الأربعاء 24 يوليو 2024
سياسة

يبيعون‭ ‬أطفال‭ ‬المحتجزين‭ ‬لجمعيات‭ ‬تبشيرية.. زعماء البوليساريو متورطون فـي الاتجار فـي البشر

يبيعون‭ ‬أطفال‭ ‬المحتجزين‭ ‬لجمعيات‭ ‬تبشيرية.. زعماء البوليساريو متورطون فـي الاتجار فـي البشر ‬وضع‭ ‬الأطفال‭ ‬والطفولة‭ ‬في‭ ‬مخيمات‭ ‬تندوف‭ ‬في‭ ‬خطر
على‭ ‬هامش‭ ‬برنامج‭ ‬"عطلة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬السلام"‭ ‬الذي‭ ‬يستفيد‭ ‬منه‭ ‬أطفال‭ ‬المحتجزين‭ ‬بمخيمات‭ ‬تندوف،‭ ‬ارتفعت‭ ‬أصوات‭ ‬صحراويين‭ ‬باتهام‭ ‬زعماء‭ ‬عصابة‭ ‬«البوليساريو»‭ ‬بتنصير‭ ‬أطفالهم‭ ‬وبيعهم‭ ‬للأجانب،‭ ‬وتعريض‭ ‬طفولتهم‭ ‬عن‭ ‬عمد‭ ‬وسبق‭ ‬إصرار‭ ‬لإجهاضات‭ ‬عقدية‭ ‬مؤلمة‭..‬

فقد‭ ‬دأبت‭ ‬جمعيات‭ ‬أوروبية،‭ ‬في‭ ‬الأصياف،‭ ‬على‭ ‬استقبال‭ ‬فتيان‭ ‬وفتيات‭ ‬من‭ ‬مخيمات‭ ‬تندوف،‭ ‬تتراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬بين‭ ‬8‭ ‬و12 عامًا‭. ‬والهدف‭ ‬المعلن‭ ‬من‭ ‬العطلة‭ ‬التي‭ ‬تستغرق،‭ ‬في‭ ‬المعدل،‭ ‬شهرين‭ ‬هو‭ ‬إنشاء‭ ‬«روابط‭ ‬قوية»‭ ‬بين‭ ‬العائلات‭ ‬البيولوجية‭ ‬للأطفال‭ ‬والعائلات‭ ‬الحاضنة،‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬التبني‭ ‬الشامل،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬بناء‭ ‬جسور‭ ‬بين‭ ‬الحاضن‭ ‬والمحضون‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬التأثير‭ ‬عليه‭ ‬وحيازته‭ ‬وجدانيا‭ ‬وثقافيا‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬لهذه‭ ‬العملية‭ ‬هدفا‭ ‬مضمرا،‭ ‬لا‭ ‬يتصل‭ ‬فقط‭ ‬باستمالة‭ ‬الأوروبيين‭ ‬للتعاطف‭ ‬مع‭ ‬الأطروحة‭ ‬الانفصالية،‭ ‬بل‭ ‬يرتبط‭ ‬بهدف‭ ‬أكبر‭ ‬يرتبط‭ ‬بتنصير‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأطفال‭ ‬وإبعادهم‭ ‬عن‭ ‬عائلاتهم‭ ‬المسلمة‭ ‬بطرق‭ ‬احتيالية‭.‬
فخلال‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع،‭ ‬وبتواطؤ‭ ‬بات‭ ‬مكشوفا‭ ‬من‭ ‬زعماء‭ ‬البوليساريو،‭ ‬انطلقت‭ ‬عملية‭ ‬توجيه‭ ‬أطفال‭ ‬المخيمات‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬«إسبانيا،‭ ‬فرنسا،‭ ‬بلجيكا،‭ ‬ألمانيا‭..‬إلخ»،‭ ‬حيث‭ ‬يخضعون‭ ‬هناك‭ ‬لمجموعة‭ ‬من‭ ‬المراحل‭ ‬تحت‭ ‬مسميات‭ ‬مختلفة:‭ ‬أنشطة‭ ‬ترفيهية،‭ ‬زيارات‭ ‬استكشافية،‭ ‬رحلات‭ ‬ثقافية،‭ ‬حملات‭ ‬علاجية‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يندرج‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬لعبة‭ ‬التمويه‭ ‬التي‭ ‬تجيدها‭ ‬بعض‭ ‬الجمعيات‭ ‬التبشيرية‭ ‬هناك‭ ‬ببناء‭ ‬برامج‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬غسل‭ ‬أدمغة‭ ‬أطفال‭ ‬مخيمات‭ ‬تندوف‭ ‬واقتلاعهم‭ ‬من‭ ‬جذورهم،‭ ‬وتنصيرهم،‭ ‬لسهولة‭ ‬الأمر‭ ‬بسبب‭ ‬حداثة‭ ‬سنهم،‭ ‬ثم‭ ‬المرور‭ ‬الى‭ ‬عملية‭ ‬توزيعهم‭ ‬على‭ ‬العائلات‭ ‬الأجنبية‭ ‬التي‭ ‬تنتظر‭ ‬في‭ ‬طوابير‭ ‬سنوية‭ ‬للظفر‭ ‬بأحد‭ ‬الاطفال‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬مخيمات‭ ‬تندوف،‭ ‬وهي‭ ‬عملية‭ ‬معقدة‭ ‬تتدخل‭ ‬فيها‭ ‬أطراف‭ ‬متعددة‭ ‬وتديرها‭ ‬قيادة‭ ‬البوليساريو‭ ‬عبر‭ ‬أذرعها‭ ‬ومؤسساتها؛‭ ‬تنطلق،‭ ‬أولا،‭ ‬من‭ ‬الانتقاء‭ ‬الدقيق‭ ‬للمرشحين‭ ‬لـ‭ ‬«العطلة»،‭ ‬أي‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬ينتمون‭ ‬إلى‭ ‬أقليات‭ ‬قبلية‭ ‬مهمشة‭ ‬أو‭ ‬أطفال‭ ‬يتامى‭ ‬لن‭ ‬يتجشم‭ ‬أحد‭ ‬مشقة‭ ‬السؤال‭ ‬عنهم‭ ‬أو‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مع‭ ‬الزعماء‭ ‬حولهم‭ ‬أو‭ ‬الاحتجاج‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬إرجاعهم‭. ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬زعماء‭ ‬البوليساريو‭ ‬يدركون‭ ‬أنهم‭ ‬«يتاجرون»‭ ‬في‭ ‬البشر،‭ ‬كما‭ ‬يدركون‭ ‬أن‭ ‬العائدات‭ ‬المادية‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أكبر‭ ‬إذا‭ ‬استغلوا‭ ‬العملية‭ ‬الصيفية‭ ‬لبيع‭ ‬«التأشيرات»‭ ‬لبعض‭ ‬الأسر‭ ‬النافذة‭ ‬في‭ ‬المخيمات،‭ ‬لتسهيل‭ ‬تسفير‭ ‬أبنائهم‭ ‬الى‭ ‬أوروبا،‭ ‬والتحاقهم‭ ‬ببعض‭ ‬أقاربهم‭ ‬للدراسة‭ ‬والعيش‭ ‬بعيدا‭. ‬بل‭ ‬تمكين‭ ‬أشخاص‭ ‬من‭ ‬الهجرة‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬تحت‭ ‬مسمى‭ ‬أطر‭ ‬أو‭ ‬مرافقين‭ ‬بمقابل‭ ‬مالي‭ ‬مهم،‭ ‬وهي‭ ‬عملية‭ ‬مضمونة‭ ‬وسهلة،‭ ‬نظرا‭ ‬لحجم‭ ‬التسهيلات‭ ‬المقدمة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬المستضيفة‭.‬

ومن‭ ‬صور‭  ‬تنصير‭ ‬أطفال‭ ‬البوليساريو‭ ‬ما‭ ‬نشرته‭ ‬جمعية‭ ‬"رفاق‭ ‬متضامنون"،‭ ‬وهي‭ ‬جمعية‭ ‬فرنسية‭ ‬داعمة‭ ‬للانفصاليين،‭ ‬إذ‭ ‬عممت‭ ‬صورا‭ ‬تظهر‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأطفال‭ ‬وهم‭ ‬يشاركون‭ ‬في‭ ‬قداس‭ ‬ديني‭ ‬مسيحي‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬الكنائس،‭ ‬حيث‭ ‬أرفقت‭ ‬الصور‭ ‬التي‭ ‬التقطت‭ ‬بهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬بالعبارة‭ ‬التالية:‭ ‬«هذا‭ ‬الصباح،‭ ‬تمت‭ ‬دعوة‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الأب‭ ‬داميان‭ ‬بيندو‭ ‬(..)‭ ‬لقد‭ ‬تمكنوا‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬كيف‭ ‬يقام‭ ‬القداس‭ ‬المسيحي»‭.‬

وعلق‭ ‬منتدى‭ ‬«فورساتين»،‭ ‬الذي‭ ‬ينشط‭ ‬أعضاؤه‭ ‬داخل‭ ‬مخيمات‭ ‬تندوف‭ ‬بشكل‭ ‬سري،‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الصور‭ ‬قائلا:‭ ‬«الصور‭ ‬تظهر‭ ‬أطفالا‭ ‬صحراويين‭ ‬وهم‭ ‬في‭ ‬ضيافة‭ ‬إحدى‭ ‬الكنائس‭ ‬يستمعون‭ ‬لدروس‭ ‬ويتعرفون‭ ‬على‭ ‬طقوس‭ ‬دينية،‭ ‬ويخضعون‭ ‬للتعميد‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬قساوستها،‭ ‬في‭ ‬ضرب‭ ‬تام‭ ‬لتعاليم‭ ‬الدين‭ ‬الإسلامي،‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬تام‭ ‬لذويهم‭ ‬ومرافقيهم»‭.‬
 
ولا‭ ‬يمانع‭ ‬زعماء‭ ‬البوليساريو‭ ‬في‭ ‬تعرض‭ ‬الأطفال‭ ‬«المُهَجَّرين»‭ ‬للمؤثر‭ ‬التبشيري،‭ ‬خاصة‭ ‬أنهم‭ ‬يدرجون‭ ‬العملية‭ ‬في‭ ‬حشد‭ ‬الدعم‭ ‬وإيجاد‭ ‬مصادر‭ ‬التمويل‭ ‬والمساعدات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬حيث‭ ‬وجدوا‭ ‬في‭ ‬الجماعات‭ ‬المسيحية‭ ‬والمنظمات‭ ‬التبشيرية‭ ‬حليفا‭ ‬جاهزا‭ ‬لتقديم‭ ‬يد‭ ‬المساعدة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ضرب‭ ‬مصالح‭ ‬المغرب‭ ‬وزعامته‭ ‬الروحية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬والدليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬البوليساريو‭ ‬تحتضن‭ ‬سنويا‭  ‬ملتقى‭  ‬«حوار‭ ‬الأديان‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬السلام»‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬مقصدا‭ ‬أثيرا‭ ‬لمئات‭ ‬المبشرين‭ ‬المسيحين‭ ‬من‭ ‬أوروبا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬إذ‭ ‬تحول‭ ‬هذا‭ ‬الملتقى‭ ‬إلى‭ ‬قاعدة‭ ‬خلفية‭ ‬للانطلاق‭ ‬نحو‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭.‬
 
وتعتمد‭ ‬الجمعيات‭ ‬التبشيرية،‭ ‬لتمويل‭ ‬برامجها،‭ ‬على‭ ‬جمع‭ ‬التبرعات‭ ‬داخل‭ ‬الكنائس:‭ ‬العشور‭ ‬و«الهدايا»‭ ‬و«التبرعات»‭. ‬حيث‭ ‬يعتبر‭ ‬التبشير‭ ‬الموجه‭ ‬إلى‭ ‬أطفال‭ ‬البوليساريو،‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬الأفارقة،‭ ‬استراتيجية‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬استقدام‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأطفال‭ ‬تحت‭ ‬غطاء‭ ‬«الترفيه»،‭ ‬وتوفير‭ ‬برامج‭ ‬تربوية‭ ‬تبشيرية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬التدريب‭ ‬على‭ ‬المهارات‭ ‬وأشكال‭ ‬التعليم‭ ‬الديني‭ ‬المسيحي‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭. ‬
 
ويتخذ‭ ‬التبشير‭ ‬الموجه‭ ‬إلى‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأطفال،‭ ‬حسب‭ ‬دراسة‭ ‬قامت‭ ‬بها‭  ‬ماري‭ ‬ناتالي‭ ‬لوبلان‭ ‬وبوريس‭ ‬كونيغ،‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬«تنصير‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المنظمات‭ ‬التبشيرية‭ ‬غير‭ ‬الحكومية»،‭  ‬شكل‭ ‬أنشطة‭ ‬يومية‭ ‬للصلاة،‭ ‬ودورات‭ ‬متعمقة‭ ‬في‭ ‬الكتاب‭ ‬المقدس‭. ‬في‭ ‬حالة‭ ‬بعض‭ ‬المدارس‭ ‬الإنجيلية‭ ‬ومراكز‭ ‬التدريب‭ ‬الديني،‭ ‬يتم‭ ‬تحديد‭ ‬الأنشطة‭ ‬اليومية‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة،‭ ‬إذ‭ ‬تمنع‭ ‬جميع‭ ‬الزيارات‭ ‬للطفل،‭ ‬لتسهيل‭ ‬غرس‭ ‬نظام‭ ‬الحياة‭ ‬المسيحية‭ ‬والمجتمعية‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأطفال،‭ ‬إذ‭ ‬يتم‭ ‬تنظيم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬جلسات‭ ‬الصلاة‭ ‬والعبادة‭ ‬يوميًا،‭ ‬وتُعطى‭ ‬دروس‭ ‬متعمقة‭ ‬في‭ ‬الكتاب‭ ‬المقدس‭ ‬في‭ ‬المساء،‭ ‬كما‭ ‬تمنع‭ ‬القوانين‭ ‬الداخلية‭ ‬حيازة‭ ‬المؤلفات‭ ‬غير‭ ‬المسيحية‭ ‬والنقود‭ ‬والهواتف‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬المدارس‭ ‬الكاثوليكية،‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬عموماً‭ ‬نسبة‭ ‬من‭ ‬التلاميذ‭ ‬غير‭ ‬الكاثوليك،‭ ‬فيوضح‭ ‬المديرون‭ ‬أنهم‭ ‬يفضلون‭ ‬ترك‭ ‬الأمر‭ ‬للوالدين‭ ‬في‭ ‬السماح‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬السماح‭ ‬لأبنائهم‭ ‬بالمشاركة‭ ‬في‭ ‬دروس‭ ‬الكتاب‭ ‬المقدس‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الأمر،‭ ‬بخصوص‭ ‬أطفال‭ ‬البوليساريو،‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بالوالدين،‭ ‬بل‭ ‬بمرافقين‭ ‬«عسكريين»‭ ‬و«أطر‭ ‬تربوية»‭ ‬على‭ ‬علاقة‭ ‬مباشرة‭ ‬بزعماء‭ ‬البوليساريو،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يسهل‭ ‬على‭ ‬المدرسين‭ ‬التبشيريين‭ ‬تحريض‭ ‬الأطفال‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬التعاليم‭ ‬المسيحية‭ ‬موضع‭ ‬التنفيذ‭.‬
 
وقد‭ ‬شجع‭ ‬نجاح‭ ‬الجمعيات‭ ‬التبشيرية‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الفارطة‭ ‬على‭ ‬تبني‭ ‬استراتيجية‭ ‬أخرى‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬إقناع‭ ‬الآباء‭ ‬والأمهات‭ ‬«في‭ ‬حالة‭ ‬مرافقتهم‭ ‬للأطفال»،‭ ‬بالاطمئنان‭ ‬إلى‭ ‬برامجها،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أعمال‭ ‬إنسانية‭ ‬إضافية،‭ ‬مثل‭ ‬التبرع‭ ‬بالمواد‭ ‬الغذائية‭ ‬«السكر،‭ ‬الزيت،‭ ‬الحليب،‭ ‬الطحين»،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وضع‭ ‬برامج‭ ‬لمحو‭ ‬الأمية‭ ‬مفتوحة‭ ‬للجميع،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬إلى‭ ‬التبشير‭ ‬التدريجي‭ ‬للآباء‭ ‬والأمهات‭ ‬والأطفال‭.‬
 
وكشفت‭ ‬الباحثتان‭ ‬ماري‭ ‬ناتالي‭ ‬لوبلان‭ ‬وبوريس‭ ‬كونيغ‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬الاختلافات‭ ‬في‭ ‬النهج‭ ‬المتبع‭ ‬بين‭ ‬الجمعيات‭ ‬التبشيرية،‭ ‬هناك‭ ‬قواسم‭ ‬مشتركة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬والأنشطة‭. ‬ومن‭ ‬الأمثلة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬استخدام‭ ‬برامج‭ ‬العطل‭ ‬الصيفية‭ ‬لفائدة‭ ‬الفئات‭ ‬الفقيرة،‭ ‬وتقديم‭ ‬الهدايا،‭ ‬وتطوير‭ ‬«خطط‭ ‬التبشير‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الألعاب‭ ‬والتبرعات»،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬المساعدة‭ ‬المادية‭ ‬أو‭ ‬الاجتماعية‭ ‬للفئات‭ ‬الأكثر‭ ‬حرمانًا‭.‬
 
وتستهدف‭ ‬الجمعيات‭ ‬التبشيرية‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬وأمريكا‭ ‬أيضا،‭ ‬أطفال‭ ‬البوليساريو،‭ ‬لنقلهم‭ ‬خارج‭ ‬بيئتهم‭ ‬المذهبية‭. ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬«المفاهيم‭ ‬المختلفة‭ ‬للتنمية»‭ ‬التي‭ ‬تتبناها‭ ‬المنظمات‭ ‬التبشيرية‭ ‬ترى‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اختزال‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬هدف‭ ‬الازدهار‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬بل‭ ‬تتشابك‭ ‬مع‭ ‬اعتبارات‭ ‬ذات‭ ‬طبيعة‭ ‬روحية‭ ‬ودينية‭.  ‬ولهذا‭ ‬تقوم‭ ‬هذه‭ ‬المنظمات،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الإنجيليين،‭ ‬بتكييف‭ ‬منطق‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬لإعادة‭ ‬صياغتها‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬نسخة‭ ‬دينية‭ ‬روحية‭ ‬للتنمية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تنزيلها‭ ‬إلا‭ ‬عبر‭ ‬إطلاق‭ ‬حملات‭ ‬التبشير‭ ‬واستهداف‭ ‬الأطفال‭ ‬لتنصيرهم‭. ‬
 
لقد‭ ‬سبق‭ ‬لمجموعة‭ ‬من‭ ‬الفعاليات‭ ‬الحقوقية‭ ‬أن‭ ‬دعت‭ ‬المنتظم‭ ‬الدولي‭ ‬إلى‭ ‬التدخل‭ ‬لوقف‭ ‬«برنامج‭ ‬عطل‭ ‬في‭ ‬سلام»،‭ ‬لكونه‭ ‬يشكل‭ ‬مدخلا‭ ‬لانتهاك‭ ‬حقوق‭ ‬الأطفال‭ ‬واستغلالهم‭ ‬في‭ ‬الترويج‭ ‬للطرح‭ ‬الانفصالي‭ ‬وتسول‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬تخطئ‭ ‬وجهتها‭ ‬نحو‭ ‬مخازن‭ ‬الزعماء‭ ‬الانفصاليين‭ ‬وكابرانات‭ ‬الجيش‭ ‬الجزائري،‭ ‬في‭ ‬ضرب‭ ‬صارخ‭ ‬لمبادئ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬التي‭ ‬تؤطر‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأطفال،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬يساهم‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬بعيد‭ ‬في‭ ‬إخراج‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬بئيتهم‭ ‬الثقافية‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬عبرت‭ ‬عنه،‭ ‬أيضا،‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العائلات‭ ‬التي‭ ‬ترفض‭ ‬رفضا‭ ‬قاطعا‭ ‬زعزعة‭ ‬عقيدة‭ ‬أبنائها‭ ‬وبناتها‭ ‬الذين‭ ‬يتم‭ ‬تنصيرهم‭ ‬بكل‭ ‬احترافية‭ ‬تحت‭ ‬غطاء‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الترفيه‭ ‬والسلام‭.‬
 
فهل‭ ‬بإمكان‭ ‬المنتظم‭ ‬الدولي‭ ‬وحقوقيي‭ ‬العالم‭ ‬والمهتمين‭ ‬بحقوق‭ ‬الطفل‭ ‬والمنتمين‭ ‬إلى‭ ‬جبهة‭ ‬رفض‭ ‬الاتجار‭ ‬في‭ ‬البشر‭ ‬إخضاع‭ ‬جمعيات‭ ‬التبشير‭ ‬وزعماء‭ ‬البوليساريو‭  ‬لـ‭ ‬«تحقيق‭ ‬أخلاقي»‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬التحقق‭ ‬الكامل‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬المقدمة‭ ‬عن‭ ‬تنصير‭ ‬أطفال‭ ‬البوليساري؟‭  ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬الأهداف‭ ‬غير‭ ‬المعلنة‭ ‬لهذه‭ ‬الجمعيات‭ ‬التبشيرية؟‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬إيقاف‭ ‬موجة‭ ‬التبشير‭ ‬بالمخيمات‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬رؤية‭ ‬إثنوغرافية‭ ‬استعمارية؟
 
إن‭ ‬وضع‭ ‬الأطفال‭ ‬والطفولة‭ ‬في‭ ‬مخيمات‭ ‬تندوف‭ ‬في‭ ‬خطر،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التعارض‭ ‬بين‭ ‬الحق‭ ‬والاستثناء‭ ‬لا‭ ‬يسمح‭ ‬لنا‭ ‬بفهم‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬انتشرت‭ ‬بها‭ ‬أخلاقيات‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل‭ ‬وأعيد‭ ‬تبنيها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المنظمات‭ ‬التبشيرية،‭ ‬لأن‭ ‬"التنمية‭ ‬البشرية‭ ‬المتكاملة‭ ‬لا‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬«ابتكار‭ ‬صراع‭ ‬ديني»‭ ‬في‭ ‬المخيمات‭ ‬قدر‭ ‬قيامها‭ ‬على‭ ‬إنهاء‭ ‬واقع‭ ‬الاحتجاز‭ ‬ومحاكمة‭ ‬لصوص‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬وزعماؤ‭ ‬الاتجار‭ ‬في‭ ‬البشر‭.‬
تفاصيل أوفى تجدونها في العدد الجديد من أسبوعية " الوطن الآن