ 75 سنة، قرر أن يواصل مسيرته النضالية … لكن هذه المرة ليس كعامل أو أجير، بل كـ"زعيم أبدي" للعمال، رغم أنه لم يعد واحدا منهم منذ 12 سنة.

في المغرب حيث سن التقاعد هو 63 سنة، يفترض أن يكون مخارق الآن مستمتعا بأوقاته في حديقة منزله، يتجول صباحا، ويتابع نشرات الأخبار بحثا عن عروض الحجوزات المخفضة لكبار السن. لكن لا، الرجل لا يزال يجلس على عرش النقابة العمالية، متحدثا باسم من لا ينتمي إليهم، مدافعا عن قضاياهم رغم أنه لم يعد يشاركهم المصير، يفاوض على أجورهم رغم أن معاشه لا يتأثر بأي زيادات أو اقتطاعات. ببساطة، إنه يتحدث بلسان العمال … لكنه يعيش كمتقاعد مرفه.

وكأن هذا المنصب لا يحتمل أن يتقلده أشخاص لازالوا يشتغلون، أشخاص يفهمون فعليا معاناة المأجورين لأنهم بينهم، وليس متقاعدا تجاوز 75 عاما، يفاوض الوزراء وهو يعلم جيدا أن أي اتفاق لن ينعكس عليه، بل فقط على مما زالوا يستنزفون يوميا في الإدارات والمعامل ...

كيف لرجل لم يعد يعاني الاقتطاعات، ولم يعد يشكو من تجميد الأجور، ولم يعد يخاف من الفصل التعسفي ... أن ينوب عمن يعانون ذلك يوميا؟

لكن الطريف في الأمر أن المحكمة الدستورية المغربية، قد فصلت أعضاء من مجلس المستشارين لأنهم متقاعدون، واعتبرت أن هؤلاء لا يمكنهم تمثيل العمال، كونهم لم يعودوا جزءا من الفئة التي يفترض تمثيلها. فكيف لنا أن نفهم هذا المنطق القانوني عندما نرى أن الشخص نفسه، المتقاعد السعيد الذي لا يشتغل منذ 12 سنة، يظل يقود أكبر نقابة عمالية في المغرب، ويقرر مصير العمال والمأجورين؟ فالأمر يبدو وكأن هناك معيارين: الأول عندما يتعلق الأمر بمجلس المستشارين، يتم تطبيق القانون بصرامة، لكن في النقابات يبدو أن منطق "الزعيم الأبدي" أقوى من أي شرط قانوني!

إنه مشهد كوميدي لو لم يكن واقعا مريرا، العمال يتقاعدون، يحالون إلى الراحة عنوة، يطلب منهم مغادرة وظائفهم عند بلوغ 63 سنة، أما زعماؤهم النقابيون؟ فهم باقون، متجذرون في المناصب، محصنون ضد الزمن.

ويبقى السؤال الأهم: هل سيطالب الاتحاد المغربي للشغل خلال جولات الحوار الاجتماعي القادمة برفع سن التقاعد إلى 80 سنة لكي يجدوا "تخريجة" قانونية لمنصب الأمين العام؟ أم أن "الزعامة" أصبحت مثل "الملكية الخاصة"، من يضع يده عليها لا يفرط فيها حتى آخر نفس؟

محمد بنصديق مناضل نقابي

بالفيدرالية الديمقراطية للشغل

قطاع الجماعات الترابية