الاثنين 24 يونيو 2024
كتاب الرأي

حمضي: أجْرَأُ مِنْ أٌسَامَة

 
 
حمضي: أجْرَأُ مِنْ أٌسَامَة عبد الرفيع حمضي
 "أسامة" اسم يطلق أيضا على الأسد في اللغة العربية، والمغاربة يسمونه (السبع) ولا يستعملون كلمة الأسد إلا كتابة، والأسد كالفرس لهما معا مكانة خاصة في الثقافة العربية، سواءً العالمة منها أو الشعبية، ولهذا فعندما تطلق أسرة على ابنها اسم " أسامة"- وهو اسم عَلَمٍ شخصي -، فهي تريد أن يكون للابن نصيب من اسمه.
 
هكذا أتصو حياة الروائي السعودي أسامة المسلم العربي القلم والإنجليزي اللسان، مادام أول ما تعلم بالولايات المتحدة الأمريكية مع والده هو الانجليزية في سنواته الأولى، وهي ما دَرَسَ آنذاك وَما يُدَرِسُ الآن بجامعة الملك فيصل بمدينة الهفوف بمحافظة الأحساء، بالمنطقة الشرقية وهي منطقة لها من الخصوصيات ما يجعل بصماتها على أبناءها بارزة، فهي منطقة بها أكبر حقل نفط في العالم، وأكبر واحة نخيل وهي كذلك منطقة صنفت سنة 2018 تراثا عالميا من طرف اليونيسكو.
 
كما أنها المنطقة التي تضم أكبر عدد من السعوديين الشيعة في بلد أكثر من 95% من ساكنته سنة.
 
من هذا الفضاء الجميل المطل على الواجهة البحرية للخليج العربي، جاءنا الروائي أسامة المسلم وهو يحمل معه سنوات قليلة من الإبداع لا تتجاوز 9 سنوات غزيرة الإنتاج أصدر فيها أكثر من 30 إصدارا، حل ضيفا على المعرض الدولي للكتاب بعاصمة الأنوار، فحصل ما حصل، هاج الشباب وأغمي على الشابات، ارتبك المنظمون وقام الأمن بعمله، وتدخل الوزير واستقبل الروائي ووعده بتنظيم لقاء بعدد من المدن المغربية للقاء قراءه الذين يعدون بالآلاف من الشباب.
 
ان ما أحدثه أسامة المسلم، ببلادنا من رجة في عالم التأليف والكتابة والنشر والقراءة والشباب سيكون له حتما ما بعده.
 
وفي تقديري، فإن الأمر يستحق الانتباه إليه بتمعن مع التنويه به مرتين على الأقل.بعيدا  عن كل تصنيف أو قراءة نقدية  لهذا النوع من الإبداع على مستوى الإنتاج الأدبي .
 
المرة الأولى: هو أن أسامة المسلم، أعطى للشباب المغربي صورة جديدة عن بلده السعودية، وشبابها بذل صور البيترو دولار، التي ظلت راسخة في العقل الجمعي المغربي،  منحدرة من  ظروف الثمانينات حيث لم يكن ممكن أن تتصور  أن يكون  مكان اللقاء مع  سعودي هو المعرض الدولي للكتاب وفي واضحة النهار، لأن المواعيد كانت تؤخذ بأندية السهر والفيلات الخاصة بمراكش وعين الذياب وفي جنح الظلام،  وإذا كان  اللقاء نهارا فيكون إلزاما بردهات المحاكم  بعد مرور بمراكز الشرطة في آخر الليل.-طبعا مع أخد كل الحذر في عدم التعميم وفي نسبية الأشياء لكن الصورة هي هي-.
أما مع بداية القرن الجديد، فقد برز على الساحة عبر الفضائيات نوع آخر من إخواننا  في بلاد الحرمين،يفتون فتاويغريبة في قضايا مجتمعية عادية،ويتشددون حد الكراهية ويكفرون الناس والعباد والمجتمع .

 
المرة الثانية للتنويه، هو أن أسامة المسلم حطم  في أرض الواقع، حكما قيميا  شائعا عن شباب بلادنا يصورهم، كائنات لا تقرأ ولا تحب المكتوب إلا في الأقسام الدراسية (وشوف تشوف) ومنشغلة بالتيك توك، والألعاب الإلكترونية،وبعيدة كل البعد عن الجيل السابق الذي كان منشغلا بالشأن الثقافي والإنتاج الفكري وووو....
 
ولكن هل تساءلنا عن الأسباب الحقيقية لهذا الانفصام والقطيعة بين الشباب -وليس وحدهم -وبين الكتاب في كل صوره ؟ 
 
قليل منا من اقر أن الجيل الجديد له des Codes، فإما أن تكتشف مفاتيحها وبالتالي يسهل الوصول إليهم ويسهل التفاعل معهم، وإما أن الشباب سيستمرون في عالمهم ويستهزئون بعالمنا،ولعل أسامة المسلم استطاع الوصول إلى المفتاح واستطاع décoder الشيء الذي لم يفلح فيه الآخرون، وبالتالي استمروا وانغمسوا في تحليلات  وإصدار الأحكام المتعالية،و النظر إلى الشباب من برج الناصح أمام العموم.
 
منذ سنتين تقدمت للوحدة المتنقلة للتبرع بالدم المرابطة بباب الأحد بالرباط، فاكتشفت بداخل الوحدة عددا من الشباب وآخرون ينتظرون وهم في أعمار مختلفة، بلباسهم المتنوع وحلاقة شعرهم الغريبة بل هناك حتى من يحمل وشوم بمناطق متنوعة من أجسادهم وأقراط وما خفي أعظم.
 
وفي حديث مع طبيب الوحدة المتنقلة، أكد لي أن هؤلاء الشباب ذكورا وإناثا هم المتطوعون المرابطون بشكل  يومي ومستمر، وكلما كان النداء للتطوع لسد خصاص ما كلما يزداد عددهم مرات ومرات. فأي حب للوطن هذا؟ في وقت يمتص بعض الراشدين دماء الوطن. وأي إخلاص مقابل ما يتم الترويج له هنا وهناك وينتشر كمسلمات وبديهيات في كون الشباب غير مبالي و لا يهتم وغير مسؤول، إن حضور الشباب إلى المعرض الدولي للكتاب بتلك الكثافة للقاء روائي واقتناء كتبه والحصول على توقيعه، أحدث صدمة لنخبتنا الفكرية لازالت لم تستوعبها . فتحية لأسامة وأتساءل معه هل هناك من هو "أجرأ من السباع" ؟
 
بعدما دأب العرب التأكيد في مشهور قولهم  -أجرأ من أسامة-